fbpx
خاص

معهد الذكاء الإستراتيجي يشيد بتواصل المغرب

باحث في مجموعة التفكير يحلل المقاربة المعتمدة خلال أزمة “كوفيد 19”

كيف يتعين تدبير التواصل بشكل أمثل خلال الأزمة؟ سؤال اعتبره الباحث محمد بنعبيد، العضو المؤسس لمعهد الذكاء الإستراتيجي، في مقال نشره المعهد على صفحات مجلة “Managment & Data Science” ، ذا أهمية بالنسبة إلى الدول أو المنظمات بمختلف أصنافها، في ظرفية تخيم عليها شكوك كثيرة، مثل هذه الفترة التي يمر منها العالم بسبب فيروس “كوفيد 19″. وركز الباحث في مقاله على تجربة المغرب في هذا المجال.
واعتبر المقال أن المغرب تمكن من التوفق في السياسة التي اعتمدها في مجال التواصل خلال أزمة كورونا، سواء قبل الأزمة، أو خلالها، في انتظار أن ينجح في تواصله خلال الفترة ما بعد الأزمة. وأوضح بنعبيد أن ” المقاربة المعتمدة في المرحلة الأولى من تدبير الأزمة تتضمن عناصر ومميزات الإستراتيجية المعروفة بـ “السرية المتحكم فيها”، التي تعني في مفاهيم تواصل الأزمة العمل على الإعلان عن المعلومات بشكل تدريجي، لتمكين الجهة المتلقية من التأقلم مع الوضع الجديد وتفادي زعزعة الاستقرار. وتتضح هذه المنهجية من خلال التدابير التي تم اتخاذها في إطار الوقاية من انتشار الوباء، إذ تم إغلاق الأجواء، ثم الحجر الصحي، وبعد ذلك إقرار إلزامية حمل الكمامات…، وكل ذلك تم عبر بلاغات منفصلة.
واعتبر بنعبيد أن المقاربة المعتمدة، خلال المرحلة الثانية، التي همت التواصل حول المساهمة في صندوق “كوفيد 19″، والتدابير المتعلقة بتعويض المتضررين، تتقاطع مع الإستراتيجية المعروفة “بإعادة البناء”، مع فارق بسيط، إذ أنها لا تتضمن عنصر افتراض المسؤولية.
وتميزت المقاربة التواصلية، أيضا، من وجهة نظر المحلل بنعبيد، باعتمادها على عامل الزمنية واختيارها أسلوبا ضمنيا، لضمان التأثير المطلوب لمضامين الرسائل التي يتم توجيهها للسكان.
واعتبر أن هذه المقاربات المعتمدة تسعى، أيضا، إلى “إقناع الرأي العام بأن السلطات العمومية جديرة بالثقة”، مشيرا إلى أن “هذا النموذج من الخطابات يتميز بإيجابيات كثيرة في ما يتعلق بفاعلية رسائل التواصل، بالنظر إلى أنها تحدث التزاما عاطفيا قويا لدى السكان”.
من جهة أخرى، اعتبر الكاتب أن التواصل حول “الكلوروكين” يعتبر، هو بدوره، “مفيدا”، مشيرا إلى أن ” موضوع العلاج بـ”الكلوروكين” لم يتحول إلى مشكل عام أو أزمة سياسية، كما حدث في فرنسا أو، بأقل حدة، في الولايات المتحدة الأمريكية”، إذ أن وزير الصحة أعلن “سريعا” عن الاختيارات العلاجية المعتمدة دون أن يثير ذلك أي “جدال”.
وأوضح بنعبيد أنه في غياب ” تأكيدات علمية”، فإن المجتمع المغربي لم يأخذ بعين الاعتبار كل الجدال المتعلق ببروتوكولات العلاج، وترك للدولة، تحمل المسؤولية تحديد هوامش الربح والمخاطر في ما يتعلق بالعلاج.
وأرجع بنعبيد هذه الثقة إلى المقاربة المعتمدة من قبل المغرب في ما يتعلق بتدبير أزمة “كوفيد 19″، التي تم التنويه بها على المستوى الدولي.
ويرى العضو المؤسس لمعهد الذكاء الإستراتيجي أنه رغم النجاحات المتفاوض بشأنها خلال السنوات الأولى بتعبيد، فإن تنفيذ إستراتيجية تواصل الأزمة بصيغتها الحالية يمكن أن تكون “مثالية” مع مرور الوقت. واعتبر بنعبيد أن الأهم في العملية التواصلية، هو الطمأنة والاستمرار في إقناع السكان بالمكوث في منازلهم، لعدم وجود حلول بديلة حتى الآن.
بالموازاة مع ذلك، يرى كاتب المقال أن المحور الأول لإعادة تأطير العملية يقضي باعتبار أن الجمهور الموجه إليه الخطاب التواصلي ليس كتلة منسجمة ينقسم إلى فئات مختلفة، موضحا أن المقاربات المعاصرة في مجال تواصل الأزمة (أو التواصل بشكل عام)، تأخذ هذه النقطة أهمية خاصة، إذ أن التفريق بين الجمهور النشيط والسلبي، يمكن من تحديد الجوانب التي يتعين تحسينها في ما يتعلق باستهداف الجمهور.وهكذا، فإن الفئة الأولى، الأكثر حذرا، تتطلب التزاما كبيرا من قبل المتواصل، لأنها يمكن أن تسهل التعبئة، من خلال تقاسم المعلومات الهامة طيلة مسلسل تدبير الأزمة. أما بالنسبة إلى الفئة الثانية فيتعين التوقف عند محتوى التواصل.
مخطط الإنعاش الاقتصادي والسياسي
يتطرق الكاتب في المحور الثالث إلى المجال الخاص، الذي لا يهم البعد الصحي، مشيرا، بهذا الصدد، إلى أن مخطط الإنعاش الاقتصادي والسياسي يتضمن سلسلة من الإجراءات، من أبرزها، المواكبة المالية للمقاولات والأسر التي توجد في وضعية صعبة.
ويعتبر الكاتب أنه “من أجل طمأنة السكان، يتعين التواصل المنتظم بشأن، مراحل تقدم تنفيذ الإجراءات المتخذة في هذا الباب، لأن ذلك يمثل إشارة هامة خلال مرحلة إعادة البناء”.
وتطرق المقال في المحور الرابع إلى جودة التواصل الرقمي، إذ شدد على أن تواصل الأزمة يواجه تحدي تنوع الجمهور المستهدف، مشيرا إلى أن غياب التجانس يمثل الصعوبات الأساسية لتواصل الأزمة على الأنترنيت.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى