fbpx
الصباح السياسي

مطالب أخطأت العنوان

انحرفت نحو تجديد المطالبة بتعاقد سياسي عوض الخوض في مرتكزات نموذج اقتصادي
اعتبرت أولى ردود الفعل الأولية داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، أن مقترحات الأحزاب أخطأت العنوان عند مثول ممثليها أمام الرئيس شكيب بنموسى، بالنظر إلى أن مقترحاتها انحرفت نحو المطالبة بتعاقد سياسي عوض الخوض في مرتكزات نموذج اقتصادي.
وعلمت “الصباح” أن مذكرات الأحزاب لم تكن مقنعة عند تداولها في كواليس اللجنة المكلفة، على اعتبار أنها لم تتجاوز في العموم شعارات و تطلعات، دون أن ترتقي إلى محاولات إبداع مشاريع بديلة، وبقيت سجينة عناوين سياسية في إطار مطالب سياسية محضة من قبيل ضرورة إرساء نظام ديمقراطي يكرس مبدأ المساواة في كل المجالات ويضمن فصل السلط وحرية الرأي والتعبير.
ورغم تمكن بعض المذكرات الحزبية من وضع تشخيص ينطوي على انطباعات ذاتية، إلا أنها أخفقت جميعها في تقديم تصور متكامل الحلقات ورسم مخططات واضحة المعالم، بإمكانها المساعدة على بناء هيكلة نظرية وتطبيقية لخارطة الانتقال التنموي.
ولا يمكن أن تكون وصفات الأحزاب قوية بهذا الخصوص، لأنها تفتقر في أدبياتها إلى ما يسمى على الصعيد المقارن بـ»الأطروحات الاقتصادية» التي تتطلب مراكمة سنوات من الاشتغال داخل مراكز حزبية متخصصة، على اعتبار أن وضع تصور من قيمة نموذج اقتصادي، يحتاج إلى طاقات وكفاءات متخصصة لها من الزاد العلمي والسياسي ما يكفي لتقديم عرض متكامل الأركان، وهو ما لا تتوفر عليه المنظومة الحزبية بشكلها الحالي والتي تحاول تصوير متمنيات على أنها مقترحات.
وأجمع المتتبعون لعمل اللجنة أن اختبار النموذج الاقتصادي كشف وجود هوة شاسعة مازالت تفصل المنظومة الحزبية المغربية عن مرحلة أحزاب المؤسسات، التي تلعب أدوارها كاملة في تكريس الديمقراطية، و طرح المشاريع البديلة، مسجلين أن لقاءات ممثلي الأحزاب برئيس اللجنة الخاصة بالنموذج الاقتصادي غلب عليها التشكي ومؤاخذات في شكل مبسط، وهو ما يؤكد الانطباع السائد بأن البنية المعطوبة للأحزاب منعتها من التكيف مع مقومات الزمن الدستوري لما بعد 2011، جراء عدم الوعي بتغيير سياسي شمل المبنى والمعنى وعدم القدرة على مواكبة تطلعات أجيال جديدة من الفاعلين الاجتماعيين، إذ ذهب حزب الاستقلال حد المطالبة بإحداث قطيعة مجتمعية، ترتبط بالانتقال من مجتمع اقتصاد الريع والامتيازات إلى مجتمع تكون لأفراده الحقوق والواجبات نفسها، والانتقال من حكامة مبنية على الزبونية والمحسوبية إلى حكامة ترتكز أساسا على الفاعلية والاستهداف والشمولية والاندماج في السياسات المطبقة.
ومن جهته وضع العدالة والتنمية في مقدمة مداخل النموذج التنموي، تعزيز الديمقراطية، بوصفها آلية للتعبير عن إرادة الشعوب وضمان مشاركتهم في اختيار السياسات العمومية التي تدبر وفقها شؤونهم.
ي . ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى