ملف الصباح

مفتشية العدوي … عصا السلطة قبل الجزرة

مستشارون يتحدثون عن غياب التكوين ورضوخ “أم الوزارات” للشكايات الكيدية

أبدى مسؤول في إحدى المؤسسات المنتخبة بإقليم في شمال المغرب، ل”الصباح”، تخوفه من سياسة وزارة الداخلية، التي تضع المسؤولين في قفص الاتهام.
وقال المسؤول نفسه، الذي رفض الكشف عن هويته، إنه في حالات كثيرة وجد نفسه مطالبا بتبرير بعض القرارات لوزارة الداخلية، التي تسارع لبعث مفتشيها، دون التدقيق في الشكايات الكيدية، أو فتح تحقيق حول المستفيدين منها، أو حتى تقديم “اعتذار” لاتهامات مسبقة ثبت زيفها، مشيرا، إلى أنه في ظل الاختصاصات التي يمنحها القانون، يجد المنتخبون أنفسهم في قفص الاتهام وتلفيق التهم، وحين يتأكد المفتشون من زيفها، فإن الوزارة تكتفي بحفظها، رغم تأثيرها على سمعة المنتخبين، فتسقط، حينها، في فخ العزوف الانتخابي ومقولة “الجميع مفسدون”.
وأعطى المتحدث نفسه مثالا عن إنجاز طريق على امتداد سبعة كيلومترات بشراكة مع إحدى الجمعيات المحلية، إذ توصلت وزارة الداخلية بشكاية كيدية من مجهول، وتبين بعد البحث والتحري أن الصفقة احترمت كل الإجراءات القانونية، ولا وجود لأي تلاعب فيها، ما دفع مفتشي الوزارة إلى الاعتذار شفويا.
ويرى المسؤول نفسه أن على الوزارة مواجهة فساد بعض المجالس المنتخبة بقوة، لكن، في الوقت نفسه، يجب عليها الالتزام بتكوين المنتخبين والموظفين باستمرار، باعتبار ذلك شرط أساسيا لتحقيقا التنمية المحلية وضمان تسيير أمثل للجماعات المحلية، إذ لابد أن يصبح التكوين إستراتيجية، بدل الاقتصار على التنقيب عن الأخطاء، فتجارب دول مجاورة كشفت أن استفادة المنتخبين من مختلف التكوينات بفضل برامج مكيفة هدفها ضمان تكفل أمثل بطرق التسيير والتنمية على المستوى المحلي، حقق نتائج أكثر من الاقتصارعلى معاقبة الفاسدين.
وذكر المتحدث نفسه باستمارة سبق للمنتخبين أن توصلوا بها، وهدفها تحديد حاجيات وأولويات أعضاء المجالس المنتخبة من التكوين المستمر، حيث طلب من المنتخب أن يحدد طبيعة مهمته الانتخابية (رئيس مجلس أو نائبا له)، أو رئيس لجنة دائمة أو كاتب للمجلس أو مستشار، مع تحديد الجنس، والسن، والمستوى الدراسي، وعدد مرات التمثيلية الانتخابية، إضافة إلى عدد المشاركات في الدورات التكوينية، وطبيعة الدورات المقترحة والمجالات، إلا أن نتائج هذه الدورات ظلت ضعيفة، في غياب التتبع.
ودعا المسؤول نفسه مصالح الإدارة الترابية إلى تحديد المواضيع التي يفضل المنتخبون التكوين فيها، كما هو الشأن بالنسبة إلى المالية والمحاسبة والجبايات المحلية، والصفقات والمشتريات، وتدبير شركات التنمية، أو التدبير المفوض، وكذا مجال التعمير، والحالة المدنية وحفظ الصحة، والشرطة الإدارية، والتنقلات الحضرية، وهي مواضيع لها علاقة مباشرة بالمواطنين، دون تجاهل المجالات المشتركة بين مختلف المجالس، أو تلك الخاصة بالجهات، أو الخاصة بالتنمية الذاتية، كما هو الشأن بالنسبة لتدبير الوقت والاجتماعات والتواصل واتخاذ القرارات، والتفاوض وتدبير النزاعات.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق