fbpx
الصباح السياسي

الأشعري وبوعبيد وعجول… داخل الحزب خارج السرب

 

الثلاثي اقترح الانفتاح على منخرطين جدد لإخراج الحزب من المأزق الذي يوجد فيه

ارتبط مسار الاتحاد الاشتراكي، خلال الفترة بين المؤتمرين، بأحداث صنعها ثلاثة أعضاء في المكتب السياسي للحزب. يتعلق الأمر بكل من العربي عجول ومحمد الأشعري وعلي بوعبيد. فالثلاثة، الذين أعلنوا أنهم غير معنيين بالترشيح للكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، كانوا ثلاثتهم جمدوا عضويتهم داخل المكتب السياسي للحزب، احتجاجا على الوضع داخل الحزب، معتبرين، حينها، أنه لم يعد مقبولا سياسيا ولا أخلاقيا استمرار حضورهم أشغال اجتماعات المكتب السياسي.
لقد وقع الأعضاء الثلاثة رسالة إلى الكاتب الأول للحزب، قبل سنة تقريبا ، يحتجون فيها على الوضع، ويعتبرون أن «استعادة مكانة الحزب وتقويتها لن تتم عبر التفاوض على مواقعه في المسؤولية ، بل من خلال المشروع الذي يدافع عنه، والتعبئة الشعبية التي يستطيع القيام بها لتحقيق هذا المشروع ، لذلك نرى أننا، وبسبب خلاف عميق بيننا في المكتب السياسي حول رؤيتنا للعمل السياسي وللعمل الحزبي، لم يعد مقبولا أخلاقيا أن تسمر في حضور اجتماعات هذه الهيأة».
الثلاثي، عجول والأشعري وبوعبيد، عاد مرة أخرى ليخلق الحدث، مع انطلاق السباق نحو الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، فقد اعتبر أعضاء المكتب السياسي للحزب، أن التحضير السياسي والتنظيمي للمؤتمر التاسع للحزب يفرض عليهم «اليوم العدول عن تقديم مرشح للكتابة الأولى»، مبررين موقفهم بـ»غياب شروط عملية لتحقيق نقلة نوعية في مسار الحزب»، كما أن «التوجه السائد حتى الآن لا يسمح بإحداث حد أدنى من القطيعة مع الماضي، ولا يحضر الشروط الكفيلة بتحديث الحزب وباستعادة دوره ومكانته».
أعضاء المكتب السياسي، خرجوا من حمأة التنافس على الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، ليعربوا عن موقف مغاير تماما، وجد لها صدى في نفوس بعض القواعد الحزبية، التي لم يرق لها تغليب السباق على الأجهزة الحزبية، على حساب النقاش السياسي والتنظيمي لتطوير الاتحاد الاشتراكي. فالسباق بين المرشحين الأربعة محموم منذ إعلان اللجنة التحضيرية فتح باب الترشيح، وكل واحد منهم يسعى إلى ترويج برنامجه السياسي، وعدم الاستجابة لمطالب ثلاثي المكتب السياسي، «بالانفتاح على منخرطين جدد وفتح حوار مع مناضلي اليسار بما يسمح بتكوين قاعدة جديدة وذات مصداقية تساعد المؤتمر على تجديد القيادة في شروط ديمقراطية تجيب على تحديات المرحلة»، واحدة من الأسباب التي جعلت كلا من الأشعري وعجول وبوعبيد ينأون بأنفسهم عن الصراع من أجل خلافة الراضي، إضافة إلى ما وصفوه بـ»إفراغ التنافس على قيادة الحزب من كل مضمون سياسي يعيد الاعتبار للأفكار والمشاريع، ويسمح بتعاقد واضح بين القيادة والقاعدة».
بالمقابل، كشف أعضاء المكتب السياسي، أنهم يشتغلون منذ شهور، على هامش السباق الجاري نحو الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، من أجل تحضير بديل سياسي يعرضونه على القواعد الحزبية من المؤتمرين في أشغال المؤتمر التاسع للحزب، وهو البديل الذي يقترحه أعضاء المكتب السياسي الثلاثة، مدخلا «لإخراج الحزب من المأزق الذي يوجد فيه منذ سنوات، ولإعطاء التنافس داخل الحزب بعدا جوهريا يتعلق بالمشاريع السياسية وليس بالأشخاص»، وهي مقاربة، يقول كل من الأشعري وبوعبيد وعجول، تستند إلى تجربة المؤتمر الثامن، وعلى «تحليل للوضعين السياسي والحزبي بطريقة تمكننا من بلورة خط سياسي واضح وتصور للحكامة الحزبية التي تلائمه».
أصحاب المبادرة اعتبروا أنه «كان طبيعيا، وقد وضعنا أرضية سياسية في قطيعة واضحة مع الأوضاع الحالية أن نتفق أيضا على الترشيح الذي سيحمل هذا المشروع ويدافع عنه أمام المناضلين»٬ موضحين أنه «لذلك، كان واردا بعد حصول هذا الاتفاق، وحتى حدود هذا اليوم أن نقدم مرشحا لإقناع المؤتمرين بأن هناك أفقا آخر غير الجمود وإعادة إنتاج العجز»، لكن التحضير السياسي والتنظيمي للمؤتمر التاسع للحزب «يفرض علينا اليوم أن نعدل عن تقديم هذا الترشيح».
وأشاروا إلى أن نشرهم أرضية «الاتحاد من أجل المستقبل» يؤكد «إرادتهم في العمل مع كل المناضلين الأوفياء داخل المؤتمر وخارجه على بناء قوة إيجابية داخل الحزب للدفاع عن الأفكار والقيم التي نؤمن بها وللحفاظ على الاتحاد قوة سياسية تقدمية من أجل المستقبل».
مبادرة الثلاثي، أعضاء المكتب السياسي، لن تكون موضع إجماع داخل الاتحاد الاشتراكي، سيما أن من بين المرشحين، من يرى أن عدول الأشعري عن الترشيح، بعد أن راج اسمه بقوة، كان بدافع فتح الطريق أمام ترشيح فتح الله لعلو، بالنظر إلى التقارب الموجود بينهما، بالمقابل، يحسب ضد هذه المجموعة تغيبها الدائم عن اجتماعات المكتب السياسي، بسبب موقفها من أشغاله وطريقته تسييره ونقاشاته، ما حملهم على تجميد عضويتهم قبل سنة تقريبا، وبقائهم خارج قرارات الحزب.
إحسان الحافظي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق