fbpx
ملف الصباح

السخرية في زمن وباء “كورونا”

تدوينات ونكات و”فيديوهات” تدعو إلى الوقاية منها بـ”الرفيسة”

إذا كان فيروس “كورونا” أثار الهلع بين شعوب العالم، من الصين إلى أمريكا وأوربا، فإنه هنا، عندنا، في المغرب، واجهه المغاربة بكثير من السخرية، وكأنهم كانوا في انتظاره من أجل التفريغ عن همومهم و”التفويج” عن أنفسهم، بالنكات و”النقايم” والصور الضاحكة والتدوينات و”الفيديوهات”، التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولها المغاربة بينهم على نطاق واسع عبر “واتساب”.
ومن “أقوى” ما تم تداوله على شبكات التواصل، هو أن المغربي لا يمكنه أن يخاف من هذا الفيروس، لأنه محصن ضده، فهو “كيدّي معه طاسة للحمام وكيدير فيها الغاسول والصابون البلدي والحنّة وشامبوان ومنين كيسالي كيغسل فيها السليب ديالو…وكيشرب فيها الما”، دون أن يصيبه أي مرض أو ينتقل إليه ميكروب أو فيروس، فكيف سيتمكن منه “كورونا”.
حين اقترب الفيروس من المغرب، وأصاب إيطاليا، حيث تقيم أعداد مهمة من أبناء الجالية المغربية، خاصة من مناطق وادي زم وابن أحمد والفقيه بن صالح وخريبكة، راجت مقاطع صوتية على “واتساب” لمغاربة يتبادلون المعلومات بينهم حول المرض، “لا علاقة لها بالموضوع”، من بينها مقطع لامرأة تتصل بعائلتها لتطمئن عليهم وتقول لهم إن المرض وصل “ليطالي”، لكنه ما يزال بعيدا عن “الطاليان”، قبل أن يؤكدوا لها، ضاحكين، أن الأمر يتعلق بالبلد نفسه، قبل أن تنتشر على نطاق واسع صور المغاربة في إيطاليا بكمامات غريبة، و”فيديوهات” لمحلات “السوبير مارشي”، وهي خالية من بضائعها، تلتها دعوات المغاربة المقيمين بأرض الوطن، لنظرائهم المقيمين بإيطاليا، بالبقاء هناك إلى حين أن ينتهي رمضان بخير وسلام، في الوقت الذي قدم البعض اقتراحات زواج أبيض و عقود ب7 ملايين سنتيم للراغبين في العودة منهم إلى المغرب، تحت هاشتاغ “الدنيا دوارة”.
واستبشر بعض المغاربة خيرا بعد أن سمعوا بوصول الفيروس المشؤوم إلى الشقيقة الجزائر، معتبرين أنها إشارة إلى فتح الحدود قريبا، لأن البلدين الجارين لا يتبادلان فيما بينهما سوى المشاكل والأضرار، كما راجت صور في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر المغرب مثل جزيرة معزولة بالمنطقة، بعد أن أصيب جميع جيرانه بالعدوى، في حين لم تسجل فيه أي إصابة بالفيروس، وهي الصور التي كانت معززة بتعليقات ساخرة من قبيل “يجب فرض إجراءات صارمة على المواطنين الأوربيين الراغبين في الدخول إلى البلاد”.
وتناقل المغاربة في ما بينهم حوارات افتراضية حول الفيروس، مثل الحوار الذي دار بين فقيه مفت وحشاش، إذ قال الأول “بسبب مرض فيروس كورونا نتوقع إلغاء الحج هذه السنة”، ليسأله الثاني “وماذا عن الصلاة والصوم؟”. كما أثارت صورة راجت عبر الأنترنت لصيدلية بئيسة في أحد مداشر المغرب العميق، وقد كتب على الحائط المجاور لها “هنا يباع دواء الكورونا”، ضحك وسخرية العديد من “الفيسبوكيين”.
أما النصائح للوقاية من الفيروس، فحدث ولا حرج. إذ أبدع أحدهم تدوينة على الموقع الأزرق كتب فيها “وأتى على الناس زمان شاع فيه طاعون العرش، أو كما سمي حينها بفيروس كورونا، فحاربناه بالبخور والكي والأدعية والخطب، حتى ولى الأدبار”، في الوقت الذي بعث آخرون عبر “الواتساب”، بصورة ل”رفيسة” لذيذة، وقد كتب عليها “دواء يقضي نهائيا على كورونا. الرفيسة بفروج بلدي مرقد ليلة كاملة فالعشوب وراس الحانوت والتومة والحلبة والبصلة حمرا… ورد عليا لخبار”. كما تبادلوا أرقام هواتف الرقاة وممارسي الطب الشعبي، الذين يقولون إن لديهم القدرة على علاج الفيروس. إذ جاء في تدوينة “المغاربة شعب عالمو بوحدو… قاليك آ سيدي كاين واحد كا يكوي على كورونا فالمحمدية”.

تدوينات ساخرة

حفل “فيسبوك” ومواقع التواصل الأخرى بتدوينات ساخرة، لها علاقة ب”كورونا”، مثل تدوينة جاء فيها “على دلعونا على دلعونا تهنينا من داعش جاتنا كورونا… قولو معانا يا اللي تحبونا، هادي هيا لخرا لجد بونا”، وتدوينة أخرى جاء فيها “إذا أحسست بأعراض الكورونا، وقبل أن تذهب إلى المستشفى، اذهب إلى كل من ظلموك وخذهم بالأحضان وسامحهم وقبلهم، فالمسامح كريم”، وثالثة تقول “واش اللي كا ياكلو الكديد والكرداس عامين وهو منشور فالسطح كاع الميكروبات والفيروسات جمعهم، غا يخافو من شي كورونا”، إضافة إلى تدوينة مثيرة للضحك تداولها “الفيسبوكيون” على نطاق واسع وجاء فيها “اللي مراتو مبرزطاه يتصل بوزارة الصحة ويبلغ عن اشتباه بحالة كورونا… مدة الحجز 14 يوم… معا من أجل بيت خالي من النكد والتبرزيط”، أو تدوينة جاء فيها “كورونا وصلت حتى لحدود المغرب ودارت دومي تور (رجعات)، سولوها فالصين علاش رجعتي؟ قالت ليهم: داك الشي اللي فيهم يكفيهم”.
أما حين أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل أول حالة إصابة في المغرب بالفيروس، فلم يحد ذلك من عزيمة المغاربة، الذين أبوا إلا أن يستمروا في سخريتهم من “كورونا”، و”إبداع” مقولات تواكب “الحدث”، من بينها “الشعر” الذي اقترحه البعض من أجل “التغزل” في البنات بالشارع، والذي جاء فيه “الزين بالكمامة، والمشية كيف الحمامة… زينك كورونا وبغاو يفرقونا”…

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى