fbpx
خاص

تخفيض أسعار الأدوية … الكذبة الكبرى

لا يتجاوز معدل استهلاكها 25 في المائة والإبقاء على الأسعار المضاعفة للأمراض المزمنة

واصلت وزارة الصحة سلسلة عمليات تخفيض الأدوية، وتصدر بين الفينة والأخرى، لائحة بأسماء الأدوية الخاضعة لتخفيض السعر، ضمنها أدوية موجهة للأفراد وأخرى للمستشفيات العمومية، غير أن متخصصين، لاحظوا أن هذه الأدوية ضعيفة الاستهلاك، إضافة إلى أن قيمة التخفيض تظل ضعيفة، مقابل الإبقاء على الأسعار المرتفعة، بنسبة تصل إلى الضعف مقارنة بدول مغاربية وأوربية، للأدوية المستعملة على نطاق واسع، في الأمراض المزمنة، من قبيل داء السكري والسرطان والقلب والشرايين.
وقال علي لطفي، الكاتب العام لنقابة المنظمة الديمقراطية للشغل، أن تخفيض الأدوية منذ تولي ياسمينة بادو حقيبة الصحة، مرورا بالوزير الوردي والدكالي، والوزير الحالي، تتعلق فقط بأدوية لا تتعدى نسبتها استهلاكها في المغرب 25 بالمائة، كما أن الأطباء غالبا ما لا يصفونها لمرضاهم.
وأشار لطفي، الذي يرأس أيضا الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن الأدوية التي تستهلك بكثرة، يصل سعرها إلى ضعف الأثمان المفروضة في دول أوربية، من قبيل أدوية السرطان، وتلك المستعملة من قبيل مرضى القلب والشرايين، ودواء مرض السكري، الذي يعانيه ثلاثة ملايين مواطن مغربي، بمن فيهم أطفال، مبرزا أنه “ما تزال أسعار هذه الأدوية الحيوية، مرتفعة جدا مقارنة بدول المنطقة المغاربية والأوربية، خاصة أنها تستعمل لعلاج أدوية أمراض مزمنة، وتستعمل بشكل يومي، والشخص الذي لا يتوفر على التغطية الصحية، يمكن أن يصاب بالإفلاس رغم يسر حاله المادي”.
وأورد لطفي في تصريح لـ “الصباح”، أن أرقاما تشير إلى أن 20 بالمائة من المغاربة، يضطرون لبيع ممتلكاتهم، ويعرضون أنفسهم للفقر، مثل مرضى السرطان وغيرهم، بسبب غلاء نفقات العلاج، ويجب أن يكون تدخل الوزارة في هذا الباب، وليس أدوية المستشفيات.
وتابع المتحدث ذاته، أن تقرير مجلس المنافسة الأخير، أشار إلى أن سوق الأدوية المغربية، تتسم بالاحتكار، من قبل شركات بعينها، وهو ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار، موضحا “أنه حينما تحتكر شركة السوق، تلجأ أحيانا إلى افتعال أزمة نفاد المخزون، من أجل الحفاظ على مكانتها وأسعارها المرتفعة، وقد تكررت هذه العملية كثيرا في السنتين الأخيرتين، كما وقع بالنسبة إلى أدوية الغدة الدرقية مثلا، إذ أن شركة واحدة تحتكر السوق، ولو كانت هناك شركة منافسة لما بقي المواطنون دون دواء، وعرضوا أنفسهم للخطر”.
وزاد لطفي قائلا “اطلعت على لائحة التخفيض، وتبين لي أن هذه الأدوية ضعيفة الاستهلاك، ومن ضمنها أدوية تقتنيها وزارة الصحة للمستشفيات، كما أن الدواء الجنيس يشكل حوالي 90 بالمائة من مشتريات الوزارة، بينما نسبة الدواء الجنيس المتوفر للمواطن لم يصل بعد لـ 35 بالمائة”. وانتقد لطفي السياسة الدوائية في المملكة، واصف إياها “بأنها لا تساير التطور الحاصل على مستوى الصناعة الدوائية، ولا تراعي الوضع الاجتماعي للمغاربة، من أجل دفع الشركات الوطنية إلى تشجيع الأدوية الجنيسة، إذ نجد في أمريكا 75 بالمائة من الأدوية التي تباع للمواطن، أدوية جنيسة، رغم الفارق بين القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي والإنسان المغربي”.
وخلص المتحدث ذاته، إلى أن هناك إشكالية مطروحة اليوم، تتعلق بجودة وفعالية الدواء بالمغرب، “إذ أصبح المغاربة يقارنون بين فعالية الأدوية المغربية وتلك التي يجلبها المسافرون من دول أروبية، وهناك اليوم بعض المستوردين المغاربة، الذين يجلبون المواد الأولية لصناعة الدواء من الصين والهند، بثمن رخيص، ما يجعله ضعيف الجودة”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى