fbpx
مقالات الرأي

الخمليشي: بعد الكورونا حمقى أسوياء و أسوياء حمقى

الكورونا الملعونة, قطفت البراءة و تقطف الأعيان و الأعوان في كل مختلف بقاع العالم, تطبيقا لتعاليم سيد الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت دول أوربية بالتزام البيوت و الذي يسمى في ديننا الحنيف بالحجر الصحي, تبعناهم و كأننا قوم تبع الذي تحدث عليه الرحمان الرحيم, العالم العربي و الاسلامي, وفي فترة الحجر الصحي ستظهر و في أفق المستقبل القريب على ما يبدو أننا سنخرج يا إما بحالات مرضية أو تقوية النسل و بالتالي الأسرة و الأجنحة المخصصة بالولادة و تتبع الحمل ستزدهر و قد يسقط العرب في فخ التناسل و التكاثر, ففي فترة الحجر الصحي حين كان البعض يبحث عن فرص من أجل نسج علاقة صداقة و حب مع الله و إعادة التقرب لله سبحانه و تعالى و في وقت إعادة الصلح مع القلم و الكتاب المؤنسين و اللذان يستهويان البعض من العرب الذين أهملا, الفرقان و الكتب و الكتابة, كان التفكير في الغريزة الشهوانية التي قد تنتج أجيالا أخرى من المجرمين, فربما ستنتهي حياة غير الأسوياء مع الله مع هذا الفيروس القاتل الذي حذرت منه الدولة الأولى التي اكتسحها و الدولة الأولى التي قاومته.

منشورات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تخبرنا بالمستقبل أو إن صح التعبير الحالة النفسية للمغربي المسلم الذي بدأ يمل الجلوس في البيت, حالات مرضية و اضطرابات كثيرة, و خصوصا أن شباب اليوم لم يسبق لهم أن كانت لهم تجربة مع الوباء, الوباء بالنسبة لهم هو الجلوس في المنزل فهناك من يمارس الرياضة, فامتنع عن ذلك فالخمول سيربي الخمول في النفس البشرية و خاصة ان استمر الوباء لبضع أشهر, كما أن الحال بدأ يظهر و نحن في بداية المقاومة ضد الجائحة, فحالات انتحار بدأت تظهر بسبب اضطراب مادي فالأسوياء أصبحوا مجانين و المجانين أصبحوا أسوياء, لأن الأسوياء كانوا يعملون و نشيطون و يخرجون و يمشون و أحيانا يقصدون قاعة المقهى من أجل شرب كأس قهوة سوداء و تدخين سيجارة و بالتالي يفرغ ما له في الدخان, أما المجنون الذي كان محروم من أدنى حقوقه و أولها الملجأ على ما يبدو فالملجأ قد وجد و لو مؤقتا, فالاستقرار الاجتماعي بدأ يظهر و بغض النظر عن سلبيات هذه الحرب البيولوجية و صراع الأفكار و العلماء من أجل إيجاد لقاح ضد هذا الوباء الذي اجتاح الكرة الأرضية باستثناء أقل من عشرة دول التي لم يصبها أبدا هذا الوباء, و على ما يظن الخبراء أن محنة الكورونا قد تستمر لشهور, و ماذا بعد الجائحة المجانين و المتشردين استقروا أما العقلاء الأسوياء فقد أصيبوا بحماقات و منهم من اختار الموت و الانتحار بسبب عدم توفر قوت يومي لعائلته الصغيرة.

كما أن هناك تداعيات سلبية لهذا الوباء اللعين فقد نكون له شاكرين, فكم من منزل دعارة أغلق لإشعار آخر و بالتالي فالعاهرات حصلوا على تقاعد نسبي مغادرة طوعية ميزانها قرآن و وضوء و صلاة و ثوبة, أما الذين كانوا يصنعون عصير العنب “الخمر” لازال الاشتغال لكي لا تتوقف عجلة الاقتصاد الوطني.

أين نحن من المقاربة السياسية الثقافية, و السياسة المسرحية في خبر كان فتداعيات المسرحي الذي بدأ يحبو و يجتاح هذا الفيروس الذي يعيد الحياة في نفوس البعض الفيروس القامع الذي أقحمنا جملة و جعلنا خاملين في بيوتتنا.

تداعيات الكورونا التي اجتاحت العالم فقد تقوي الجانب الديني الذي لطالما تم تناسيه فحيثما رحلنا نجد أن الأزقة فارغة و المساجد أغلقت, فالكفار هم أيضا تأثروا لإغلاق أمكنة عبوديتنا التي اشتقنا لها فقاموا بالتعبد معنا.

لما استفاق العرب من سباتهم, الأمة جهزت نفسها لصراع وباء جد صغير أقعس مليارات البشر في بيوتهم فالنساء صرن نساء, و الرجال صاروا عاطلين في زمن الكورونا التي هيجت رغبة رجال في بعضهم البعض, الصين قاومت التكاثر فتم التجريم, أمة المليار غدا ستضاعف قدراتها, فالمغرب مثلا قد يتضاعف ضعف الضعف, و العقلاء سيرتكبون حماقات, كحماقة الحمقى الأسوياء.

منصف الإدريسي الخمليشي: فنان مسرحي و كاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى