fbpx
ملف الصباح

البيضاء … مقبـرة المشاريـع

أزيد من 3300 مليار لإعادة الهيكلة ومعاناة السكان متواصلة على بعد أشهر من انتهاء المدة المحددة

أحيى المخطط التنموي للبيضاء، الذي تم توقيعه تحت الرئاسة الفعلية لأعلى سلطة بالبلاد، آمالا كبيرة لدى البيضاويين، إذ كانوا يراهنون على أن ترفع الاستثمارات التي تضمنها المخطط، وخصصت لها 33.6 مليار درهم، مدينتهم إلى مصاف الحواضر العالمية الكبرى. لكن على بعد أشهر من انتهاء المدة المخصصة للمخطط (2015 – 2020)، فإن جل المشاكل ما تزال قائمة ومعاناة السكان متواصلة.

عشر اتفاقيات

وقعت أمام الملك في 26 شتنبر 2014 عشر اتفاقيات، همت التنقل وتحسين المواصلات العامة، خصص لها غلاف مالي بقيمة 16 مليار درهم، وتحسين شبكة الطرق والبنى التحتية وتحسين ظروف حركة السير بغلاف استثماري في حدود 10 ملايير و899 مليون درهم، وإعادة هيكلة الأحياء سيئة التجهيز بغلاف مالي وصل إلى مليارين و 16 مليون درهم، والارتقاء الاجتماعي للبيضاء الكبرى بغلاف مالي في حدود مليار و 800 مليون درهم، وتطوير البنية التحتية الثقافية والرياضية والترفيهية بمليار و130 مليون درهم، وبناء المرافق العامة المخطط لها، باعتبارها جزءا من عمليات مكافحة الإسكان الهش بغلاف مالي يصل إلى 700 مليون درهم، والتسويق والترويج المحليين بغلاف مالي في حدود 300 مليون درهم، وإعادة تهيئة وحماية وتثمين تراث البيضاء الكبرى، ومواءمة نطاق توزيع المياه والكهرباء.
ويساهم المجلس الجماعي للبيضاء بغلاف مالي في حدود 3 ملايير و 176 مليون درهم، ما يمثل حوالي 10 في المائة من المبلغ الإجمالي، ومجلس جهة البيضاء الكبرى، بما يعادل 3 ملايير و104 ملايين درهم، في حين تتحمل المبلغ المتبقي الوزارات المعنية، وبعض الصناديق التابعة لها، إضافة إلى القروض بقيمة 6 ملايير و 400 مليون درهم.

16 مليارا لتحسين المواصلات

خصص المخطط التنموي للتنقل وتحسين المواصلات العامة نصف المبلغ تقريبا (16 مليار درهم)، لكن البيضاويين لا يشعرون، على بعد أشهر من انتهاء المدة المحددة للتنفيذ، بأي تحسن في هذا المجال، بل إن نسبة كبيرة تعتبر أن الوضع ازداد سوءا، بعد توقف عدد من “حافلات المدينة”، بعد انتهاء العقد الذي كان يربط الشركة المفوض لها بمجلس المدينة. ويضطر عدد من سكان الأحياء، التي لا تتوفر على حافلات نقل عمومي، إلى استعمال وسائل نقل غير قانونية، مثل الدراجات النارية ثلاثية العجلات “تريبورتور”، من أجل التمكن من التنقل للعمل أو لقضاء أغراضها، وما تزال حافلات النقل العمومي المهترئة تجوب الشوارع وتفتقر إلى أبسط شروط السلامة. واضطر رئيس المجلس إلى التوقيع على عجل مع الشركة الجديدة، دون التمكن من توفير الحافلات الضرورية، ما جعلها تستعين بأسطول مستعمل تم جلبه من الخارج.

ملياران لإعادة التهيئة

تعاني أغلب الأحياء السكنية سوء التجهيزات وانعدام أبسط الوسائل، التي تضمن العيش الكريم، علما أن المخطط خصص مليارين و16 مليون درهم لإعادة هيكلة الأحياء سيئة التجهيز. فبمجرد ما تهطل الأمطار تصبح، ليس فقط الأحياء الهامشية، بل البيضاء بأكملها، عبارة عن بحيرات.
إن الوضع الحالي يؤكد أن المجلس الجماعي للبيضاء فشل في ترجمة المشاريع المتضمنة في المخطط على أرض الواقع، وأصبح من المفروض فتح تحقيق في أسباب الإخفاق، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات الزجرية، في حق المخلين بالتزاماتهم.

10 ملايير للجولان

حدد غلاف مالي بقيمة 10 ملايير درهم لتيسير ظروف حركة السير، ويكفي المرور عبر مختلف شوارع البيضاء للتأكد من حالة الاكتظاظ، التي أصبحت دائمة، ولا تقتصر فقط على ساعات الذروة. ولا توجد، حاليا، أي مشاريع تهدف إلى تقليص معاناة أصحاب السيارات، إذ تم إنشاء مدن محورية، مثل الرحمة ودار بوعزة وبوسكورة، دون التفكير في ربط هذه التجمعات السكانية بالعاصمة الاقتصادية بطرق إضافية، إذ ما تزال البنية الطرقية كما كانت في السابق، علما أن عدد السيارات في تزايد متواصل.

عبد الواحد كنفاوي / تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى