fbpx
ملف الصباح

شعباني: أوجه متعددة

> هل فعلا يؤمن المغاربة بالحب؟
> سؤال وجيه، فالحب عاطفة مرتبطة بالإنسان وتكوينه النفسي والعقلي والأخلاقي، وله أوجه متعددة، إذ لا يجب حصره في زاوية ضيقة، فهناك حب الوالدين والطبيعة والحياة واللباس وغيرها من الأمور، لكن نحن نعتبر بالحب الذي يجمع بين رجل وامرأة، وهو مفهوم ضيق، لذلك إن أردنا الحديث عن الحب، يجب أن ننظر إليه في شموليته وهنا يقع التضارب في المواقف. كما يجب أن لا نغفل أنه إلى جانب الحب توجد الكراهية، فلا يمكن للإنسان أن يعيش دون حب، كما لا يمكنه العيش مدى الحياة بالكراهية، فهما تظهران حسب المواقف التي يوجد بهما الإنسان، أي كلما كان في أماكن وحالات تمنحه الارتياح أو البهجة، يشعر بالحب سواء تجاه شخص قريب أو بعيد، لكن إذا كان هناك نوع من النفور والتقزز، تظهر الكراهية، التي تدفعه إلى كره الآخر.

> نلاحظ أنه بعض العلاقات تبدأ بحب وتنتهي بكراهية، ما السبب؟
> العاطفة موجودة لدى الإنسان، لأن السعادة والحب وغيرها هي أحاسيس ومشاعر يحس بها الإنسان حسب المواقف، كلما كان الطرف الآخر يوفر له الحياة ويبعث فيه الارتياح والسعادة، كلما كان محبوبا والعكس صحيح، والدليل سر حبنا لوالدينا، لأنهما يساعداننا على الحياة والتغلب على المشاكل والإكراهات التي تعترضنا، والإحساس نفسه ينطبق على الفتاة أو المرأة التي سنختارها شريكة حياتنا.
وهذا يحيلنا على سؤال، لماذا يكون الحب بين العشيقين في البداية، وينتهي بكراهية؟ الجواب أنه في بداية أي علاقة يسود التعاطف والتآزر والتضامن، وكل ما هو إيجابي، لكن مع مرور الأيام تظهر العيوب والحالات المزاجية ويبدأ الطرفان في النفور والفراق، وهذا يعني أن الحب يبدأ بأشياء جميلة، كما جاء في كتيب للمفكر السوري الراحل جلال صادق العظم اسمه “فن الحب”، إذ يشير فيه إلى هذه المسائل بأسلوب بليغ وفلسفي، ويؤكد المفكر الراحل أن بداية الحب هو العشق، ويتحول إلى ألفة من خلال علاقة المودة والمحبة والصدق، لكن الحب عاطفة، لا يمكن الحفاظ عليه إلا بوجود قيم أخرى تدعمه مثل المودة والصدق والتقارب والمساعدة والتضحية والالتزام والوفاء، فهذه القيم تدعم وتقوي عاطفة الحب، وكلما غابت بقي الحب وجها لوجه أمام التحديات الأخرى التي تؤدي إلى النفور والكراهية والفراق.

> هناك جدل بخصوص الاحتفال بعيد الحب، ما تعليقك؟
> هذه الاحتفالات صارت موضة العصر، رغم أن الحب ليس له يوم أو مناسبة للاحتفاء به، لأنه ببساطة عيد في حدة ذاته، فكلما أحسست بعاطفة الحب واشتعلت فيك، فأنت في عيد، لأن العيد هو الفرحة والبهجة، ويجسد في اللباس الجميل والحديث الممتع والمودة مع الطرف الآخر، فهذه الأحاسيس والأشياء الجميلة والشعور بالارتياح والمودة والثقة يبعثها الحب، وبالتالي فهي أعياد بالنسبة إلينا.
* أستاذ علم الاجتماع
أجرى الحوار: مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى