ملف الصباح

شتـائـم عـاطـفية

بعد “الحبيب اللي والفتو” و”اللي مشى لو غزالو” وصلنا زمن “طاح على راسو” و”لا علاقة”
ما بين المرحلة التي أبدع فيها الفنانون المغاربة «اللي مشى لو غزالو» و»راحلة» و»الحبيب اللي ولفتو» والفترة الحالية، التي أفرزت عناوين من قبيل «درتي لي الطيارة» و»طاح على راسو» و»لا علاقة» و»انت باغية واحد»، جرت مياه كثيرة تحت جسر الأغنية المغربية لينتهي بها المطاف في الأخير نحو مستنقع من الأغاني، التي تمتح من قاموس الشتائم والسباب العاطفي.
هذا التغير الجذري الذي طرأ على الأذواق، ودفع الفنانين والمطربين إلى الانسياق خلف التحول الذي طرأ على مشاعر الناس وتمثلهم لعاطفة الحب، ليطلقوا أغاني يعتبرونها «بنت الوقت» وتعكس عن مواكبتهم لما يعتمل في المجتمع من تعابير وجمل دارجة مستعملة في المعيش اليومي.
ولم يعد مستغرباً أن نسمع في الأغاني الجديدة شتائم صريحة، مع تشكيلة متنوعة من مختلف أصناف الشتائم المتبادلة بين المحب ومحبوبته، أو العكس، – الموصوف بأنه “المحبوب”. فقد صار بعض المغنين ينتقون الكلمات التي تحتوي على قدر من الشتائم، وأصبح المنتجون والمخرجون يركزون عليها أكثر من غيرها. والأمر وصل إلى المتلقّين من الشباب الذين يفضّلون هذا النوع من الأغاني ويحفظونها عن ظهر قلب ويرددونها من باب الإعجاب بها. وهذا ما يثير تساؤلا حول السرّ في هذه الأغاني الشتائميّة التي لقيت كل هذا الرواج وهذه الشعبيّة. فهل الأمر يتعلق بالأغاني نفسها وطريقة إخراجها أم يتعلق بذوق المتلقّي؟
إن أصحاب الشتائم هم ممن يُسمّون الأشياء بغير أسمائها، فيطلقون الحبّ على أي شيء سواء أكان له طرف من الحقيقة المتمثلة في الإعجاب أو الود أم غير حقيقي يقصد به ممارسة الجنس. ولهذا فإنهم يريدون من الشخص الذي وقع في المصيدة أن يستجيب لطلباتهم الحسيّة اعتقادًا منهم أن وصفه بالحبيب سوف يجعله سهل الانقياد، وحينما لا يتحقق لهم هذا الهدف سرعان ما يتخلّون عنه ويرمونه بالشتائم ومختلف أصناف القبائح التي يحسنون انتقاءها.
وهكذا وصل الأمر إلى النظر إلى أغاني الزمن الجميل، وكأنها أغان عفا عنها الزمن وتجاوزها القطار، أو تعبر عن مشاعر وعواطف ساذجة، في زمن تخشبت فيه المشاعر ولم يعد فيه مجال لعواطف زمن عبد الحليم والحياني.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق