fbpx
خاص

درعة تافيلالت … الصرامة في فرض الحجر

إشراف يومي لوالي الجهة ومسؤولي الأمن حول المنطقة إلى مدن أشباح في الزوال

تحولت جهة درعة تافيلالت، إلى مدن أشباح بعد الساعة الثانية زوالا. لا طير يطير ولا وحش يسير بشوارعها، إلا من عناصر السلطة المحلية والأمن، المشرفة على تفعيل الحظر الصحي الشامل. مبادرة لقيت ارتياحا من قبل السكان، خصوصا بعد ارتفاع وتيرة العدوى بمدن أخرى. رغم أن البداية كانت صعبة بخصوص تفعيله في الأيام الأولى بسبب جيوب المقاومة، التي اعتادت الصيد في الماء العكر، إلا أن الإشراف الشخصي لوالي الجهة ومسؤولي الأمن، فرض على الجميع تطبيق القانون.

إنجاز : مصطفى لطفي

بشكل صارم أصدر الوالي قراره إلى جميع المرافق التجارية والأسواق والبنوك وحتى المرافق العمومية بإغلاق أبوابها في الثانية زوالا، إجراء اعتبر حربا استباقية على وباء “كورونا”، ورسالة تشير إلى أن أي تساهل أو هفوة، قد يؤديان إلى ظهور بؤر، كما مدن كبيرة.
تم التمهيد لهذا القرار لمدة يومين، تولى خلالها رجال السلطة إشعار المواطنين بالأمر عبر مكبرات الصوت خلال جولات داخل الأحياء، حتى يستعد الجميع نفسيا لهذه المرحلة، مع التنبيه إلى الصرامة مع كل من قرر الخروج عن النص.
ساهم هذا القرار، في حصر عدد المغادرين لمنزلهم، إما للتبضع أو العمل، كان عددهم قليلا جدا. ومن أجل إنجاح هذه الخطوة، صدرت تعليمات إلى السلطة المحلية والأمن بالتدقيق في رخص التنقل الاستثنائية، وفي حال العكس يكون الاعتقال مصير المتورطين.
في البداية لقي هذا القرار معارضة، من قبل جهات سياسية بالمنطقة، كانت تراهن على استغلال هذه الظرفية الحساسة لاستغلالها لأهداف انتخابية، لكن بعد اعتقال مستشار حرض على خرق الحظر الصحي، التزم الجميع الصمت، وأدركوا أن السلطة جادة في تفعيل قرارها مهما كلف الثمن.

نزول ميداني

بخست جهات بالمنطقة هذا القرار، وتوهمت أن السلطات ستفشل في تطبيقه حرفيا، وأنه لن يدوم سوى أيام معدودات ويعود التسيب من جديد، إلا أن ظنهم خاب، عندما قرر الوالي شخصيا الإشراف على تفعيل هذا القرار، ليس في الرشيدية فقط، بل حتى بالمدن التابعة للجهة.
إلى جانب الوالي، قسم مسؤولو الأمن الأدوار في ما بينهم. في الصباح يرافق رئيس الأمن الجهوي للرشيدية عناصره يوميا لتفقد الوضع، يشرف على كل صغيرة وكبيرة، من وضع السدود ومتابعة التطورات وإصدار تعليماته لعناصره بالتدخل، وفي المساء يتولى المهمة، العميد المركزي ورئيس الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، من أجل تتبع الوضع.
كما تم نهج تدابير جديدة بالمدينة، إذ قام قياد بتنسيق مع مسؤولي الأمن إلى تقسيم المدينة إلى مناطق، ووضع حواجز حديدية، خصوصا بالأحياء الشعبية، لشل حركة التنقل بالسيارات، مع فتح ممرات مؤدية إلى الشارع الرئيسي بالمدينة، حيث تنتصب العديد من السدود القضائية، لقطع الطريق عن أي شخص تمرد على قرار الحظر.
بالسدود يخضع الجميع لإجراءات تفتيش دقيقة، وفي حال تبين أن الشخص لا يتوفر على رخصة التنقل، يكون مصيره الاعتقال دون تردد.
هذا النزول الميداني لمسؤولي الجهة، ساهم بنسبة كبيرة في احترام حرفي للمواطنين لإجراءات الحجر، إذ في حدود الثانية زوالا، تنعدم الحركة بشكل نهائي، باستثناء سيارات عناصر الأمن والسلطة المحلية، ومواطنين دفعتهم ظروف خاصة للمغادرة.

الكل سواسية أمام القانون

أصدر الوالي قرارا إلى السلطة المحلية والأمن باعتقال كل من تورط في خرق الحظر الصحي، حتى لو كان موظفا بالجماعات الترابية، وحجز سيارات المصلحة في حال كانوا يتجولون بها، بل لم يستثن من هذا القرار حتى رجال الشرطة والأمن والقوات المساعدة، إذا ضبطوا خارج أوقات عملهم يتجولون دون رخصة.
لقي هذا القرار ترحيبا كبيرا من قبل المواطنين وفعاليات حقوقية، فالقانون طبق على الجميع. وحتى لا تكون هذه التعليمات حبرا على ورق، أشرف الوالي شخصيا على عملية إيقاف المواطنين في حال خرق الحظر الصحي.
كان أول ضحية لهذا القرار، موظف بقيادة كلميمة، التي تبعد عن الرشيدية بـ160 كيلومترا، بعد أن قرر الوالي الانتقال إليها للإشراف على إجراءات الحجر الصحي، فصادف الموظف على متن سيارة رفقة زوجته وعندما طالبه برخصة التنقل، ادعى أنه يعمل بالقيادة، فكان رد الوالي أن مقر عمله أغلق في الثانية زوالا، فأصدر تعليماته باعتقاله وحجز سيارته.
ساهمت الزيارات الميدانية للوالي لمدن الجهة في التزام الجميع بالحظر الصحي، كما نسق مسؤولو الأمن مع عناصرهم بالمراكز الأمنية بالمدن التابعة لهم، للتأكد عمن سير الإجراءات، وفي حال حدث انفلات، تم إرسال تعزيزات لاستعادة الأمن.
هذا النجاح الكبير الذي شهدته مدن جهة درعة تافيلالت، دفع ولايات مجاورة إلى التخطيط لتبني هذا الإجراء، خصوصا بعد انتشار حالات الإصابة فيها.

إنقاذ أفارقة ومتشردين

كانت أكبر العقبات لتفعيل الحظر الصحي الشامل بالمنطقة، انتشار المتشردين وأفارقة جنوب الصحراء، سيما أن ظروف عيشهم تدفعهم إلى أن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالوباء اللعين، لهذا قررت السلطة نقلهم إلى دور الرعاية والخيريات والإشراف عليهم.
ساهمت هذه المبادرة في تسجيل صفر حالة بالرشيدية، صحيح أن الجهة تشهد ارتفاعا في عدد المصابين بالوباء، لكن الأمر يتعلق بقرية ضواحي الريش، حضر سكانها عزاء أقامته مهاجرة بإيطاليا كانت مصابة بالمرض، فانتشر بينهم دون استئذان، إذ ما زالت تظهر الأعراض على عدد منهم إلى اليوم.
إضافة إلى الريش، شهدت أرفود إصابة مرشد سياحي وزميله، تعافى أحدهما من الوباء، بعد مرافقتهما سائحة فرنسية كانت مقيمة بفندق بالمدينة، إذ تم نقل المرشد وزميله إلى مستشفى الرشيدية، في حين صدرت تعليمات بعزل المستخدمين داخل الفندق لـ14 يوما، قبل أن تظهر نتائج التحليل عدم إصابتهم بالوباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى