fbpx
ملف الصباح

سوس … شهر بدون طقوس

حلّ الصيام بسوس، لكن، على غير عاداتها، إذ تخلفت تباشير نفحات عبقِ تاريخِيّة، ونفحات شعائره الدينية، ومظاهره الاحتفالية، وعاداته الاجتماعية. غيّرت إجراءات الحجر وفرض حالة الطوارئ الصحية التي أملتها جائحة كورونا، مختلف المعالم والمظاهر والطقوس الرمضانية، التي ألفها أهل سوس عامة، والأكاديريون بشكل خاص منذ قرون، ويحرصون على إبرازها منذ بداية إطلالة شهر رمضان.
نجم التعايش المشترك أفل بالمساجد ومحيطها، وبالكورنيش وملاعب القرب والساحات العمومية والشوارع، وبالمقاهي والمطاعم والملاهي الليلية، بل لامس حتى الحياة الأسرية بالمنازل، بعد منع التزاور و”العْراضاتْ”، وألزمتْ الجميع التقيدَ بالحركة داخل المنازل فقط، والانخراط في المواجهة الجماعية لهزم كوفيد 19، والانتصار في معركة القرن على الجائحة،
اختفت بشكل نهائي عادة الخروج الجماعي مباشرة بعد الإفطار، والنزوح الجماعي نحو كورنيش المدينة، للتمتع برياضة المشي، أو الجلوس في إحدى المقاهي أو المطاعم على الشاطئ. واحتجبت جحافيل الشباب عن الساحات العمومية، التي تتحول بمناسبة شهر رمضان إلى ملاعب لتنظيم دوريات في كرة القدم. توقفت عادة “العرايضْ” وتقاليد تبادل الزيارات العائلية الليلية. والتجمعات النسائية للإعداد الجماعي لمجموعة من الحلويات التي تتربع على موائد الإفطار.
وعكس ما كان مألوفا خلال شهر رمضان بأكادير، يعيش الشريط الساحلي الممتد خلف كورنيش المدينة، خلال هذه الأيام الرمضانية، على وقع حزن عميق، وسكون مخيف، حوّل المنطقة من قلب نابض بالحيوية والنشاط والمتعة على مدار ليالي رمضان.
فالشريط الساحلي حيث كانت الحياة تستمر على وتيرتها شبه العادية خلال رمضان، ويستمر هواة البحر والشاطئ في الاستحمام أثناء النهار، وتظل مطاعم الشاطئ تقدم أكلاتها للسياح ليل نهار، وتنتصب فضاءات المتعة واللذة والترفيه ليلا، حيث يشد الزبناء رحالهم إليها بعد الفطور ليدخنوا الشيشة ويشربوا القهوة والشاي ويتجرعوا شحنات من اللذة، ويسهروا إلى وقت متأخر من الليل، صارت تستوطنه طيور البحر، بعد أن توارت عادة نزوح العائلات ومجموعات الأصدقاء إلى شاطئ المدينة، قبيل أذان المغرب، لإعداد الفطور الجماعي فوق الرمال الذهبية، وتناوله بانتشاء وسعادة، لتتحول الجلسات إلى أجواء ملتهبة بالأغاني والأهازيج، المفعمة بمشاعر المتعة والنشاط.
محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى