fbpx
الصباح السياسي

محاربة الفساد أصبحت ظاهرة صوتية فقط

رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام أكد أن معالجة ملف الجرائم الاقتصادية أضحى أولوية بالمغرب

قال محمد المسكاوي إن المواطن لم يلمس أي تغيير بالنسبة إلى تفعيل محاربة الفساد من خلال إجراءات وتدابير عملية بعد مرور سنة من تنصيب الحكومة. وأضاف رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، أن الرأي العام تفاجأ في بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، والتي تشكل تراجعا خطيرا عن هامش المكتسبات التي حققها المغرب، إذ بدل أن يتم  تفعيل مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة تمت متابعة موظفي وزارة المالية بتهمة إفشاء السر المهني، فيما يقتضي الحال توجيه تهمة إلى الحكومة حول التكتم والتستر على أباطرة البريمات باعتباره شكلا من أشكال نهب المال العام. في ما يلي نص الحوار:

  رفعت الحكومة منذ تنصيبها شعار محاربة الريع، هل تعتقدون من خلال مواكبتكم لعملها أنها بصدد تنفيذ تدابير عملية وواقعية لتحقيق تلك الغاية؟
 لابد من التذكير بداية بمسألة أساسية، وهي أن الحكومة الحالية جاءت في ظروف استثنائية بناء على حركية الشارع المغربي، خاصة حركة 20 فبراير بالإضافة إلى الدستور الجديد، والذي على علاته منح بعض الصلاحيات لرئيس الحكومة، هنا أتحدث عن تغيير موازين القوى ما بين السلطة التنفيذية والحكومة.  
وبعد استماعنا للبرنامج الحكومي وتصريحات رئيس الحكومة يمكن أن أقول شخصيا إنني استبشرت خيرا، وقلنا ربما نتلمس بعض التغيير. لكن مع الأسف وبعد مرور سنة من عمر الحكومة لم نلاحظ أي  تغيير، ويمكن أن أصف محاربة الفساد من قبل الحكومة أنها  أصبحت ظاهرة صوتية فقط، ولكي أكون دقيقا أكثر فقد قلنا في بداية تنصيب الحكومة إننا أمام شقين، الشق الأول يتعلق بتحريك الملفات الجامدة بالمحاكم  منذ حكومة التناوب، والتي تتجاوز الأرقام المختلسة بها حوالي 200 مليار درهم، وكذا الملفات التي وردت في تقارير المجلس الأعلى للحسابات على قاعدة عدم الإفلات من العقاب والمحاكمة العادلة.
أما الشق الثاني، فهو قانوني من خلال وضع ترسانة تشريعية تلائم القوانين الوطنية مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب سنة 2007.
وتفاجأنا في بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، والتي تشكل تراجعا خطيرا عن هامش المكتسبات التي حققها المغرب، فبدل أن يتم تفعيل مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة تمت متابعة موظفي وزارة المالية بتهمة إفشاء السر المهني، والحال يقتضي توجيه تهمة إلى الحكومة حول التكتم والتستر على أباطرة البريمات باعتباره شكلا من أشكال نهب المال العام، وكذا قامت بتحريك بعض المتابعات الانتقائية، وحتى ورش إصلاح القضاء يمر بشكل باهت وبدون مواكبة أو نقاش وطني كما حصل مع الدستور، وحتى لا نُنعت بالعدميين، فإن التقرير الأخير للهيئة المركزية للرشوة يؤكد ما قلناه دائما حول استمرار مسلسل الفساد ببلادنا، وبدون إجراءات ملموسة للتغيير وبدون إستراتيجية شمولية في الموضوع.
إضافة إلى تصريح رئيس الحكومة لأحد القنوات العربية عندما قال «عفا الله عما سلف»، إذ سجلنا أسفنا على تلك التصريحات التي لا يمكن وضعها في أي سياق غير انتصار  قوى الفساد والإفساد بالمغرب على نية الحكومة، علما كما قلت إن مفتاح نجاح الحكومة الحالية أو غيرها ينطلق من محاربة نهب وتبذير المال العام، الذي يتسبب في نزيف خزينة الدولة، وهو ما ينعكس سلبا على مستوى الحقوق الاجتماعية للمواطنين من الحق في السكن والشغل والصحة والتعليم، إذ أن معالجة ملف الجرائم الاقتصادية أصبح أولوية بالمغرب، ويمكن أن أقول إن ما تم إفهامه لرئيس الحكومة من أن هذا الملف فيه خطورة على استقرار اقتصاد البلد هي نصيحة خاطئة ومضرة بالسلم الاجتماعي للبلاد.

ما هو تقييمكم لنشر لوائح المستفيدين من رخص النقل واستغلال المقالع، وهل هذا الإجراء يكفي للتصدي للريع؟
إن هاتين المبادرتين المعزولتين في سياق محاربة الفساد واقتصاد الريع اعتبرناهما في البداية إيجابيتين لكن بعد التفحص والتمعن قلنا إنهما مبتورتان. ما الفائدة من نشر أسماء بعض الشركات التي قد تكون في وضعية سليمة اتجاه الضرائب، الشعب المغربي ونحن معه، نريد معرفة أسماء الشخصيات سواء المدنية أو العسكرية التي استفادت بدون موجب حق، أما السؤال الثاني، فماذا بعد الكشف عن اللوائح؟
كان على الحكومة أن تأتي بإستراتيجية شاملة من خلال الكشف الكلي عن أسماء المستفيدين مهما كانت مسؤولياتهم، وسحب الرخص من الذين لا تتوفر فيهم الشروط القانونية، وإعادة الأموال المتأتية من الرخص غير الخاضعة للقانون، ووضع قانون إطار لاستغلال تلك المقالع بما يضمن الشفافية وحق جميع المواطنين والمواطنات الراغبين في الاستثمار في هذا القطاع على قاعدة تسديد  الضرائب و الرسوم الواجبة وحماية البيئة، هنا فقط سنلحظ وجود إرادة سياسية حقيقية وجريئة عند الحكومة في مجال محاربة الجرائم الاقتصادية، كما نسائل الحكومة لماذا لم يتم نشر اللوائح في سياق عام يطول جميع القطاعات وعلى رأسها الصيد في أعالي البحار الذي يستنزف الثروة السمكية والأراضي الفلاحية للدولة وأراضي الجموع والأحباس والكيش، فرئيس الحكومة يجب أن يمارس سلطاته على كافة الوزراء.

ما تقييمكم للعمل الذي تقوم به بعض الهيآت  والمؤسسات في مجال محاربة الفساد والريع؟
لحسن الحظ أن لدينا مجتمعا مدنيا، خاصة الجاد منه يقوم بدوره في التحسيس والتنبيه والنضال من أجل حماية المال العام والثروات الوطنية من كل أشكال النهب. ولا ننسى أن هناك لجنا محلية وصفحات المواقع الاجتماعية أصبحت تلعب دورا مهما في التتبع والرصد، وبالنسبة إلى الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة التي نحن أعضاء فيها لا نترك أي فرصة انعقاد جموعها العامة من أجل التذكير بمطالبنا واقتراحاتنا في وقف أشكال الفساد والأخذ بها في تقاريرها المنجزة، كما أن التقرير الأخير لعمل الهيأة المركزية يُبين مجهودا مهما في عملها، وأذكر هنا أنه منذ إنشاء هذه الآلية طالبنا بمنحها سلطة التحري والتقصي والتتبع ومنحها الاستقلالية الكاملة، وهو ما تمت ترجمته في نص الدستور الذي ارتقى بها إلى مؤسسة دستورية في انتظار القانون التنظيمي الذي يمكن أن يرتقي بأدوارها.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق