أســــــرة

“السبا” و”الماساج” … دعارة مقنعة

محلات تقدم خدمات جنسية بأثمنة مختلفة حسب جيب الزبون و رقي الفضاء

وجدت محلات “السبا» والتدليك، عموما، من أجل التخفيف عن الزبون تداعيات الإرهاق و»الستريس»، ومنحه الشعور بالراحة والانتعاشة بعد يوم أو أسابيع طويلة من العناء والتعب. لكنها في المغرب، وجدت لأسباب أخرى، لا يعلمها إلا أصحاب المحلات والراسخون في علم «الماساج»، وبعض الفضوليين الذين يحبون التطفل على ما يدور خلف الأبواب المغلقة. إنها أوكار لممارسة الدعارة والقوادة والاتجار في البشر، تديرها شبكات متخصصة ومنظمة، وتقف وراءها وتحميها شخصيات معروفة أحيانا، إلا من رحم ربك، يكادون يكونون معدودين على رؤوس أصابع اليد الواحدة. “الصباح” نبشت في كواليس بعض الحمامات ومراكز التدليك، وتحدثت إلى زبنائها ومستخدميها، وأتت بالورقة التالية:
إنجاز: نورا الفواري

تجرم القوانين في المغرب الدعارة والاتجار بالبشر، مثلما تجرم أي علاقة جنسية بين شخصين بالغين وراشدين، إذا كانت خارج إطار مؤسسة الزواج، وتسميها فسادا، وتعاقب عليها بالحبس و”الشوهة». لكن ذلك لم يمنع الكثيرات من ممارسة أقدم مهنة في العالم، أحيانا “على عينك يا بن عدي”، في الشارع العام أو في “الكباريهات” والملاهي الليلية، وأحيانا كثيرة تحت ستارات وغطاءات مختلفة، من بينها ما يمارس داخل بعض حمامات “السبا» ومراكز التدليك، بالبيضاء، أو بغيرها من المدن، حيث «المنهجية» المتبعة في استقطاب الزبائن تكاد تكون واحدة، ومثلها الأثمنة والخدمات المقدمة وطريقة الأداء، مع اختلاف في “المستوى” و”نسبة الرقي” ونوعية الزبون والفئة الاجتماعية التي ينتمي إليها.

دفتر تحملات “غير محترم”

في العاصمة الاقتصادية، تنتشر محلات التدليك مثل الفطر، خاصة في شوارع بوركون ومنطقة المعاريف وسقراط، أغلبها صالونات حاصلة على دبلوم حلاقة، يعتبر كافيا من أجل الحصول على الرخصة للشروع في العمل. أغلبها أيضا لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة في دفتر التحملات، مثل التأمين ضد المخاطر وفصل أجنحة النساء عن الرجال وعدم إغلاق الأبواب عند حصة التدليك والاستعانة بمدلكين ومدلكات مهنيين وأصحاب دبلومات، دون الحديث عن الفحوصات الطبية الدورية الغائبة وغيرها… “لو تم احترام هذه الشروط لأقفلت هذه المراكز أبوابها”. تقول صاحبة صالون “سبا” وتدليك وتجميل خاص بالنساء فقط، في حديث مع “الصباح”، مضيفة: “في ما عدا بعض الفنادق المصنفة والمراكز المتخصصة التابعة لعلامات دولية، التي توفر هذه الخدمة وفق المعايير المعمول بها، لا أحد يحترم دفتر التحملات، خاصة في ظل غياب مراقبة السلطات المعنية. وحتى الزبون نفسه، لا تهمه هذه التفاصيل، بقدر ما تهمه الخدمة الجنسية المقدمة. أتحدث إليك عن خبرة وتجربة، فقد كان محلي في البداية يخصص جناحا للرجال أيضا، لكنه لم يكن يعمل بالشكل المطلوب بسبب قلة الزبائن الذين يهجرونه نحو مراكز أخرى، حين يتضح لهم أننا نعمل بكل مهنية واحترام. فما كان مني إلا أن جعلت المركز كله حكرا على النساء فقط»، قبل أن تضيف ضاحكة «الرجالة إيلا بغاو غير الحمام يحيدو وسخهم، راه كا يمشيو ليه غير بـ10 دراهم».

إثارة وإغراء و”تحلوين”

من بين أكثر الشروط التي لا يتم احترامها أبدا في هذه المراكز، مهنية “المدلكات” أو الشهادات التي حصلن عليها، خاصة أن التدليك يمارس وفق قواعد معينة حتى لا يأتي بنتائج عكسية أو يتسبب بآلام للشخص الذي يخضع له، بل قد يعرض حياته للخطورة. وتظل أهم المعايير التي يتم اعتمادها من أجل قبول “المدلكة”، توفرها على قدر لا بأس به من الجمال وعلى مؤهلات جسدية مثيرة، وإتقانها فن الإثارة والإغراء و”التحلوين»، من أجل استقطاب أكبر عدد من الزبائن.
سلوى، مديرة أحد مراكز “السبا» و»الماساج» بالبيضاء، المكلفة بتوظيف الفتيات، ضحكت بقوة حين سألتها «الصباح» عن التكوين الذي حصلت عليه الأخيرات، وقالت بنبرة لا تخلو من تهكم: “أهم تكوين لدينا هو البراعة في ممارسة الجنس والقدرة على الاستجابة لطلبات الزبون، حتى يجزل لها العطاء، ويعود من جديد إلى المركز. هذا لا يمنع من أن بعض الفتيات حاصلات على الباكلوريا، ومنهن من حصلت على الإجازة وسبق لها أن جربت العمل في شركات ووظائف أخرى. لكنهن وجدن العمل هنا أكثر متعة وسخاء وأقل جهدا”. سبب قد يجده البعض معقولا إذا علمنا أن بعضهن يجنين ما بين 800 درهم و1000 ل”الباص» الواحد، في مراكز «السبا» و»الماساج» الراقية، إذا أعجب الزبون بالخدمة. وهو ما يفسر أنهن لا يرتبطن بأي عقد مع مشغليهن ولا يستفدن من أي تعويضات أو تغطية صحية، بل منهن من لا تتقاضى أجرا من الأساس، وتكتفي بالمقابل المادي الذي يمنحه لها الزبون، بعد أن تقتطع منه عمولة مديرة المركز أو صاحبته.

العازل الطبي فقط

سألنا مديرة مركز تدليك، متخصص في “الكور آ كور”، حسب ما أكدته بنفسها في لقاء مع “الصباح”، إن كان ما تقوم به استغلالا للفتيات اللاتي يشتغلن مدلكات، فأجابت بصراحة ووضوح من تعرف جيدا ما تقوم به “شوفي نقوليك حاجة، هاد البنات راهم عارفات آشنو جايات يديرو، وعاجبهم الحال وفرحانات. ولا داعي لأن يلعبن دور الضحية، لأن اللي ما عاجبهاش هادشي كا تمشي تقلب على خدمة أخرى. ما كاين لا استغلال لا هم يحزنون. بالعكس، حنا كا نساهمو في تشغيل الشابات وإنقاذهن من البطالة والضياع، مع العلم أن عددا منهن متزوجات، ويعلن أزواجا وأسرا، ومنهن مطلقات بأبنائهن، لا يجدن ثمنا لكسوتهم وأكلهم وتعليمهم وتطبيبهم… ومثل هذه المراكز تمنحهن إمكانية العيش بشكل كريم، بدل التبهديل عند اللي يسوى واللي ما يسواش».
سألناها عن الأجر والتغطية الصحية والحماية من الأمراض الجنسية المعدية، فرمقتنا ب”تخنزيرة»، قبل أن تجيب «كاين البريزيرفاتيف (العازل الطبي) كا يستعملوه البنات ضروري في كل حمام… شي حاجة أخرى، لا”، واضعة بهذه الطريقة حدا لجميع أسئلة “الصباح”.

3000 درهم لـ”الحمام”

التقت “الصباح” مدلكة تعمل بأحد محلات “السبا» و»الماساج» الراقية بالبيضاء. لا يتجاوز عمرها 25 سنة. جميلة ومكتنزة الأطراف، ويبدو أنها خضعت للعديد من عمليات التجميل التي غيرت شكلها وجعلته أكثر إغواء وإثارة. حكت ل”الصباح»، بتردد، كيف تتم الأمور في «الحمام» الذي تعمل به. وقالت «يؤدي الزبون قبل الدخول 200 درهم أو 400 حسب نوعية الخدمة التي يطلب. بعدها تطلبنا مديرة المركز من أجل أن نصطف أمامه ليختار منا من أعجبته، هذا في حال ما إذا لم يطلب واحدة منا بالاسم لأنه سبق أن جربها وأرضته. يتفاوض الزبون بعد ذلك مع المدلكة حول سعر الخدمة الذي يتراوح بين 300 درهم و600، حسب نوعية الخدمة وشطارة المدلكة. ثم يقضي الغرض، وفوقه حمام”. المدلكة نفسها أسرت ل”الصباح”، أنها تنوي “تبدال العتبة”، لأن المبالغ التي تحصل عليها لم تعد تغريها بالاستمرار، مؤكدة أن وجهتها الجديدة ستكون الرباط، حيث توسطت لها إحدى معارفها من أجل العمل في أحد “الحمامات” بحي الرياض الراقي والشهير، والذي يقدم خدمات “هاي كلاس»، تتراوح أثمنتها بين 2000 درهم و3000 ل”الحمام» الواحد، وتشتغل فيه “كسالات» من درجة «مانيكان»، ويرتاده زبائن من نخبة رجال السياسة والاقتصاد.

80 % غير مرخصة

أفاد مصدر مسؤول، أن 80 في المائة من محلات التدليك و»السبا»، غير مرخص لها، وأغلبها لا يتوفر إلا على ترخيص يخص الحلاقة والتجميل، وهي التراخيص التي تدخل في خانة الحرف، والتي تسلمها مصالح الجماعة دون عناء، إذ يكفي التوفر على دبلوم مدرسة للحلاقة، للحصول على ترخيص بفتح محل لمزاولة المهنة، مضيفا أن السلطات تغض الطرف عن البعض وتحابي البعض الآخر.
وأوضح المصدر نفسه أن الترخيص بمحل للتدليك والحمام، أو ما يطلق عليه بالفرنسية “le bien étre» أو”spa» أو “médecine douce»، كل حسب الاسم التجاري الذي اختاره، يخضع لشروط صارمة ودقيقة، منها ما يتعلق بالوكالة الحضرية في ما يخص شق التصميم وغيره، ومنها ما يتعلق بلجن مختلطة كالمطافئ والأمن والسلطة المحلية وغيرها من الجهات التي تتدخل للتأشير على السماح بمزاولة النشاط أو رفضه، إضافة إلى وجوب توفر إذن من السكان أو «السانديك» في حالة وجود المحل أسفل عمارة سكنية أو في إحدى طوابقها، ضمن ما يعرف بالملكية المشتركة.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن جولة بسيطة للسلطة المحلية يمكنها أن تنهي عشوائية مجموعة من المحلات التي غيرت نشاطها من الحلاقة إلى التدليك، دون احترام أدنى الشروط والقوانين والأنظمة.
وعزا المصدر نفسه، الذي رغب في عدم الكشف عن هويته، الشروط الصارمة التي وضعها المشرع للإذن بفتح هذه المحلات لاستقبال الزبائن، إلى المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه المحلات في حال عدم توفر الشروط، وكذا تأثيرها على البناية التي توجد بها، ناهيك عن شروط الصحة والسلامة التي ينبغي الحرص على توفرها. فهذه المحلات، يقول المصدر، تستعمل المياه والسخانات الكهربائية أو الغازية، ما يجبر صاحبها على احترام منافذ التهوية وشروط السلامة، ووجود منفذ للإغاثة وغيرها. كما أن تصاميمها ينبغي أن يتم الترخيص والتأشير عليها من قبل الوكالة الحضرية ومصالح الجماعة، باعتبارها محلا معدا للاستحمام والتدليك، حتى يتم التأكد من احترام الشروط، وهو ما يستوجب زيارة لجنة تتكون من ممثل الوقاية المدنية والسلطة والأمن، لمعاينة الموقع والتصاميم.
وأضاف المصدر أن هذه المحلات ينبغي أن تكون معروفة لدى السلطات، للسماح بالقيام بزيارات لجن حفظ الصحة والتأكد من نظافتها وجودة مياهها، وكذا تهويتها وغيرها من الشروط.

قـوادة خـمس نـجـوم

تحكي سميرة، التي اشتغلت لسنوات في أحد فنادق البيضاء، والتي خبرت عن قرب ما يقع في “السبا» والحمام التابع للفندق من ممارسات خارجة عن القانون، قائلة ل»الصباح»: «هذه الأمور جار بها العمل. لا فرق في ذلك بين مركز أو فندق. الجميع يمارس القوادة والدعارة. الزبون يدعي رغبته في الحصول على تدليك، في حين أن الجنس هو هدفه، والمدلكة تدعي أنها تعمل في حين أنها مجرد عاهرة، والمديرة وسيطة تدعي أنها لا تعرف ولا تفهم شيئا، مقابل عمولة من المدلكة وبقشيش من الزبون، قد يكون على شكل رحلة إلى الخارج أو هدية ثمينة أو دعوة إلى مطعم فاخر، أو مبلغ مالي محترم». وتضيف سميرة في حديث مع «الصباح»: «في بعض الفنادق، يطلب الزبون أن تصعد المدلكة إلى غرفته أو جناحه، رغم أن ذلك ممنوع حسب القانون. لكن تتم تلبية طلبه إذا كان زبونا معتادا وكريما. وقد يطلب إحدى المدلكات بالاسم أيضا إذا سبق أن أعجب بالخدمة الجنسية التي قدمتها له”. أما بالنسبة إلى الأجور، فتقول إنها تتراوح بين 3500 درهم و4000 بالنسبة إلى المدلكات “القديمات» في المهنة، في حين لا تتجاوز «السميك» بالنسبة إلى الجديدات في الميدان. وأحيانا يتم طردهن بعد 6 أشهر من العمل، لتأتي أخريات بدلهن، وهكذا تصبح كلفة تشغيلهن أقل.

خــدمــات مــنــزلــيــة

إذا كانت بعض المدلكات يفضلن خدمة المركز أو “السبا»، نظرا لتوفر عنصر الأمن والأمان، فإن أخريات، أصبحن يقدمن خدماتهن في المنازل، و»يصطدن» زبائنهن عبر «فيسبوك» ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى. لا فرق في ذلك بين ذكر أو أنثى. “الصباح» تواصلت مع إحداهن من أجل خدمة منزلية، فكان الحوار التالي:
الصباح: السلام. شنو نوعية الماساج اللي كا تديري وشحال الأثمنة عندك؟
المدلكة: السلام. كاينة ثلاثة ديال الأنواع. “رولاكسون» ب150 درهم والسويدي ب200 درهم و»الكور آ كور” ب600 درهم. الحصة فيها ساعة ونصف. نتي فكازا؟
الصباح: كا نعيش بين كازا وأوربا.
المدلكة: أوكي بيبي.
الصباح: تجي عندي للدار؟ عندك شي نمرة ديال التلفون؟
المدلكة: غا تكوني بوحدك.
الصباح: علاش؟
المدلكة: ليوما خدامة إيلا بغيتي غدا نجي عندك.
الصباح: شنو الماساج اللي كا تديري بالضبط؟
المدلكة: ماساج العيالات. إيلا كنتي غا تكوني بوحدك.
الصباح: على حساب.
المدلكة: من الأفضل تكوني بوحدك باش نكون مرتاحة معاك.
الصباح: آشنو كا تعرفي تديري؟
المدلكة: اللي بغيتي غادية نديرو ليك.
الصباح: شنو اللي كا تعرفي ليه مزيان؟
الملدكة: قولي نتي شنو باغا.
الصباح: كور آ كور. (التدليك بالجسد).
المدلكة: واعرة فيه. داكشي علاش قلت ليك من الأفضل نكونو غير بجوجات.
الصباح: عندك شي نماذج نشوفها؟
أوكي (بعثت فيديو من الأنترنت).
الصباح: لا … بغيت فيديو ديالك باش نشوف واش داكشي مزيان اللي كا تديري.
المدلكة: ما دايراش الفيديوهات.
الصباح: سيفطي فيديو ديالك إذن نشوف الجسم ديالك كيفاش داير.
(أرسلت صورة نصفية لصدرها العاري).
الصباح: جميل… ولتحت؟
(أرسلت صورة للجانب السفلي من الجانب يظهر فيها جزء من مؤخرتها الكبيرة).
الصباح: واش ممكن نكونو حنا ثلاثة.
المدلكة: شكون الثالث؟
الصباح: راجلي. ماشي من المغرب. وقولي ليا شحال الثمن؟
المدلكة: عطيني التلفون ديالك نتفاهمو.
الصباح: راجلي غادي يغير.
المدلكة: ههههه… إيوا قوليه يصبر.
الصباح: صافي… نتصل بيك فاش يجي… ابتداء من السيمانة الجاية.
المدلكة: أوكي حبيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق