ملف الصباح

واش باقي الحـب؟ … ربان سفينة الحب الفاشل

يحتار عزيز، كلما اقترب عيد الحب، في ألم جرح لم يندمل، رغم كل السنوات التي افترق فيها عن حبيبته، فذكراها تطوف بخياله، فيشعر بالحزن، ويحلم باستعادتها، رغم استحالة ذلك.
يتذكر عزيز احتفالهما بعيد الحب، فيقصد حديقة المحمدية، حيث اعتادا الجلوس في مقاهيها أو يتنزهان أو يعانقان بعضهما البعض… قصص عديدة جمعتهما أقسما بالولاء للحب، ولاشيء غيره، لكن رياح الزمان تجري بما لم يشتهيه عشقهما.
يعتزل عزيز، في عيد الحب، الناس ويسجن نفسه داخل الذكريات والآلام، حتى يشفق على نفسه، فربما هي الآن سعيدة تلاعب طفلها، وتحتفل مع زوجها بالعيد، فيما هو يتجرع المرارة.
لم تبال حبيبته السابقة بكل العهود والمشاعر، التي أقسما على الوفاء لها، فتلاعبت به، ثم اختارت الزواج على انتظاره، وتركته وحيدا يحصي خسائره العاطفية، ويتذكر قولها بأنها لن تنساه أبدا، ولن تتخلى عنه ولو ابتلع البحر الأرض… آه كم كان مغفلا وهو يصدق كلماتها، كما يحكي صديق مقرب منه.
مرت ثلاث سنوات على فراقهما، جاهد على نسيانها، فعجز، وكابد لمحو كل ذكراها، فانهزم، وظل يمني نفسه بالعودة إلى حضنها وتجاوز آلامه، رغم استحالة ذلك، فقد علم من بعض الأصدقاء المقربين منهما بأنها تزوجت وأنجبت وغادرت المدينة للاستقرار في أخرى.
عاد إلى النبيذ، قطع وعدا بالتلاعب بكل النساء، انتقاما لكبريائه، وأقسم على نسيانها، خاصة بعدما ساءت أحواله النفسية وإلحاح أسرته على الاهتمام بمستقبله، لكن كل الوصفات فشلت في مداواة جراحه، وكلما حل عيد الحب عادت ذكراها إليه لتسكن فؤاده، وتجعله شبه مسحور يطوف على الفضاءات التي اعتادا ارتيادها، ربما يلتقي بها ويطمئن عليها.
يتذكر كل مساوئها، ربما تداويه من ألمه، فهي ليست جميلة، ولا غنية، وتتأخر في كل مواعدها، ولا تلبي له كل طلباته، وتحرمه من السفر معها، ومتجمدة في عواطفها، وتكره الشاطئ، وتفضل الصمت، فلا تبوح بمشاعرها… ورغم كل ذلك يحبها، بل هي الأسباب نفسها التي زادت من تعلقه بها.
ألم تغادر سفينة الحب وحدها دون استئذان؟ يتساءل عزيز كل مرة، ألم تفضل جسد رجل آخر … وساوس كثيرة تجعل من عزيز كئيبا، فيتدخل الأصدقاء لمواساته في عيد الحب، فيذكرونه أنها تخلت عنه من أجل الزواج، وتلك سنة الحياة، وأن علاقتهما فشلت، كما فشلت آلاف القصص الغرامية، لكنه لا يصدقهم، فيستحيل أن تغدر به، لأنها كانت متيمة به.
لم يعدها بالزواج، كما لم تطلب منه ذلك يوما، كان يعلم أن ظروفه الاجتماعية تمنعه من الارتباط بها، فتفهمت الأمر، ولو مؤقتا، لكنها غابت مع أول فرصة لها…
لا يحتفل عزيز بعيد الحب، بل يقاطع العالم المحيط به في ذلك اليوم، ويتمنى لو تنشق الأرض، حتى يغيب ويعود إلى أنشطته اليومية، لينسى حبيبة جعلته يعيش بؤس الحياة.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق