fbpx
حوادث

تفاصيل قتل وتقطيع فتاة سلا

جلسة خمرية وجنسية تنتهي برمي النصف العلوي للجثة بباب سور تاريخي والطرف السفلي بالبحر

إنجاز:عبدالحليم لعريبي – تصوير عبدالمجيد بزيوات

هي جريمة بشعة بكل المقاييس، ارتكبها شخصان من ذوي السوابق في حق فتاة أثناء جلسة خمرية ببيت أحدهما بحي المكينسية بسلا. وبسبب خلاف جنسي بين المتهم الرئيسي والضحية، وصل به الأمر إلى قتلها وتقطيعها إلى جزأين بمساعدة شريكه، الذي رمى النصف العلوي بجانب السور التاريخي “أقواس القنيطرة” وسط سلا، فيما الجزء السفلي عثر عليه بشاطئ سيدي موسى بالمدينة. وفي الوقت الذي اعتقد فيه القاتلان عدم تركهما آثار الجريمة وإفلاتهما من العقاب، ساعدت كاميرات مثبتة ببيت محام من هيأة الرباط في حل لغز الجريمة، بعدما رصدت أحدهما يجر عربة وبداخلها كيس بلاستيكي.

كانت دورية لفرقة الدراجات النارية بالأمن الإقليمي بسلا، تسير بحي “المكينسية” وسط سلا، وفجأة اعترض أفرادها حارس للسيارات، ليخبرهم أن رائحة كريهة غير عادية تنبعث من كيس بلاستيكي بجانب السور التاريخي “أقواس القنيطرة”. هرع شرطيان إلى المكان، وبعدما فتح أحدهما الكيس انبعثت رائحة كريهة، فتيقن الشرطي أن الأمر يعود إلى جثة آدمية، فأخبر مصالح الأمن التي حضرت للتو معززة بعناصر الشرطة العلمية والتقنية والقضائية والاستعلامات العامة، وتكلفت فرق المرور والهيأة الحضرية بضرب طوق على مسرح الجريمة، بعدما توقفت حركة السير بمدخل القوس التاريخي، ونزل الفضوليون لمتابعة أطوار المعانية وتوثيق المشاهد بهواتفهم المحمولة.

نصف الجثة
تفاجأ المحققون أن الكيس يحتوي على النصف العلوي للجثة، التي تحللت نسبيا، فأخذت عناصر المعاينة عينات منها، كما مسحت مسرح الجريمة والكيس البلاستكي، وبعدها نقلت نصف الجثة إلى مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الإقليمي مولا عبدالله من أجل التشريح الطبي، لكن الأطباء ظلوا ينتظرون الحصول على النصف السفلي لإجراء التشريح وإنجاز التقارير في الموضوع.
دخلت الفرقة الجنائية بالأمن الإقليمي والفرقة الحضرية للشرطة القضائية بمنطقة أمن بطانة تابريكت على الخط، قصد القيام بالتحريات الميدانية، فيما دخلت عناصر تابعة للمختبر التقني والعلمي بالمديرية العامة للأمن الوطني على الخط، وبعد خمسة أيام من التحريات سقط المتهم الأول الذي دل على اسم شريكه الثاني.
آثار دم على قميص الموقوف
بعدما أوقفت عناصر الشرطة القضائية الجاني الأول، استفسرته حول القميص الرياضي الذي كان يرتديه، ودلهم على الشخص الذي يحوزه، فسارعت إلى إيقافه، لكنه أكد لهم أن القميص منحه له الموقوف قبل ستة أيام من اكتشاف الجريمة. وبعدما عاينه المحققون اكتشفوا آثار دماء عليه، وبعدها تنفسوا الصعداء حينما اقتربوا من حل اللغز.

كاميرات تحل اللغز
تعقب ضباط الشرطة القضائية المسالك التي يكون الجانيان اعتمداها أثناء رمي النصف العلوي بجانب السور التاريخي، فأثارت محققا كاميرات مثبتة أمام بيت محام من هيأة الرباط بحي المكينسية، فطلب الضابط منه الاطلاع على محتويات التسجيلات، لكن المحامي رفض في البداية طلب المحققين، وبعدها وافق من أجل الوصول إلى حقيقة الجريمة المروعة.
حينما اطلع ضباط البحث الجنائي على محتويات تسجيلات الكاميرا ظهر لهم مشتبه فيه يجر عربة بيده وهو يمر من أمام بيت المحامي، فسارعوا إلى إيقافه بعد تحديد هويته بسهولة. وبعد إجراء معاينات على جسده، عاينوا خدوشا على صدره، فتبادر إلى أذهانهم أن آثار العنف البادية عليه ربما تعود إلى الهالكة أثناء دفاعها عن نفسها.

اعترافات الجاني
نقل الجاني إلى مقر الفرقة الجنائية بمصلحة الشرطة القضائية بالأمن الإقليمي بحي السلم، ونودي على خيرة من ضباط البحث الجنائي، فاعترف الموقوف أمامهم أن صديقه هو من اصطاد الضحية من الرباط، وأحضرها إلى بيته بحي “المكينسية” لقضاء ليلة حمراء معهما.
ترك المحققون الجاني يحكي عن فصول مثيرة من ليلة خمرية انتهت بنشوب خلاف مع الضحية، بسبب طريقة ممارسة الجنس عليها، فانتهت بقتلها وتقطيعها إلى جزأين، وبعدها فكر رفقة شريكه في رمي الطرف العلوي من الجثة بجانب السور التاريخي، فيما الجزء الثاني بشاطئ سيدي موسى بالمدينة.
وبعد أن ذكر الموقوف الاسم العائلي والشخصي لشريكه، توصل المحققون إلى هويته الكاملة، ولم تمر 24 ساعة، حتى أوقفه ضباط البحث، كما أمرت النيابة العامة بتحرير مذكرة بحث في حقه على الصعيد الوطني.

الموقوف الأول يحمل شريكه المسؤولية
في الوقت الذي كان فيه الجاني الأول يعترف بتفاصيل النازلة، جاءت اعترافاته كلها تحميل المسؤولية لشريكه في استدراج الفتاة من شوارع الرباط وبقتلها وتقطيعها، بسبب خلافات جنسية، بعدما رفضت الهالكة ممارسة الجنس بطريقة شاذة مع أحدهما فعمد إلى قتلها وتقطيعها بسلاح أبيض.

إعادة تمثيل الجريمة
وبعدما خلص ضباط البحث التمهيدي بأن الموقوفين مشاركان معا في ارتكاب الجريمة البشعة، أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بإعادة تمثيلها، الاثنين الماضي، بعد مرور أسبوع من اكتشافها، وذلك بحضور عناصر مختلطة أمنت إجراءات التمثيل بحضور مسؤول بالنيابة العامة وآخرين بالسلطات الترابية والأمنية بسلا.
وبعدما انتهى المحققون من إعادة التمثيل بأقواس القنيطرة، انتقلوا إلى الطريق الساحلي لسلا قصد إعادة تمثيل رمي الجزء السفلي بالبحر.

سوابق قضائية
أظهرت الأبحاث أن المتهمين لهما سوابق في قضايا إجرامية متعددة وقضيا عقوبات حبسية متفاوتة سواء بالسجن المحلي “الزاكي” سابقا أو بسجن “العرجات” بالجماعة القروية السهول.
ويواجه المتهمان تهمتي القتل العمد والتنكيل بجثة، كما ستساهم السوابق التي يتوفران عليها في تشديد العقوبات عليهما والتي ستصل إلى حد الحكم بالإعدام عليهما.

إحالة المتهمين على التحقيق
أحالت الفرقة الجنائية بمصلحة الشرطة القضائية بسلا، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، الموقوفين، الثلاثاء الماضي، فاستنطقهما ثم أحالهما على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها قصد مواصلة الاستنطاق التفصيلي في جرائم القتل العمد والتنكيل بجثة مع طمس معالم الجريمة.
وأمر قاضي التحقيق بوضع الموقوفين رهن الاعتقال الاحتياطي بالمركب السجني “العرجات” 2 بسلا، في انتظار الشروع في استنطاقهما الأسبوع الأخير من مارس الجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى