fbpx
ملف الصباح

من طرد الاستعمار إلى الصراع حول السلطة

قصة كفاح لإعادة السلطان إلى عرشه ونزاع بعد الاستقلال

مرت 76 سنة على تقديم رواد الحركة الوطنية، وثيقة المطالبة بالحصول على الاستقلال، وجلاء الحماية الفرنسية، بعد حصول وعي لدى العديد من القادة أن المغاربة يرفضون استمرار الاستعمار.وفي 11 يناير 1944 ، قام رجال الحركة الوطنية بتنسيق مع السلطان محمد الخامس، بخوض معركة نضالية حاسمة في تاريخ المغرب .
وحرر رواد الحركة الوطنية، وثيقة المطالبة بالاستقلال التي رفعت إلى سلطات الحماية الفرنسية، من خلال توزيع نسخة منها إلى” غابرييل بيو “، المقيم العام آنذاك، وكذا نسختين إلى القنصلين العامين الممثلين آنذاك لكل من بريطانيا العظمى، والولايات المتحدة الأمريكية، و إلى الجنرال شارل ديغول، وسفير الاتحاد السوفياتي بالجزائر الفرنسية.
وانبثقت فكرة المطالبة بالاستقلال من خلال عمل “كتلة العمل الوطني ” عبر صياغة مطالب سياسية واضحة، في 1 دجنبر 1934 ، ما تسبب في نهاية الثلاثينات إلى اعتقال أو نفي بعض أعضاء الحركة الوطنية، خصوصا بعد أحداث ” بوفكران” في 1937 ، وتأسيس أحزاب جديدة منها الاستقلال، والشورى والاستقلال، وحزب الوحدة المغربية ، والإصلاح الوطني، والشيوعي.
وكان لافتا للانتباه وجود تنسيق محكم بين السلطان محمد بن يوسف، والمقاومة والحركة الوطنية، إذ رفض في مناسبات عدة توقيع ظهائر صادرة عن المستعمر الفرنسي، واستغل انعقاد مؤتمر انفا في يناير 1943 ، الذي شارك فيه الرئيس الأمريكي ” تيودور روزفلت”، وقدم وثيقة 11 يناير 1944، والتي تطالب باستقلال المملكة المغربية و ضمان وحدة ترابها، وهو الأمر الذي قابلته سلطات الحماية الفرنسية بالرفض.

وتضمنت وثيقة المطالبة بالاستقلال عددا من المطالب السياسية تتعلق بالسياسة العامة للبلاد، منها المطالبة باستقلال المغرب تحت قيادة ملك البلاد الشرعي محمد بن يوسف، وانضمام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الأطلسي، والمشاركة في مؤتمر الصلح.
وتعزز موقف الحركة الوطنية بعد الخطاب التاريخي الذي ألقاه الملك الراحل محمد الخامس بطنجة في 1947، والذي أكد على أن المطالبة بالاستقلال اتخذت صبغة رسمية وأنه لا تراجع عنها، وقاد وقوف سلطان البلاد إلى جانب المقاومة وانخراطه فيه إلى نفيه، إذ عزلته سلطات الحماية الفرنسية، في 20 غشت 1953، عن العرش، ونفته مع أسرته إلى جزيرة مدغشقر.
وتلا ذلك اندلاع ثورة الملك والشعب التي عمت المدن المغربية كاملة تحت شعار ” السلطان إلى عرشه”، لكن الاستعمار الفرنسي نصب محمد بن عرفة على العرش وبعد ثلاثة أسابيع، انتهز المقاوم علال بن عبد الله الفرصة وقام بمحاولة اغتياله، التي لم تنجح، وظل الصراع قائما بين قوات الاستعمار والشعب المغربي الذي ضحى بالغالي والنفيس لتحقيق الاستقلال، وربطه بعودة العائلة الملكية من المنفى، وهو ما تحقق من خلال اضطرار فرنسا إلى إرجاع السلطان الشرعي إلى بلده وشعبه وعرشه، في 18 نونبر 1955، ليعلن عن نهاية “عهد الحجر والحماية” وبداية استقلال المغرب عن فرنسا، الذي أعلن بشكل رسمي في 2 مارس 1956، وفي غشت 1956، اكتمل استقلال القسم الأكبر من البلاد، بنهاية الحماية الإسبانية على بعض المناطق الشمالية.
لكن بعد حصول المغرب على استقلاله، لم يتمكن رواد الحركة الوطنية من إحداث تفاهمات سياسية في ما بينهم، فخاضوا في حرب حول السلطة، توجت بموجة اغتيالات وجرائم سياسية، فتفجرت شلالات من الدماء والاغتيالات السياسية، بين حزبي الاستقلال، بزعامة علال الفاسي رفقة المهدي بن بركة، والشورى والاستقلال، برئاسة محمد بلحسن الوزاني فظهرت بدايتها جراء جريمة اغتيال المقاوم عبد الله الحداوي في 1956 .

حكومة “الوحدة الوطنية”
رغم تشكيل أول حكومة في السابع من دجنبر 1955، والتي سميت حكومة “الوحدة الوطنية”، استمر القتل منهاجا سياسيا.وساد الاعتقاد أن الاستقلال تحكم في السلطة بعد إسناد حقيبة وزارة الداخلية لإدريس امحمدي، والإدارة العامة للأمن الوطني لمحمد الغزاوي والأمن الإقليمي بالبيضاء لإدريس السلاوي، وراج لدى القصر أن الاستقلاليين سعوا إلى تقليص صلاحية الملك محمد الخامس، فيما روج الاستقلاليون أن قادة الشورى والاستقلال، هم من يريدون إفشال العلاقة الجيدة التي تجمع السلطان بالاستقلال.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى