fbpx
مقالات الرأي

باه: مدى فعالية المقاربة الأمنية كآلية لمواجهة كورونا

كما هو معلوم فان معظم دول العالم ،حاولت على قدر الإمكان إتخاد عدد من الاجراءات اللازمة والاستثنائية والصارمة بعض الشيء. كون أنها غير مسبوقة في محاولة منها إحتواء إنتشار فيروس كورونا المستجد أو{ كوفيـــد-19 .}
من قبيل وقف الدراسة ومنع التجمعات وإغلاق الحدود وفرض حظر التجوال. وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن عدد البلدان التي أصيبها الفيروس الى حد الان بتاريخ 29/03/2020 بلغ 203 بلد ،فيما بلغ عدد المصابين في العالم بأكمله 744,498 في حين بلغ عدد الوفيات 35 ,425 وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية الصدارة في عدد المصابين .
وتجدر الإشارة الى أن المغرب بدوره تبنى سياسة إستباقية في مواجهة فيروس كورونا بغية الاستفادة من اخطاء الدول التي تفشى فيها هذا الوباء بشكل مخيف. مثل { إيطاليا و إسبانيا } بعد ان عمد الى اغلاق الحدود البرية والجوية وإغلاق المدارس والمقاهي ودور السينما وصالات الالعاب والرياضة …
بل اكثر من هذا فان السياسة الإستباقية التي تبناها المغرب لم تقف عن هذا الحد اذ ان المملكة صادقة على مشروع مرسوم مقدم في اطار الفصل 81 من الدستور الذي تم التصويت عليه في البرلمان يوم 23/3/2020 وصدر في الجريدة الرسمية يوم 24/3/2020 وهو بمثابة قانون لردع كل من خولت له نفسه مخالفة حالة الطوارئ الصحية بالمغرب . وعليه فان السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو ما مدى كفاية هذه المقاربة وحدها لمواجهة انتشار الوباء ؟
لهذا ارتأينا لمعالجة هذا الاشكال تقسيم الموضوع الى محورين اساسيين المحور الاول خصصناه للحديث عن مظاهر المقاربة الامنية ومختلف التدابير الاحترازية المصاحبة لها لمكافحة الفيروس { وعلى فكرة فان مختلف دول العالم سايرت هذا النهج للتصدي لهذا الوباء.
في حين سنخصص المحور الثاني للحديث عن بعض المقاربات والأدوات غير التقليدية لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19 ) .

المحور الأول : مظاهر المقاربة الأمنية في مكافحة جائحة كورونـــــــــا

قبل الخوض في الحديث عن هذه المظاهر لابد من التنويه بمسألة في غاية الاهمية مفادها ان العالم انقسم الى صنفين صنف اعتبر ان الامر دنيوي محض ومواجهته لن تكون إلا من خلال العلم والعلماء.
اما الصنف الثاني اعتبر ان الوباء امر الهي صرف مما حدا بالشعوب التي ابتليت به الى التضرع الى الله طالبة للعون ،حتى في بعض الدول العظمى من ضمنها الولايات المتحدة الامريكية بحيث دعا الرئيس ترامب بتخصيص يوم للدعاء والصلاة للحماية من الوباء.
وعليه فبين هذا وذاك نجد ان المقاربة الامنية تحتل الرتبة الاولى من ضمن السبل والطرق التي اتبعتها الاغلبية الساحقة في العالم بأسره واتخذتها على حد اعتقادها بمثابة الحل السحري للقضاء على فيروس خطير لا يكاد يرى حتى بالعين المجردة .
ففي الصين مثلا قد يكون لعامل السبق في ظهور الفيروس وتحديدا في مدينة ووهان دور في نجاحها في الحد من الوباء نسبيا ولكن هناك اسباب اخرى يجب وضعها محل الفحص والتدقيق ومنها الامكانيات والقدرات المالية التي تتوفر عليها الصين ،ناهيك عن استعمال التكنولوجيا المتطورة التي قدمت خدمات جليلة للمواطن الصيني في ظل هذا الوباء .
لهذا وأمام تفشي فيروس كورونا في مختلف دول العالم وأمام تزايد خطير في عدد الوفيات ارتأت معظم الدول الى التنديد بضرورة تبني مقاربة عالمية لمواجهة وباء كورونا في إطار المنظمات الدولية وخاصة منظمة الأمم المتحدة لمواجهة الخطر بعد انتشار وباء كورونا.
لاعتبارات شتى من ضمنها أن الإجراءات الوطنية ستبقى غير كافية في مواجهة هذا الخطر الذي يتهدد العالم.
وعليه فعلى صعيد المملكة المغربية ساهم تضامن المغاربة بشكل كبير في مواجهة فيروس كورونا بحيث ان هذا الاخير ابرز المعدن الاصيل للشعب المغربي من جهة كما ساهم من جهة ثانية في إحياء قيم الإخاء والتآزر والتكافل بين مختلف شرائح المجتمع المغربي الذي بدوره تبنى مقاربة أمنية واسعة في مختلف مدن المملكة ،للحد من انتشار فيروس كورونا وتهدف الحكومة المغربية من خلال هذه الخطوات الى تأخير بلوغ الفيروس ذروة انتشاره.

المحور الثاني : مظاهر المقاربات والأدوات غير التقليديـــــــــــــــــة

قد يبدوا لكل متتبع للنشرات الإخبارية على الصعيد العالمي ومند الوهلة الاولى أن الطرق الحالية التي تتبعها معظم الدول بدءا بالمقاربة الأمنية مرورا ببطء وثيرة التشخيص وصولا بعدم توفرها على المعدات اللازمة للفحص في محاولة اكتشاف الفيروس مما يضمن تأخير عملية انتشار الفيروس أكبر وقت ممكن ويرجع ذلك لعدة أسباب من قبيل :
 صعوبة تحقيق الفحص الشامل لكافة المواطنين.
 عدم التزام الأفراد بتعليمات السلطات .
وعليه ففي مقابل ما ذكرناه أعلاه حاولت بعض الدول استخدام طرق غير تقليدية للحد من انتشار الفيروس ومحاربته في أن واحد.
وخير مثال في هذا الصدد هو ما تبنته الصين من اجراءات عالية الجودة باستخدامها التكنولوجية المتطورة في مواجهة فيروس خطير رغم أنها شكلت بؤرة لهذا الوباء إلا أنها تمكنت من اجتياز ذروة انتشار هذا الوباء باستعمالها سلسلات وإجراءات حديثة من قبيل :
 خــــــــذمة الرسائـــــــل النصــــــــــــية
هذه الخدمة أبانت عن فعاليتها في مكافحة جائحة كورونا حيث أن الصين تباشر إجراءاتها كل يوم بإرسال شركة الاتصالات التابعة الى الحكومة الصينية رسائل نصية تتضمن مجموعة من التنبيهات من بينها طلب تحميل تطبيق لفحص الحالة الصحية للأشخاص حيث أن هذا التطبيق يصنفهم إلى ثلاثة ألوان وهي على الشكل التالي :
– الأحمر
– الأصفر
– الأخضر
علما أن كل لون من هذه الألوان له دلالة معينة يعبر عنها انطلاقا من الفحص الذي أجراه هذا التطبيق . فإذا صنف الشخص باللون الأخضر فبإمكانه التحرك بحرية في أماكن عامة نظرا لخلوه من أي مضاعفات.
أما بالنسبة لباقي الألوان الأصفر والأحمر فإن التطبيق مبدئيا وبصورة مباشرة سيقوم بالإشارة إليهم و إبلاغ الشرطة فور خروجهم.
 خــــدمــــة الروبـوتــــــات
الصين استعملت هذه الروبوتات في عملية التعقيم في مختلف الشوارع. في حين يتم نشر باقي الروبوتات في المستشفيات بهذه المساعدة في المجال الطبي بغية التقليص والحد من إمكانية انتقال الوباء في صفوف الأطقم الطبية. بالإضافة إلى طائرات بدون طيار مجهزة بكاميرات حرارية لقياس درجة حرارة المواطنين ونقل العينات الطبية إلى المستشفيات.
 خـــــــوذة ذكـــــــــــية
تجدر الإشارة إلى أن الصين لم تقف عن هذا الحد بل ساهمت أيضا في إبهار العالم باستخدامها خوذة ذكية لقياس درجة الحرارة لأكثر من 200 شخص في وقت وجيز. وإرسالها إنذارا في حالة رصد حالات الإصابة.
 أنظـــــــــمة التـــــعرف على الوجــــــوه
استعملت الصين أيضا مواجهة جائحة كورونا أنظمة التعرف على الوجوه لمسح الحشود بحثا عن المصابين في مختلف محطات المواصلات بالمدن ،وأن الخطير في هذا النظام أنه بوسعه التعرف على الناس المصابين والإبلاغ عنه لدى الجهات المختصة ،وإن كانوا يرتدون كمامات واقيـــــــــــــــــة .

ختاما وعلى غرار ما وصلت إليه الدول المتقدمة والتي تبنت أساليب فعالة بفضل تسخير التكنولوجية في خدمة الإنسان إثر تزويدها بالذكاء الاصطناعي في الحد من خطورة هذا الوباء من جهة ومن جهة ثانية لا يسعنا القول لباقي الدول إلا بالالتزام بنصائح وتوجيهات منظمة الصحة العالمة .
حيث أنه لا يوجد لقاح ،لا يوجد علاج ولكن لدينا طرق فعالة للحد من المخاطر ،مثل غسل اليدين وتجنب لمس الوجه باليد والعينين والأنف والفم ،واستخدام معقم اليدين وتغطية الأنف والفم عند السعال باستخدام المرفق والحفاظ على البعد الاجتماعي (مسافة متر) حاولوا العمل من المنزل إذا استطعتم وتجنبوا أي اجتماعـــــــــــــــــــــــــات وجها لوجه.

إبراهيـم باه: طالب باحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى