fbpx
الصباح السياسي

عطالة القطاعات الوزارية … بلكبير: الطوارئ تفرز أعطابا

3 أسئلة إلى * عبد الصمد بلكبير

< كيف تقيم وضعية العطالة التي تعيشها مجموعة من القطاعات الوزارية بسبب جائحة كورونا؟
< أعتقد أن الدولة لم تسم الوضع الذي نعيشه باسمه الحقيقي، إذ أرى أن الطوارئ الصحية استعملت للتحسيس فقط، لأن البلد يعيش طوارئ سياسية أو حالة استثناء، خاصة أن الجيش نزل في بعض المناطق، ومن المعلوم أن حالة الطوارئ في العالم بأكمله لا تكون فيها الأوضاع عادية، إذ تتعطل مجموعة من الإدارات والقطاعات بما فيها ميزانياتها، ومن هن يمكن القول إن عطالة بعض الوزارات تقريبا عادية، إذ لاحظنا أن الذي يشتغل في هذه الفترة، هي الإدارة الترابية بجميع أجهزتها، والإدارة الأمنية بما فيها الاستخباراتية، بالإضافة إلى الإدارة السياسية، التي يمثلها صاحب الجلالة من جهة، وسعد الدين العثماني من جهة أخرى.
ولكن على مستوى آخر، نلاحظ أن الدستور لم يعطل والبرلمان كذلك، فيما تعطلت الحريات العامة جزئيا من خلال الحجر، الأحزاب لم تتوقف لكن عمليا لا تتحرك، المجتمع المدني توقف باستثناء المرخص لهم من قبل السلطات المحلية. وعموما فإن حالة الطوارئ يمكن أن تشهد بعض الأعطاب، وهو ما يمكن ملاحظته في تجاوزات بعض أعوان السلطة، الذين ابتزوا المواطنين ماليا، وبعض القياد أيضا، إضافة إلى مرسوم توقيف خارقي الحجر الذي تبين في ما بعد أنه بدون سند قانوني لأن المؤسسات لم تتوقف.

< دفعت الجائحة البعض إلى اقتراح بدائل سياسية، هناك من وصفها بحكومة إنقاذ وطنية، وآخرون قالوا بضرورة تعزيز الحكومة بكفاءات تقنية، ما رأيك؟
< أولا، هذه النسخة الحكومية، خضعت إلى ثلاثة تعديلات، والتعديل الأخير كان بنفس تقنوقراطي، فما الذي سنحدثه بهذا التعديل، خاصة أن جل الوزراء تقنيون حتى أولئك المنتمين إلى أحزاب، ثم هل يمكن أن تكون هناك تقنية دون سياسة؟، أعتقد أن هذه مغالطة، لأنه لو وجد فاعل تقني محض فإنه سيسير من قبل سياسي، لأننا في دولة سياسية وليس مصنعا، لأن السياسيين لا يفكرون في الاقتصاد وحده، بل في الاقتصاد السياسي والاجتماعي والديني والقيمي واللغوي، لأن الاقتصاد لا يشمل الماديات فقط، ومن هنا فالتقنية والسياسة غير منفصلتين، إضافة إلى أن هذه الأطروحة طرحت في الصحف فقط، وليس داخل جهات سياسية ذات وزن. وأما بالنسبة إلى إدريس لشكر، الذي تحدث عن حكومة إنقاذ وطني، فلم يتحدث عن حكومة تقنيين بل عن حكومة أحزاب سياسية.

< يجمع الخبراء الاقتصاديون والسياسيون أن ما قبل الجائحة لن يشبه ما بعدها، في نظرك هل ينطبق الأمر على السياسة أيضا؟
< قبل الوباء كان العالم في طريقه نحو الانتقال أو تحول، ويمكن ملاحظة هذا الأمر من خلال النقاش داخل الاتحاد الأوربي، والمخاض داخل بريطانيا، وفي العالم كله، لكن هذا الوباء سرع هذا الانتقال مثل الحروب، إذ يمكن وصف هذا التحول بالجنين، الذي ولد بسبب الوباء، إضافة إلى أن هذه الوضعية كشفت عيوب العالم، ولم يعد التماطل ممكنا، بل أصبح الاستعجال هو سيد الموقف. وأعتقد أن العالم مقبل على إصلاحات كثيرة، سواء تعلق الأمر بالإدارة أو بالسياسة، وكذلك مهمة الإشراف على الانتخابات، وعلى المستوى الوطني، هل ستستمر الداخلية في الإشراف على الانتخابات؟ وهل ستحافظ على إدارة التراب الوطني والجماعات؟ وكذا الفوارق المجالية بين المدن والبادية، والفوارق الفاحشة في أجور الموظفين، ومسألة الثلث الناجي الخاص بالمرأة والشباب في البرلمان، وهل من الضروري الاستمرار بمجلسين برلمانيين، وغيرها من الأمور التي يجب أن يعاد فيها النظر.
+ أستاذ العلوم السياسية
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى