خاص

الإثراء غير المشروع … المسكاوي: مؤشر مقلق

< أثار سؤال العقوبات الزجرية لمرتكبي جريمة الإثراء غير المشروع جدلا في البرلمان، وأظهر خطاب الازدواجية لدى الأحزاب. كيف تفسر ردود فعل بعض الفرق حول الموضوع؟
< عندما وضع مشروع القانون بمجلس النواب، سجلنا في الشبكة المغربية لحماية المال العام استغرابنا من عدم تضمين العقوبات السجنية في الفرع المتعلق بجرائم الإثراء غير المشروع، وهو ما كرسته تعديلات الفرق النيابية باستثناء الفريق الاستقلالي، حسب ما نشر في وسائل الإعلام. وقد اعتبرنا ذلك مؤشرا مقلقا من ممثلي الأمة، وتكريسا لاستمرار غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمكافحة الفساد والإفلات من العقاب أمام استفحال الظاهرة، ومخالفة للبرنامج الحكومي في محوره الثاني المتعلق بتعزيز قيم النزاهة. وإذا استمرت بعض الفرق في رفض العقوبات الحبسية، فستكون وصمة عار في أدائها البرلماني، خاصة في موضوع حساس يحظى باهتمام المغاربة، وله انعكاس خطير على جميع المستويات.

< يلاحظ أن المجتمع المدني كان منسجما في مطالبه بشأن محاربة الإثراء غير المشروع، مقارنة مع نواب الأمة. ما هي خلفيات هذا التردد من قبل مكونات الأغلبية؟
< في غياب مبررات معقولة، فإننا نعتبر ذلك تهربا من المسؤولية السياسية والانتدابية، وتناقضا صارخا مع البرامج الحزبية لمكونات الأغلبية التي أفحموها بمكافحة الفساد، وتسترا على ناهبي المال العام، وحمايتهم من المساءلة الجنائية. كما أن الاكتفاء بالغرامات المالية، هو رسالة تطمين للفاسدين، عكس طموحات المجتمع المدني وعموم الشعب الذي يدفع ثمن الاختلاسات والفساد من ضرائبه، وتكريسا للصورة السلبية لمؤسسة البرلمان باعتباره غرفة لتسجيل القوانين والمصادقة عليها، وهيمنة المبادرة التشريعية للسلطة الحكومية باستعمال ورقة الأغلبية، والزيادة في فقدان منسوب الثقة المتدني أصلا.
وعملا بمبدأ حسن النية، نعيد مناشدة البرلمان بتبني مقترحات الشبكة التي جاءت في مذكرتنا، وهي تضمين العقوبات الحبسية في التعديلات المقدمة حول المشروع، معتبرين ذلك آلية أساسية للزجر والردع ضد كل ناهبي المال العام ممن يتحملون أمانة التسيير وغيرهم من الموظفين أو المسؤولين العموميين الذين يستغلون وظائفهم أو مراكزهم للعمل على ضرب مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص.
وبدون هذه الاجراءات، سيكون مشروع القانون بمثابة واجهة للتسويق فقط، وتكريسا جديدا لغياب الإرادة السياسية في مكافحة الفساد، ومحاولة إظهار المغرب دولة تلتزم بالاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، في غياب النفاذ الحقيقي إلى عمق وصلب المادة 20 التي شددت على عدم الإفلات من العقاب.

< هل لكم أن تقدموا بعض التجارب الدولية في موضوع محاربة الإثراء غير المشروع؟
< على الصعيد العربي، التجارب قليلة جدا بحكم عدم مصادقة كل الدول على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد وكذلك الأولويات التي اشتغلت عليها الدول الموقعة، لكن هناك اليوم تحرك جدي في أغلب الدول لإعادة النظر في هذا الموضوع. وعموما تبقى الجمهورية المصرية رائدة في هذا المجال، إذ نص القانون الذي وضع في السبعينات على العقوبات الحبسية، وهناك التجربة الفلسطينية أيضا، وتجربة تونس التي أقر قانونها في 2018، صراحة على مصادرة الأموال المحصلة بطرق مشبوهة، وفرض عقوبة حبسية تصل إلى ست سنوات، كما نص المشروع الفرنسي على تعميم العقوبة على عدم تبرير تضخم الثروة تصل مدتها إلى خمس سنوات.
ونعتبر هذا المشروع العمود الفقري لمكافحة الفساد في ظل التحايل على مجموعة من القوانين، من قبيل قوانين التصريح بالممتلكات، والإثراء غير المشروع التي نعتبرها ركائز أساسية لمكافحة الفساد، وتخليق الحياة العامة، شريطة تبني مقترحات الشبكة.
إن الشبكة وفي ظل القوانين المبتورة، وبطء وضعف الإجراءات الحكومية تؤكد أن استمرار الفساد واتساع دائرته لهما تكلفة ثقيلة على الاقتصاد الوطني، والذي يخسر سنويا 5% من الناتج الداخلي الخام، وهو ما ينعكس سلبا على معدلات النمو المتدنية.
أجرى الحوار: ب . ب
*رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق