fbpx
حوار

المخارق: مقاولات ابتزت صندوق الجائحة

المخارق أمين عام الاتحاد المغربي للشغل قال إن الحكومة مارست الانتقائية في لائحة الدعم

طالب الميلودي المخارق، أمين عام الاتحاد المغربي للشغل، الحكومة بالضرب على يد كل المقاولات التي استفادت من دعم صندوق جائحة كورونا بدون وجه حق.
ودعا إلى تعامل جديد مع البؤر الصناعية يقوم على احترام دفتر تحملات…
في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار : محمد بها / تصوير: (عبد الحق خليفة)

< ما هو تقييمكم لتدبير حكومة العثماني لجائحة كورونا؟
< نرى في الاتحاد المغربي للشغل أن تدبير الحكومة لجائحة كورونا مقبول في هذه المرحلة الاستثنائية، خاصة أن هذا الوباء لم يكن منتظرا من قبل الجميع.
الحكومة تعاملت مع هذا الوباء بالرزانة، من أجل الحد من انتشاره بوسائل ذاتية، فللتذكير لم نكن مستعدين في ما يتعلق بالجانب الصحي والطبي من وسائل الوقاية ومستشفيات وأطر، لكن على كل حال الحكومة تعاملت مع الوضع حسب الإمكانيات التي كانت متاحة ببلادنا.
من الناحية المادية، وهو ما يهمنا باعتبارنا حركة نقابية، لا ننسى بأن حوالي 970 ألفا من الأجراء، فقدوا عملهم جراء هذا الوباء، وبالتالي عانوا ويعانون مشاكل مالية كبيرة، من عمال بسطاء إلى أطر.

< هل توفقت الحكومة في منح الأجراء الذين فقدوا شغلهم تعويضا جزئيا أم العكس باعتبار وجود أشخاص لم يتوصلوا بأي دعم؟
< فكرة تخصيص صندوق لمواجهة جائحة كورونا وتقديم الدعم المالي لفائدة المتضررين، فكرة حسنة، لكن للأسف الحركة النقابية لم تكن لها تمثيلية داخل لجنة اليقظة الاقتصادية، فلو تم إشراكنا لتمكنا من تحسين عروضها، فمثلا على أي معيار تم استناد منح دعم مادي قدره 2000 درهم، فلو كنا ضمن أعضاء اللجنة لاقترحنا أن يكون على الأقل الحد الأدنى للأجر فما فوق.
بالفعل كانت هناك مشاكل كبيرة تتعلق بقيمة هذا الدعم المخصص للمتضررين من وباء كوفيد 19، لكننا سجلنا بارتياح المبادرة، ثم سجلنا قضية الانتقائية، فهناك عدد كبير من المأجورين، لم يتوصلوا بالدعم رغم استيفاء جميع الشروط.
ويمكن أن نعيب على الحكومة باعتبارنا حركة نقابية ضعف التشاور والاستشارة معنا لتدبير هذه الجائحة سواء من الناحية الاقتصادية أو الصحية، أو كل ما يتعلق بعدم الشغل.

< طالبتم بتمديد التعويض عن فقدان الشغل لأشهر مقبلة، هل هناك تجاوب أو حوار، وأين وصلت الأمور حاليا؟
< كما يعلم الجميع، فإن هذا الدعم المالي سينتهي العمل به حسب تصريح رئيس الحكومة في آخر يونيو، ومن غير المعقول توقيف هذا الدعم، لعدة أسباب، أولا مازال الوباء منتشرا، ثانيا العمال لم يستأنفوا عملهم بعد، إذ مازالوا في عطالة، إذ هناك ما يزيد عن 900 ألف أجير متوقف عن العمل، وتوقيف هذا الدعم سيرمي بالعمال وعموم الأجراء إلى الفقر.
وفي إطار التضامن العمالي لا ننسى أن الطبقة العاملة المغربية بكل شرائحها، في الوظيفة العمومية والقطاع شبه العمومي والجماعات المحلية وفي القطاع الخاص، ساهمت وبكثرة في تمويل الصندوق المخصص لتدبير جائحة كورونا.
ومادام هناك فائض، بحيث من أصل 36 مليار درهم لم تنفق إلا حوالي 14 مليار درهم، طالبنا بتمديد هذا الدعم إلى ما بعد يونيو، إذ راسلنا رئيس الحكومة وأعضاء لجنة اليقظة في هذا الباب، وننتظر الجواب. كما أنه لنا لقاء مع وزير الشغل والكتاب العامين للوزارات المعنية وممثلي أرباب العمل، أي الاتحاد العام للمقاولات والحركة النقابية، من أجل النظر في مجموعة من القضايا، وبالطبع الاتحاد المغربي للشغل سيطرح أولوية الأولويات في هذا الباب، في أفق التحضير للقاء سيعقد مع رئيس الحكومة أواخر الشهر، ونتمنى صادقين أن تتم الاستجابة لمطلبنا الذي يهم بلادنا في إطار التضامن بين فئات الشعب المغربي.

تأجيل الزيادة مرفوض

< هناك حديث عن تأجيل الزيادة التي كانت مقررة في يوليوز، ماذا أعددتم لتفادي هذا الأمر؟
< الزيادة في الحد الأدنى للأجر هي نتيجة مفاوضات كانت عسيرة في 2019، إلى أن وصلنا إلى اتفاق وقعنا عليه بمقر رئاسة الحكومة في 25 أبريل 2019 للزيادة في الأجور على دفعتين، الأولى ابتداء من فاتح يوليوز 2019 والثانية من المقرر أن تكون في فاتح يوليوز 2020، قبل أن نفاجأ بممثلي اتحاد العام لأرباب العمل يقررون تعليق إن لم نقل حذف هذه الزيادة، تحت ذريعة أن بعض المقاولات تعاني صعوبات مالية واقتصادية.

صحيح أن هناك بعض المقاولات التي تعيش صعوبات اقتصادية ومالية، ولكن مجموعة من المقاولات ظلت تشتغل خلال فترة الحجر الصحي، ولا أريد أن أعطي أمثلة، بل العكس نجد أنها استفادت أكثر في زمن وباء كورونا. ونحن في الاتحاد المغربي للشغل نعتبر أن هذا الاتفاق يجب أن يُطبق لأنه أصبح ساري المفعول، وصدر في هذا الباب مرسوم. وإذا كانت بعض الحالات الاستثنائية فمناديب الأجراء والنقابيين يمكنهم الدخول في حوار مع مديري المعمل والقطاع المعني لإيجاد الحل، أما أن يأتي أرباب العمل ويطالبوا بفرض تأجيل هذه الزيادة فهذا مرفوض.
ونسجل عدم ارتياحنا ورضانا لبعض الطلبات، التي صدرت عن بعض أرباب العمل للاستفادة من الصندوق المخصص لتدبير جائحة كورونا، يرغبون في تمويل مقاولاتهم وحتى المربحة على حساب هذا الصندوق. ومن الطلبات التي تفاجأنا لها طلب جمعية تمثل مراكز النداء، الذين طالبوا بأن يمنحهم صندوق كوفيد 19، 10 آلاف درهم عن كل أجير في المقاولة، علما أنهم في هذا القطاع يصل تعدادهم إلى 80 ألف أجير، وبالتالي فالصندوق لم يكن مخصصا لأرباب العمل وإنما لفائدة الشعب المغربي وشرائح المجتمع، والسيطرة على الحالة الوبائية من خلال تجهيز المستشفيات وشراء المعدات اللازمة وكل ما يلزم الصحة، وليس للابتزاز والاستجابة لمطالب أنانية بعض الأشخاص.

شركات لا تمتلك روح المواطنة

للأسف سجلنا مجموعة من السلوكات والممارسات، التي قام بها بعض أرباب العمل، الذين استغلوا وباء كورونا، من أجل الابتزاز والاستفادة بطريقة غير مشروعة من الصندوق المخصص لدعم المتضررين من كوفيد 19 عن طريق صندوق الضمان الاجتماعي، وأيضا هناك شركات طردت موظفين رسميين يتقاضون أجورا محترمة ووظفت مكانهم عمالا مناولين، كما أن هناك شركات خفضت أجور عمالها وأكملت الباقي عن طريق صندوق الضمان الاجتماعي، ولائحة أخرى من ممارسات التهريب الاجتماعي.
هؤلاء لا تتوفر فيهم "تامغربيت"، ولا روح المواطنة، وبالتالي على الدولة من خلال وزارة المالية إخضاعهم للمراقبة الصارمة أولا، من أجل استعادة أموال الصندوق ومعاقبة كل من يحاول ضرب هذا التضامن الاجتماعي.
للأسف المدارس الخاصة التي كان عليها أن تكون نموذجا في المواطنة لأنها تربي الأجيال، لاحظنا أن بعضها اعتبر هيأة التدريس في حالة سراح وظل يحصل على 2000 درهم، وفي الوقت نفسه شرعوا في مطالبة آباء وأولياء التلاميذ بتأدية واجبات التمدرس، وما وقع ليس من أخلاقيات المهنة.

مقاولات تمارس التهريب الاجتماعي

"رب ضارة نافعة"، لأن وباء كورونا فضح ممارسات بعض أرباب العمل، الذي يمكن وصف سلوكهم بالتهريب الاجتماعي، فعدم التصريح بموظفيهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي فهو تهريب اجتماعي، كشف أن العشرات من الشركات غير مصرحة بعمالها، وهذا غير مقبول. لأن العمال إذا لم يتم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فإنهم لن يستفيدوا من التغطية الصحية، ثم إنهم لا يستفيدون من التقاعد.
للأسف هناك مجموعة من المقاولات التي تخرق القانون، والذي نتأسف له أن ذلك جرى على مرأى ومسمع السلطات العمومية، التي تقف على خرق قانون صندوق الضمان الاجتماعي دون أن تحرك ساكنا.
أكثر من هذا حينما يصرح رب العمل بموظفيه لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإنه يلجأ إلى طريقة تدليسية للتحايل على القانون، إذ لا يصرح بكافة عماله أو أنه لا يصرح بهم 26 يوما على 26 في الشهر، إذ يتم التصريح بهم لمدة عشرة أيام فقط، بل أكثر من هذا هناك من لا يصرح بموظفيه 12 شهرا على 12، وإنما يصرح بهم في المرة الأولى فقط لأجل الحصول على رقم "الضمان الاجتماعي" أو إذا كانت هناك مراقبة لإظهار تلك الوثيقة، أو للكذب على العامل بأنه مصرح به.
اليوم يجب تكثيف مراقبة الشركات والمقاولات، وفرض عقوبات قاسية وزجرية تصل إلى السجن وفرض غرامات مالية ثقيلة للمخالفين للقانون، في ما يتعلق بالتصريح بعمالهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما يجب التنسيق بين إدارة صندوق الضمان الاجتماعي وإدارة الضرائب، من أجل محاصرة الشركات التي تمارس هذا النوع من التهريب الاجتماعي ووقف تلاعباتها بحقوق العمال.

الحكومة تتحمل مسؤولية البؤر المهنية

بأسف عميق علمنا في الاتحاد المغربي للشغل، بانفجار بؤر في معامل الفراولة في الغرب، ونعتقد أن هناك مسؤوليات لتفشي هذه البؤر. إذ هناك بؤر في كل المدن الصناعية بالبيضاء و طنجة والقنيطرة والرباط وغيرها. وكنا طالبنا رئيس الحكومة في لقاء عن بعد أجري معه، بعودة الدورة الاقتصادية وإعادة الأنشطة للمقاولات بطريقة تدريجية، مع اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية، لكن للأسف ونظرا لعدة اعتبارات اقتصادية، فتحت السلطات العمومية الباب على مصراعيه لإعادة اشتغال المقاولات وتركت لها الصلاحية، من أجل اتخاذ هذه التدابير الاحترازية.
كان من المفروض أن تكون هناك لجان محلية وجهوية وقطاعية، تتكون من ممثلي السلطات الصحية والمحلية وممثلي أرباب العمل وممثلي الحركات النقابية لدراسة وضعية كل شركة على حدة، ثم إنشاء دفتر تحملات يتضمن معايير استئناف العمل، إذ لا يمكن لأي شركة العودة لنشاطها إلا بعد الحصول على شهادة ملائمة لمعايير الصحة والسلامة المهنية.
وللأسف هذه الأمور لم يتم تفعيلها، ولذلك نطالب بتفعيل معايير الصحة والسلامة المهنية لمحاصرة تفشي هذه البؤر.

كورونا غير العمل النقابي

لقد غير وباء كورونا العمل النقابي ليس فقط ببلادنا وإنما في العالم، نحن في الاتحاد المغربي للشغل أعضاء في الاتحاد الدولي للنقابات، وعلى تواصل يومي مع مكوناته. وإذا كانت بلادنا فقدت 970 ألف منصب شغل، فإن الطبقة العاملة في كل أرجاء العالم هي أكبر متضرر، إذ حسب الإحصائيات الأخيرة فإن 200 مليون شخص فقد عمله في العالم.
نحن على استشارة دائمة مع المنظمة الدولية، والعمل النقابي هو عمل يومي إداري وميداني، عمل ملتصق بالعمال والعاملات، لكن في ظل هذه الجائحة يتعذر ذلك. وبالتالي فإن العمل النقابي سيتطور إلى مستويين، المستوى الأول وهو مفهوم العمل النقابي، الذي كان مبنيا على الصراع والمواجهة، فلا أظن أنه سيصبح له جدوى في هذا الوقت، بل سيصبح العمل النقابي مبنيا على الحوار والشراكة وخلق علاقات مهنية من نوع آخر، وهذا ما طالبنا به رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب ورئيس الحكومة.
العمل النقابي يجب أن يتأقلم مع التقنيات الجديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي سنفتح في المستقبل القريب لمناديب الأجراء والنقابيين دورات تكوينية، من أجل هذا النوع من التواصل، لأن مفهوم العمل النقابي سيتغير رأسا على عقب، لكن مبادئه الأساسية تبقى ثابتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق