الصباح السياسي

العجلاوي: مؤتمر برلين نفاق سياسي

الباحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط أكد أن إلغاء الحل الدبلوماسي يعني تدويل الحرب
أكد الموساوي العجلاوي، أن المغرب عبر عن قلقه من أن يؤدي فشل مؤتمر برلين إلى تأجيج الصراعات والتدخلات الخارجية، والتسبب في حرب أهلية سيكون لها تأثير سلبي على منطقة شمال إفريقيا وجنوب أوربا والساحل والصحراء.
وأوضح المحلل أن فكرة إحداث لجنة عسكرية من قبل الأطراف المعنية للحيلولة دون وقوع اشتباكات أمر صعب، في ظل إبعاد اتفاق الصخيرات من مائدة برلين. في ما يلي نص الحوار:
> ما هي دواعي عدم استدعاء المغرب لمؤتمر برلين حول ليبيا؟
> الجواب عن ذلك في تصريح ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، وبلاغ الوزارة، الذي فسر عدم استدعاء المغرب للمشاركة في مؤتمر برلين حول ليبيا، بقلق ينهي اتفاق الصخيرات، لذلك لا يجب أن يفسر الأمر أن المغرب رغب في المشاركة فحسب، والتقاط الصور، ولكنه أكد وجود تخوف من قبل سلطات الرباط بتجاوز اتفاق الصخيرات الذي حصل حوله توافق بين جميع الأطراف، وباركه المنتظم الدولي. هذا الاتفاق قدم الحلول العملية لحل النزاع بين كل الأطراف المتناحرة، ومهد الطريق لدولة ليبيا آمنة تدبر من قبل حكومة معترف بها دوليا.
والأكيد أن المغرب عبر عن قلقه من أن يؤدي فشل مؤتمر برلين إلى تأجيج الصراعات الحربية والتدخلات الخارجية، ما سيؤدي إلى حرب أهلية سيكون لها تأثير سلبي على منطقة شمال إفريقيا، وجنوب أوربا، والساحل والصحراء، ولن تستطيع بعدها أي دولة إيقافه، ولا التعامل معه ميدانيا، إذ الجميع سيكون خاسرا في معارك قاتلة.

> ما هو مغزى اتصالات الملك برؤساء الدول؟
> يعتبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك محمد السادس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التونسي، قيس سعيد، بمثابة تحذير للقوى الأجنبية، من أن إلغاء الحل السياسي يعني تدويل المنطقة بحرب لن تنتهي، ولا أحد سيتكهن بنتائجها ولا يمكنه مهما كانت قوته إيقافها.
وأفادت مصادر مقربة من مؤتمر برلين، أن الدعوة وجهت أساسا للدول التي تدخلت بشكل مباشر، وغير مباشر عسكريا في ليبيا، إذ شدد أنطونيو غوتيويس، الأمين العام للأمم المتحدة، وغسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، على دعوة هذه الدول بعدم التدخل، واحترام وقف إطلاق النار، وتطبيق قرار مجلس الأمن بعدم تزويد المتناحرين، بالأسلحة.

> هل تمخضت نتائج لقاء برلين لصالح ليبيا؟
> إن النتائج مرتبطة بطبيعة اللقاء والمكونات المشاركة فيه، والتي تدخلت في الشأن الليبي، والتي طلب منها عدم ترويج السلاح في المنطقة، والالتزام بأن يصبح وقف إطلاق النار قرارا رسميا.
ومع ذلك، فكل بلد له أجندته المختلفة، ما جعل الأمر يبدو متناقضا، فأوربا عبر لسان ألمانيا ترفض بتاتا تدخل روسيا، وتضغط كي لا يكون لها موقع قدم هناك، لأنها تعتبر العمق الليبي مجالا إستراتيجيا لأمنها القومي، وخلفية لحماية نفسها. كما أن دولا عربية ترفض تدخلا تركيا في ليبيا، وهي تتدخل فيها.
كما أن ألمانيا التي استضافت هذا المؤتمر أرادت إبعاد اشتباك فرنسي إيطالي، وحالت دون حدوث مواجهة غير مباشرة بين البلدين على أرض ليبيا. والغريب أن الدول المشاركة أكدت ضرورة إبعاد التدخل الأجنبي في لبيبا، علما أنها هي المعنية بالتدخل، وهو ما يعتبر تناقضا في سياستها الخارجية، بل إنه نفاق دولي بامتياز.

النفط يسيل لعاب الشركات
> كيف تنظر إلى مستقبل ليبيا في ظل تفاقم الأزمة؟
> إن التخوف هو أن تتحول ليبيا إلى سورية جديدة وساحة حرب لن تنتهي، لوجود صراع حول خيرات بلد يسيل لها لعاب الدول والشركات، فإعمار ليبيا يكلف 400 مليار دولار، والصناديق السيادية المالية التي تركها القذافي تصل إلى 157 مليار دولار، والنفط الليبي في الشرق الذي سيطر عليه الجنرال خليفة حفتر، يشكل 70 في المائة من إنتاج البترول، رغم أن الشركات الأجنبية هي التي تتحكم في الآبار، 30 في المائة منها تتحكم فيها الشركة الجزائرية “سوناطراك”.
كما حرصت ألمانيا على ألا تقع مواجهة مباشرة بين مصر والجزائر، وبين الإمارات وتركيا، في منطقة ملتهبة جراء استغلال خيرات ليبيا.
وتبقى فكرة إحداث لجنة عسكرية، من قبل الأطراف للحيلولة دون وقوع اشتباكات، أمرا صعبا، وإبعاد اتفاق الصخيرات هو ما أزم الوضع كثيرا .
أجرى الحوار: أحمد الأرقام

في سطور
أستاذ باحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية
خبير في قضايا الإرهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق