fbpx
بانوراما

سقوط بوتفليقة 2 … صراع الأجنحة تحت أنظار فرنسا

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 2

جنرال جزائري يخبر ضابط استخبارات فرنسيا باسم خليفة بوتفليقة

“الأرخبيل” (أرشيبيل) كتاب “القصة السرية لسقوط بوتفليقة” للمحلل السياسي نوفل إبراهيمي الميلي، يوثق فيه صراعات مكونات السلطة بالجزائر ومحاولات المستفيدين إنقاذ نظام بوتفليقة وإعادة الإمساك بزمام الأمور، بعدما اختل بسبب تداعيات احتجاجات الشارع وما نتج عنها في تصدع في مكونات جبهة القيادة، التي يسعى كل طرف منها إلى تعزيز موقعه وإقصاء الطرف الآخر. كما يتحدث الكتاب عن دور فرنسا التي حاولت، كما يقول الكاتب، دعم الرئيس طريح الفراش إلى آخر نفس، فيما كان محمد الأمين مدين، المعروف بالجنرال توفيق، قائد المخابرات الجزائرية السابق يتحرك في الظل. “الصباح” تقدم قراءة في أهم المقاطع التي جاءت في الكتاب عبر حلقات.
عبد الواحد كنفاوي

تشهد المعلمة التاريخية “لي زانفاليد»، في قلب العاصمة الفرنسية باريس في كل سنة طقوسا لا تتغير، حيث يحج إليها كل سنة كبار الضباط وأصحاب الرتب العسكرية العليا من مختلف أنحاء العالم للقاء رفقائهم وتبادل الحديث وتجديد روابط حول موائد الأكل والشامبانيا، فكل واحد من الضباط السامين يستحضر مع رفقائه ذكريات المغامرات السابقة وطموحات المستقبل. والقاسم المشترك بينهم كلهم هو متابعتهم جميعا تكوينهم في معهد الدراسات العليا في الدفاع الوطني، وهي مؤسسة أنشئت خلال 1936، واحتضنتها، بعد 1945، المدرسة العسكرية. وطورت هذه المؤسسة نشاطها، إذ انفتحت على الخارج وعرفت عملية إعادة تنظيم لتتحول إلى قطب “الدفاع – الشؤون الخارجية”، وتتركز صلاحياتها على شؤون الدفاع، والسياسة الخارجية، والتسلح واقتصاد الدفاع، وباسم ضرورة التعاون الأمني، تفتح المؤسسة، في إطار من الشرعية، أبوابها لكبار الضباط الأجانب.
ويحظى الضباط الجزائريون بمكانة خاصة، منذ أحداث 11 شتنبر 2001، إذ ينالون إعجاب مهنيي الاستخبارات الفرنسية، لخبرتهم في مجال محاربات المجموعات الإسلامية. وتهدف لقاءات التكوين هذه، بشكل أساسي، إلى تقاسم الخبرات، والمعلومات، كما تمكن أيضا من رصد عناصر من الطلبة الذين ينتظر أن يصبحوا من الشخصيات الأجنبية في المستقبل. ويمكن أن يتم تنصيب بعض منهم بطريقة مباشرة من قبل الفرنسيين لضمان عملاء في مناصب عليا بالخارج. وعندما تنشأ علاقات ثقة، تصبح المواعد السنوية بين “القدماء” غطاء لهؤلاء العملاء القادمين من الخارج، خاصة من الجزائر، من أجل مهام غير رسمية.
لذا كانت المهمة، خلال لقاء أكتوبر 2018، بالنسبة إلى هذا الجنرال الجزائري، إخبار الفرنسيين بمعلومة حساسة، التي لن تعرف من قبل الرأي العام الجزائري إلا بعد مرور أشهر. فالأولوية، من وجهة نظر الجزائر، يجب أن تكون لفرنسا.
أخذ هذا الجنرال كل وقته لإلقاء التحية على الضيوف الحاضرين في هذا اللقاء بالمعلمة المعمارية “لي زانفاليد» وتبادل المحادثات الودية مع رفاقه الأفارقة القدامى. فجأة، اختلى بضابط فرنسي بعيدا وأسر له “سأخبرك باسم الرئيس المقبل لبلدي: إنه علي الغديري، وهو أمازيغي”، ما أثار دهشة الضابط الفرنسي، رغم خبرته بالعالم العربي، وخاصة للجزائر، حيث أشرف على عدد من المهام الصعبة. لكن تساؤلات عديدة تبادرت إلى ذهنه، هل يتعلق الأمر بمعلومة سرية للغاية؟ أم خبر كاذب؟ أم بالون اختبار؟، لكن سرعان ما أجاب الجنرال الجزائري بكل هدوء “لقد علم، وسيتم إبلاغ الخبر”، وكان عليه أن ينتظر ساعة أو اثنتين، الوقت الذي ستستغرقه وجبة الغداء، التي ظل خلالها مركزا انتباهه على الجنرال الجزائري أكثر من صحنه، لعله يستشف من خلال تقاسيم وجهه معطيات أخرى تمكنه من التحقق من طبيعة المعلومة التي توصل بها.
وتوجه مباشرة بعد وجبة الغداء ، ودون إثارة الانتباه، إلى أحد المكاتب المعزولة من أجل ربط الاتصال بمتخصصين في الشؤون الجزائرية بمختلف الإدارات الفرنسية. ما يزال الوقت مبكرا من أجل التحقق من المعلومة المفاجئة التي جاءت على لسان الجنرال الجزائري، لكن المؤكد لدى ضابط الاستخبارات الفرنسية أن هناك « شيئا يحدث في الجزائر، وأن صراعا خفيا، إلى حين تلك اللحظة، يدور بين أجنحة السلطة، والذي يمكن أن ينفجر، سريعا، للعلن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى