fbpx
الصباح السياسي

الطالبي يتحدى الصقور

يُعتبر محمد الطالبي، الشاب الوحيد ضمن المتنافسين على الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، ولعله لهذا السبب قبل أن يتحدى الصقور المتمسكين بالتناوب على زعامة أكبر حزب اشتراكي مغربي.
أراد محمد الطالبي، الصحافي وعضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن يبعث رسالة واضحة إلى ما تبقى من “الزعماء التاريخيين” للاتحاد الاشتراكي، مفادها أن الحزب في حاجة إلى تجديد فعلي وليس مجرد شعار يلوكه حتى الذين شكلوا جزءا من الأزمة التي يعانيها الحزب منذ أزيد من عقد من الزمن والتي تتجلى في تراجع وزنه السياسي والانتخابي. هؤلاء الذين يتشبث العديد منهم بالترشح للكتابة الأولى للحزب في الوقت الذي كان عليهم بالأحرى أن يُعلنوا اعتزالهم معترك الحياة السياسية بعدما خبروه لعقود طويلة، احتراما للأجيال الصاعدة من المناضلين.
وأكد الطالبي، الذي فاجأ أكثر من متتبع للشأن السياسي الوطني جراء ترشحه للكتابة الأولى للحزب، أن ترشحه جاء”استجابة لرغبة عدد كبير من رفاق الدرب والنضال، سواء داخل الجامعة أو الشبيبة الاتحادية، وتحصينا لفكرة التجديد السياسي والفكري، ومن أجل إعطاء الحزب دفعة جديدة، للقيام بمهام النضال الوطني، من أجل المشروع الوطني، الذي مازال منحصرا بين أيدي تيارات محافظة، وظلامية”. وأضاف أن “ترشيحه كاتبا أول ليس للجميع بل للاتحاديين والاتحاديات العاضين على المبادئ بالنواجذ”، متمنيا أن يلقى”دعم أحرار وحرات الاتحاد، لأن المعركة مع لوبي الفساد ليست سهلة أبدا، ولكن الأحرار ينتصرون أبدا”.  
 الرسالة وصلت لكن عددا من منافسيه لم يعبؤوا لها كثيرا، معتبرين أن ترشحه لا معنى له، إذ ليس له حظوظ وافرة بانتزاع الزعامة. لا يتوفر الطالبي على النفوذ والتأثير الذي يتمتع به منافسوه على  الزعامة، لكنه يُجسد صوت الشباب الغاضب داخل الاتحاد الاشتراكي، ومن هذا المنظور يكتسي ترشحه، حتى وإن كان   “رمزيا” أهمية بالغة. في الوقت الذي يتحدث العديد من القياديين عن التجديد والتشبيب، يلاحظ أن “الحرس القديم” داخل الاتحاد الاشتراكي ما يزال يرفض تحويل مشعل العمل السياسي داخل الحزب إلى الأجيال الصاعدة، ما يوحي بنوع من الانغلاق والممانعة ضد التجديد الحقيقي والتغيير، إذ لا يمكن تجديد الحزب بالوجوه نفسها التي تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية الفشل الانتخابي للحزب وتراجع إشعاعه ومكانته في الحقل السياسي.
يسعى الطالبي من وراء ترشحه إلى منصب الزعامة، إلى نزع “الشرعية” عن كل من يدعي أنه أكثر أهلية لتولي منصب الكتابة الأولى ، لأن لا شرعية إلا شرعية الانتخاب الديمقراطي، عدا أن أزمة الاتحاد الاشتراكي تتمثل بالأساس في غياب الاستعداد لدى القيادات الشائخة للتنحي عن مواقعها لفائدة الشباب.
إن هدف الطالبي الوحيد هو العمل من أجل إعادة الاعتبار للإتحاد الاشتراكي، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، والعودة إلى الجماهير، والإنصات إلى همومها وانشغالاتها، في أفق  تمكين الحزب من استعادة الريادة في الحقل السياسي.
ج . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق