ملف الصباح

واش باقي الحـب؟

أزواج يحتفلون به رغم أن علاقاتهم مبنية على المصلحة والنفاق و”كوبلات” يستهلكونه مثل أي موضة عابرة

يحتفل الأزواج و”الكوبلات» المغاربة، «تاهوما»، مثلهم مثل باقي شعوب العالم، بعيد الحب، الذي يصادف 14 فبراير من كل سنة. وهو تقليد جديد طارئ على المجتمع المغربي، الذي أصبح يستهلك المناسبات «الغريبة» على ثقافته، مثلما يستهلك المنتوجات الجديدة القادمة إليه من ما وراء عالم التخلف الذي يعيش فيه، دون تفكير، وفقط من أجل أن ينخرط في سكة الحداثة “زعما”.
عن أي عيد يتحدثون في هذا المجتمع الذي يمارس النفاق عن جدارة واستحقاق وينظر إلى الحب نظرته إلى جميع “الطابوهات» المصنفة في إطار «العيب» و»الحشومة»؟ وبأي حب يحتفلون، وأغلبهم يعتبره “تبرهيش» و»بسالة» و»لعب دراري صغار” و”تضياع للوقت”؟ كيف نحتفل بالحب ونحن لسنا متصالحين مع أنفسنا وأغلب علاقاتنا مبنية على الكذب و”النصب” والغش والمصلحة؟ ثم كيف يمكن أن نحب الآخر ونحن كارهين لذواتنا ولبعضنا البعض؟
زمان، كانت “العشرة” أساس العلاقات الزوجية. ولم يكن للحب مكان داخل القفص الذهبي. كانت الأدوار محددة. الزوجة للعجين والتصبين والإنجاب والاهتمام بشؤون البيت وتدبيره بحكامة، والزوج ل”تمارة» و»الدمير» من أجل لقمة العيش لأسرته، وكفى المؤمنين شر القتال. اليوم، اختلطت الأدوار وتداخلت، لأن الزمن تغير، لكن العقليات ما زالت لم تبرح مكانها. الرجل يحب “بنات الناس” في “الزنقة” لكن تزوجه أمه ساعة الجد، قبل أن يعود للبحث عن الحب لدى العشيقة، خارج المؤسسة «المقدسة». والمرأة، خرجت سوق العمل، وأصبحت تساهم في مصروف البيت، إلى جانب الزوج، لكنها تتدبر شؤون الأسرة و»الميناج»، وحدها، وعليها أن تحرص، من أجل عيون الزوج، على أن تكون في كامل أناقتها ولياقتها وجمالها، “واخا مكرفصة عليها الوقت”. فبالله عليكم، أين سيجد الحب مكانا بينهما؟
حتى الأغاني اليوم، أصبحت خير معبّر عن قيمة الحب في أعين جيل الشباب. فكلها “معاطية» و»مشاطية» و»مضاربة» مع الحبيب (ة)، وكأن الأمر يتعلق بحرب تحضر فيها جميع وسائل البطش والانتقام، وليس بمشاعر جميلة يفترض أن ترقى بالشريكين إلى مراتب السمو والتجلي. إنه الحب في زمن الإنستغرام والسناب. فهل تفقهون معنى الحب قبل الحديث عنه والاحتفال به؟
بل حتى الدراسات، تنفي اليوم وجود الحب، وتحسبه بحساب الكيمياء والمعادلات الرياضية، وتمنحه تاريخ صلاحية “يطير” مباشرة بعده، مخلفا شعورا بالخيبة والمرارة، أو ذكرى بعيدة محملة ب”النوستالجيا» والحنين.
لم يتبق اليوم سوى موضة الحب وذلك “البيزنس»، الذي تجني من ورائه المطاعم والحانات والفنادق ومحلات بيع الهدايا والشوكولا والشامبانيا، الكثير من الأرباح، في مناسبة واحدة، يزور فيها القديس فالنتان، عشاق آخر الزمان، زيارة واجب قصيرة، حفاظا على المظاهر، ليعود أدراجه، متحسرا على “زمن الحب وسنينو»، في انتظار عيد حب مقبل.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق