خاص

برلمانيون يعرون معابر “العار”

نظام للعبودية و”الحكرة” يُخضع آلاف النساء وتهريب أدوية فاسدة و”قرقوبي” ومواد غذائية “بيريمي”

أخذ البرلمانيون تصريحات الأطفال والنساء، خلال زيارتهم الميدانية لمعبر باب سبتة المحتلة، محمل الجد، ووقفوا على معاناة هذه الفئات الاجتماعية التي يتم استغلالها من قبل مافيا التهريب التي خربوا الاقتصاد بضياع 1200 مليار، وفق تقديرات أولية، ووقفوا على الأوضاع الاجتماعية المزرية للعديد من ممتهني التهريب.
من إعداد: أحمد الأرقام

عاين البرلمانيون خلال الزيارة الميدانية الثانية في 11 يوليوز الماضي، عملية دخول الطابور الخاص بالرجال، ومنهم عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعض الأطفال القاصرين والذين قضوا ليلة بكاملها في العراء، ليلتحق بهم في الصباح طابور آخر خاص بالنساء، لتعم الفوضى والازدحام والتدافع.
وأفادت بعض النساء أن هذا الطابور خاص بهن باعتبارهن مستخدمات بسبتة المحتلة، فحصل ازدحام أدى إلى تأخرهن عن ولوج مقرات العمل، إذ اشتكت العديد منهن، وعبرن عن تخوفهن من الطرد من العمل جراء التأخر الناتج عن ازدحام رجال وقاصرين يمتهنون التهريب.

إهانة واحتقار
سجل البرلمانيون تعرض بعض المستخدمات، للإهانة والسب، من قبل بعض المنظمين. كما لاحظ أعضاء المهمة الاستطلاعية وجود فتيات يمتهن الدعارة حسب بعض إفادات بعضهن. وتمت معاينة عملية الخروج للأشخاص المحملين بالسلع والتي لم تتم مراقبتها من قبل رجال الجمارك. كما أفادت بعض التصريحات لرجال مسنين يمتهنون التهريب المعيشي أنهم يقومون بذلك مقابل 200 درهم في اليوم. ولاحظ أعضاء المهمة خروج بعض النساء المسنات وهن محملات بالسلع المهربة، مع تعرض بعضهن إلى حجز حمولاتهن، وسقوطهن في غيبوبة جراء ذلك، ما اضطر النواب الى تقديم المساعدة الطبية لهن بواسطة مؤسسة محمد الخامس للتضامن أمام إغلاق المصلحة الصحية التابعة لوزارة الصحة.

نساء بحفاظات لغياب مراحيض
وقف البرلمانيون في الزيارات الميدانية الليلية والمباغتة لمعبر سبتة على طابور طويل للنساء في جو بارد، وأمطار غزيرة، إذ التحقن بالطابور منذ صبيحة اليوم في انتظار الدخول الى المعبر.
وعاين أعضاء المهمة الاستطلاعية كل أشكال المعاناة في فضاء يفتقر لأبسط الشروط من مراحيض، وأماكن مغطاة تقي النساء قساوة البرد والأمطار. وحسب العديد من الإفادات، فإن أغلب الممتهنات للتهريب يتحدرن من أسر فقيرة، ومنهم أرامل ومطلقات يعلن أسرا بأكملها من مدخول التهريب المعيشي. كما صرحت العديد من النساء أنهن يضطررن للمبيت في هذا الظروف القاسية، ويستعملن الحفاضات بسبب غياب المرافق الصحية، خاصة المراحيض، كما أكدن تعرضن التحرش الجنسي، وسوء معاملة. وحسب تصريحاتهن، فإن عدد الممتهنات للتهريب المعيشي يقدر بحوالي 3500 امرأة من مختلف الأعمار وحوالي 200 طفل قاصر.

200 سيارة “رسمية” تمتهن التهريب
وفي الزيارة الليلية، عاين أعضاء المهمة طابورا طويلا من السيارات الخاصة بتهريب السلع عددها قرابة ألف سيارة من الحجم الكبير والمتوسط وفي حالة جيدة. والتي يركنها أصحابها طيلة الليل، في انتظار الدخول صبيحة الغد. كما اتضح من خلال الاستطلاع أن من تلك السيارات، سيارات في ملكية بعض رجال الجمارك والأمن، ويقدر عددها بحوالي 200 سيارة، حسب العديد من الافادات وتحظى بامتياز الدخول بشكل مباشر ودون انتظار، ما يطرح السؤال حول حجم الخسائر الجسيمة التي تتكبدها خزينة الدولة جراء هذا التهريب، وأيضا الجهة التي يقوم بحمايته، مع تأكيد البرلمانيين أن غياب المراقبة والتفتيش يسمح بولوج أدوية مزورة، و”القرقوبي” بكل أنواعه، ومواد غذائية منتهية الصلاحية وضارة بالصحة.

المبيت في العراء
ويمتد طابور النساء لمئات الأمتار، وقد يبتن فيه لثلاث ليال في العراء، مع ما يمكن ان يتعرضن له من سوء معاملة، وتحرش وسرقة وأمراض والتعاطي للمخدرات، في ظل الإغلاق المستمر للوحدة الصحية بالمعبر، مع وجود مستمر لمؤسسة محمد الخامس للتضامن. تعرضت النساء للعنف اللفظي، وسوء المعاملة أثناء مرورهن ببطء. وتكررت شكوى النساء والرجال الممتهنين للتجارة المعيشية من سوء معاملة الجمارك. والأمن مع تأكيدهم على اسمين، ومنهم من صرح بهما علنا، وآخرون أوحوا بذلك.
ويتراوح سن النساء ممتهنات الخدمة في البيوت في سبتة، ما بين 35 و50 سنة، ويسبب لهن طول الانتظار التأخر عن الالتحاق بالعمل وإمكانية تعرضهن للطرد، مع وجود فئة ضمنهن تمتهن الدعارة حسب بعض التصريحات.
وأغلب ممتهنات تجارة حمل البضائع المهربة، هن وافدات على المنطقة خاصة من الريف، ومن وسط المغرب، وأغلبهن مطلقات وأرامل، متخلى عنهن، أو زوجات سجناء.

الخروج من الصراط
وفي الطابور الآتي من سبتة يتم خروج حاملي السلع، عبر ممر ضيق وطويل مسيج بشبابيك حديدية ،مسقفة بالزنك، ولا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة، وهناك شعو عام بوجود “الحكرة” والإهانة في صفوف النساء الممتهنات للتهريب المعيشي، وغياب مراقبة السلامة الصحية للمواد الغذائية، بسبب الإغلاق المستمر للوحدة الصحية الموجودة بالمعبر.
ولوحظ وجود طابور آخر من الشباب أغلبهم قاصرون يساعدون على نقل السلع إلى الخارج مقابل مبلغ لا يتجاوز 20 درهما، وكل المصرحين يؤكدون أنهم مجرد ناقلي بضائع، تعود ملكيتها إلى لوبيات كبار التجار.

زيارة مباغتة
عقد أعضاء لجنة المهمة الاستطلاعية، المشكلة من مختلف الفرق البرلمانية، أغلبية ومعارضة، اجتماعات مع مختلف المصالح المعنية بموضوع المهمة، ولقاء مع جمعيات المجتمع المدني، ومسؤولي الجمارك ووزير الصحة، ووزيرة الأسرة والتضامن، وذلك لمناقشة أوضاع ومشاكل المعبر من زوايا مختلفة.
واعتمد البرلمانيون في زيارتهم الميدانية على توثيق كل الأحداث بإنجاز شريط مفصل.
وتم انجاز المرحلة الأولى للمهمة الاستطلاعية بتاريخ 11 و12 يوليوز 2018، كما قاموا بزيارة مباغتة في 10 يوليوز 2018 .
وصادف ذلك حلول دور الرجال والأطفال القاصرين للدخول إلى المعبر، إذ بلغ عددهم ما يقرب 400 شخص صرحوا أنهم يقضون ليلتين في العراء للدخول إلى المدينة المحتلة.
كما عاين البرلمانيون طابورا للرجال ذوي الاحتياجات الخاصة، ينتظرون دورهم للدخول في اليوم الموالي وبمعيتهم مرافقون، وكل ذلك في ظروف سيئة، تنعدم فيها كل الشروط الإنسانية، مع يرافق ذلك من انتشار للمخدرات والسرقة.

الصحة والجمارك توضحان
أكد المدير العام للجمارك، بخصوص الإجراءات المتخذة في حق موظفي الجمارك، الذين يمارسون الشطط، قال إن الأغلبية الساحقة لا يتجاوزون سنة من العمل في مواقعهم، مؤكدا، في تقرير للحكومة، أنه من الصعب معاقبتهم دون التوصل إلى ادلة ملموسة، وأنه تم تنقيل الجمركيين المشكوك في تورطهم في عملية ما.
وقال إن إدارته تعتمد على أحد أنواع آليات المراقبة الالكترونية والتقنيات عبر الكاميرا، لذلك تم حجز 73 ألف حبة هلوسة.
من جانبه، أكد وزير الصحة تحمل الوزارة مسؤولية المراقبة الصحية بالحدود المغربية، مقرا بوجود مركز واحد تابع لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، فيما وضعت وزارته سيارة إسعاف بسائقين. أما وحدة المراقبة الصحية للحدود، فأكد الوزير وجود تقني، وسيحال على التقاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق