ملف الصباح

مفتشية العدوي … بلقايد: طبقت تعليمات وزير الداخلية

عمدة مراكش نفى الاستفادة من صفقات 28 مليارا مستدلا بتهنئة الديوان الملكي بإنجاح كوب 22

اصطف الصحافيون والحقوقيون في خط مواجهة المفسدين، وناهبي المال العام، عبر فضحهم والمساهمة في إحالة ملفاتهم على القضاء بعد ثبوت جريمة تبديد أموال، أو اختلاسها، أو تحويل أموال مخصصة لمشاريع تنموية، لأغراض ذاتية، أو خيانة الأمانة والغدر، مع المطالبة بإعمال القانون في حق كل مسؤول متورط، سواء كان من طينة الشخصيات القوية، أو من الذين شكلوا شبكة المحميات، التي تتدخل لتغيير مسار القضايا المثارة.
لكن تظهر بين الفينة والأخرى، حملات موسمية من المتابعات يشتكي منها زعماء الأحزاب، ويعتبرون أنها حملات ” انتقائية انتقامية” وغير ذي سند قانوني، لعزل قياديين ورؤساء جماعات كي يكونوا عبرة لمن لا يعتبر، سواء سقطوا في مطب القانون، أو وقعوا في أخطاء لا تصل إلي محل أن تكون جنحة، فبالأحرى جناية.
و رمى محمد العربي بلقياد، رئيس المجلس الجماعي لمراكش المنتمي إلى العدالة والتنمية، مسؤولية عقد ” الصفقات التفاوضية” بكلفة 28 مليار سنتيم إلى محمد حصاد، وزير الداخلية الأسبق، وعبد الفتاح البجيوي، والي مراكش السابق المقال من مهامه بسبب تعثر البرنامج الملكي” مراكش الحاضرة المتجددة”، وعبد السلام بيكرات، المسؤول عن اللوجستيك في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي.
واعتبر بلقايد أنه نفذ القانون طبقا للتعليمات الصادرة عن الوزارة الوصية على القطاع، لأجل احتضان مراكش أكبر تظاهرة دولية ” كوب 22″ من خلال المصادقة على صفقات تفاوضية بقيمة 28 مليار سنتيم، وإلا فشلت مراكش في اللحظات الأخيرة من عملية استضافة “كوب 22″، إذ توصل بلقايد برسالة تهنئة من الديوان الملكي على مساهمة المجلس في إنجاح التظاهرة الدولية، معتبرا أنه لو كان بلقايد عمدة مراكش قد أخطأ أو نهب المال العام، فإن اللجنة العليا المشرفة التي عينها الملك للإشراف الرسمي على تنظيم هذه التظاهرة الدولية، قد جرته للمساءلة بل والمحاكمة.
ورد بلقايد على رسالة صاغتها جمعية حماية المال العام التي اتهمت كبار مسؤولي الدولة، بأنهم ” دلسوا في معطيات” للاستفادة من صفقات بعدم إطلاق طلبات العروض كما ينص على ذلك القانون، قائلا للمحققين القضائيين، إنه تعاون مع وزارة الداخلية لإنجاح مؤتمر ” كوب 22″، وعمل على التفاوض المباشر لأجل تسريع التحضير اللوجستيكي خلال ستة أشهر لضمان نجاح المؤتمر الدولي الذي عقد في نوفمبر بمراكش 2016، وهو المؤتمر الذي ترأسه الملك محمد السادس، وشارك في قمته نحو 30 ألف شخص من رؤساء الدول والحكومات، وكذا الأمين العام للأمم المتحدة، بمساهمة 12 ألف شرطي ودركي، و250 شرطيا متجولا، ومروحيات لتأمين القمة، وسيارات إسعاف مجهزة. ونفى عمدة مراكش في تصريح ل” الصباح” أن يكون استفاد ماديا رفقة باقي المسؤولين بوزارة الداخلية من ” الصفقات التفاوضية”، مؤكدا أنه لو تم الالتزام بمقتضيات طلبات العروض لما تمكنت مراكش من استضافة قمة ” كوب22″، مضيفا أن الديوان الملكي راسل المسؤولين المباشرين على التنظيم، وهنأهم لأنهم عملوا بالسرعة المطلوبة لضمان نجاح المؤتمر لا يزال المجتمع الدولي يتحدث عن توصياتها.
وبخصوص الاتهامات التي راجت أنه حصل على عمولات من مقاولين استفادوا من الصفقات، رد بلقايد بالنفي مؤكدا أنه لم يسرق مالا عاما، ولم يشهد عليه أي مسؤول بهذا الأمر، مضيفا أنه تعاون مع وزارة الداخلية وفق التعليمات المقدمة له، لكنه الآن وجد نفسه في مرمى النيران.
واستمع المحققون أيضا إلى يونس بنسليمان، النائب الأول لبلقايد، لأنه وافق على تمرير 47 صفقة تفاوضية من أصل 50، في مدة وجيزة، فيما أشرف العمدة على ثلاث صفقات أخرى، راج أنها أنجزت بعد انتهاء أشغال المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية “كوب 22 “، وهو ما ينفيه العمدة، مؤكدا أن صفقات ما بعد المؤتمر تتعلق بالمجلس الجماعي لمراكش وليس بالمؤتمر، وأن الذين يتحركون ضده سياسيا يسعون إلى تمهيد الطريق لخصومهم لتحقيق الفوز الانتخابي.
وسيتم الاستماع إلى بعض المسؤولين بينهم مهندسون ورؤساء أقسام وتقنيون يشغلون بمصالح البنايات، والطرق والأشغال، والإنارة، والتشوير، و الأغراس، وإلى 100 مقاول، بينهم المقاولات المستفيدة مباشرة، والأخرى التي أنجزت الأشغال بالمناولة.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق