ملف عـــــــدالة

العبودي: مرض نفسي

> كيف تعلق على جرائم توثيق جرائم الاغتصاب بالفيديو؟
> إن توثيق جرائم الاغتصاب بالفيديو يعد سلوكا إجراميا ومرضا سيكولوجيا خطيرا، غالبا ما يكون مرتبطا بالتنشئة الاجتماعية غير السوية للمجرم، حيث إنه لا يقف عند حد ارتكابه جريمة الاغتصاب وإشباع رغبته الجنسية بشكل بشع فقط، بل يتعداها إلى توثيق تلك الجريمة بالفيديو حتى تظل شاهدا على جرمه.
وبتطور وسائل التواصل الرقمية، أصبحت هذه الفيديوهات تنتشر في العالم الافتراضي كالنار في الهشيم، فطبيعة جريمة الاغتصاب التي تتعلق بشرف وعرض المرأة، ومن ثم الأسرة والعائلة، هي من الأسباب الرئيسية التي تجعل المجرمين يوثقون وقائع هذه الجريمة بالفيديو بغية إذلال المرأة الضحية وإخضاعها لابتزاز للحصول على مآربهم الجنسية أو المادية، أو للضغط عليها لعدم التبليغ عنها .
كما قد يكون أيضا بسبب أن المجرم نفسه، عانى مرضا نفسيا، حيث يرغب من خلال توثيقه لجريمته النكراء بالفيديو، استعراض فحولته وإظهار بطشه وقدرته الإجرامية، حتى يبث الرعب والخوف في نفوس الضحايا المحتملين، وخصومه المتربصين، وكل هذه الأمور لا تعدو أن تكون له دوافع وأسباب مرضية نفسية، تتعلق بترسبات سلوكية ثقافية، تكونت بفعل البيئة والتنشئة الاجتماعية غير السوية التي عاشها المجرم منذ طفولته.

> كيف يمكن للقانون والقضاء الحد من هذا السلوك الإجرامي ؟
> هذا السلوك الإجرامي، مركب من جريمتين، الأولى جريمة الاغتصاب، والثانية عن طريق الفيديو، التي تقتضي في مناسبات وجود شخص ثان يقوم بعملية التصوير، وهو مشارك في الجريمة. وأفرد المشرع نصوصا خاصة لزجر كل فاعل، فعقوبة الاغتصاب منصوص عليها في الفصل 486 من القانون الجنائي وتصل عقوبتها إلى 20 سنة سجنا، أما التصوير والنشر فهو لم يجرم إلا حديثا بتعديل الفصل 447 من القانون الجنائي والمتعلق بحماية الحق في الخصوصية، الذي قد تصل فيه العقوبة إلى 20 ألف درهم غرامة، وثلاث سنوات حبسا نافذا والشريك قد تصل عقوبته إلى العقوبة الأصلية للفعل نفسه.
فأما القضاء فيعتبر أن تلك الفيديوهات دلائل إدانة ومصادر للمعلومات لإجراء البحث التمهيدي لتحريك الدعوى العمومية ضد الجناة، كما لاحظنا في واقعة تصوير “حنان” الملاح الرباط، فالقضاء جعل من فعل توثيق الاغتصاب بالفيديو جريمة، رغم أنه جريمة مستقلة بالنسبة إلى الشريك، فهو يكون أيضا ظرف تشديد لعقوبة الاغتصاب بالنسبة للمغتصب.

> ما هي أثر هذه السلوكات وسبل حماية المجتمع منها ؟
> إن أثر هذه السلوكات على المرأة وخيمة، فهي أكثر أنواع العنف الموجه ضدها وحشية، وأشدها تدميرا للنفس والروح والبدن، ففضلا عن أنه سلوك يطعن في عفتها وكرامتها، فإنه يترك آثارا حادة وأخرى مزمنة عليها وعلى أسرتها قد تمتد إلى نهاية العمر، ما يجعل الجميع مسؤولا عن تفشي هذا السلوك المشين، أفرادا ومؤسسات. ويجب على الجميع أن يتحمل مسؤولياته، انطلاقا من الأسرة، ومرورا بالمدرسة، ووصولا إلى مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، التي يجب أن تعمل مجتمعة على محاربة الأسباب الحقيقية لهذا السلوك الإجرامي، والتي من بينها الهشاشة والبطالة وتأخر سن الزواج، وتفشي المخدرات وضعف الوازع الديني والأخلاقي وتراجع القيم والتفكك الاجتماعي والعائلي.
* محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار: مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق