خاص

“ترانسبرانسي” تتمسك بالعقوبات الحبسية

أكدت أن مراقبة الذمة المالية أفضل وسيلة لضمان قرينة البراءة

تسارع الكثير من المنظمات العاملة في مجال محاربة ظاهرة الإثراء غير المشروع، إلى الضغط على البرلمان من أجل إدراج العقوبات السالبة للحرية، لمحاصرة ظاهرة الإثراء غير المشروع، بالنسبة إلى الموظفين العموميين الذين يشرفون على المال العام، بعدما سحبت الحكومة العقوبات السجنية لجرائم الإثراء غير المشروع، بحجة أنها ستستغل في تصفية الحسابات السياسية، سيما في أوقات الانتخابات، واكتفت بالغرامات المالية، إلا أن هذه الخطوة اعتبرت تراجعا عن محاربة الفساد والمفسدين، شعارا الذي رفعته حكومة الإسلاميين.
ودعت “ترانسبرانسي” المغرب في رسالة وجهتها إلى ممثلي الأمة، الذين يعكفون في الأيام الأخيرة على وضع تعديلاتهم على الفصول المقترحة للتعديل في القانون الجنائي، قبل جلسة المصادقة عليه، “إلى ضرورة التمسك بالعقوبة السالبة للحرية، بالنظر إلى طابعها الردعي في مواجهة ظاهرة الرشوة والإثراء غير المشروع”، مشددة على أن تقترن جميع العقوبات الجنائية، بمصادرة الممتلكات المكتسبة بصفة غير شرعية.
وأوضحت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، أن “تجريم الإثراء غير المشروع أضحى ضرورة ملحة، وأنه من غير المقبول في بلد تفشت فيه الرشوة وتبذير المال العام، بشكل مزمن ونسقي، أن يظل الاغتناء غير المشروع للموظفين وباقي المؤتمنين على تدبير الشأن العام بدون ردع جنائي”. وأبرزت الجهة ذاتها، في رسالتها إلى النواب البرلمانيين، أنه لا يمكن تجريم الإثراء غير المشروع، إلا في إطار المبادئ الأساسية التي ينص عليها القانون، ومن خلالها يتم تحديد الأركان المكونة لجريمة الإثراء غير المشروع، وعبء الإثبات، معتبرة أن الاعتماد على تتبع ومراقبة الذمة المالية، الوسيلة الأكثر ملاءمة وتوازنا لضمان قرينة البراءة والتحلي بالموضوعية، من أجل تحريك الدعوى العمومية وإنفاذ القانون.
وطالبت “ترانسبرانسي”، البرلمانيين بتعديل الفصل 256 من مشروع القانون الجنائي، من خلال إعادة التنصيص على العقوبة السجنية، وربطها بمصادرة الممتلكات الناتجة عن اختلاس المال العام، من أجل ضمان فعالية أكبر، ومراجعة عقوبة عدم التصريح بالممتلكات، موضوع الفصل 262 مكرر وتشديدها. وسبق للفريق الاستقلالي، أن تقدم بدوره بتعديلات على مشروع القانون الجنائي رقم 10.16، تتعلق بإضافة العقوبة السجنية، من خمس إلى عشر سنوات، وغرامة من 100 ألف إلى مليون درهم، “لكل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه في حدود مدة معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة، بأجر أو بدون أجر، ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيآت البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع، ثبت بعد توليه للوظيفة أو المهمة أن ذمته المالية أو ذمة أولاده القاصرين الخاضعين للتصريح عرفت زيادة ملحوظة”.
ويقول الفصل الحالي غير المعدل، “يعد مرتكبا لجريمة الإثراء غير المشروع، ويعاقب بغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم، كل شخص ملزم بالتصريح الإجباري بالممتلكات طبقا للتشريع الجاري به العمل ثبت بعد توليه للوظيفة أو المهمة أن ذمته المالية أو ذمة أولاده القاصرين الخاضعين للتصريح عرفت زيادة كبيرة وغير مبررة، انطلاقا من التصريح بالممتلكات الذي أودعه المعني بالأمر، بعد صدور هذا القانون، مقارنة مع مصادر دخله المشروعة، ولم يدل بما يثبت المصدر المشروع لتلك الزيادة”.
ع . ن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق