خاص

״البوناني״ … مستعجلات بالدفع المسبق

وجد عدد من معطوبي احتفالات نهاية السنة الميلادية أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، إذ كان عليهم أن «يحملوا» جروحهم ودماءهم المخثرة لساعات أمام شبابيك الأداء، في انتظار تدبر مصاريف «الدخول» المحددة في 60 درهما.
وفرضت إدارة مستعجلات ابن رشد، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء، حزاما بشريا، مكونا من حوالي 20 رجل أمن خاص، أغلقوا جميع المنافذ المؤدية إلى المصالح الطبية الداخلية وقاعة الإنعاش، ولا تفتح إلا في وجه حاملي الورقة الصفراء التي تؤكد أن المريض أدى ما بذمته، قبل الاستفادة من العلاج.
وإضافة إلى مهمة مراقبة أوراق الأداء، يتكلف الحراس الخواص بتنظيم عمليات الدخول والخروج من الباب الحديدي الأزرق، الذي غطى الصدأ والأوساخ جميع جنباته، إذ لا يسمح إلا بمرافق وحيد مع المريض، بينما يطلب من الآخرين الانتظار في العراء القارس.
في البهو الفاصل بين مدخل المستعجلات ومصلحة الأداء، لا صوت يعلو على التذمر والسب والشتم، حيث يتجمع عشرات المرافقين من الأمهات والأخوات والزوجات والأطفال الصغار، الذين لا يعرفون ماذا يجري بالداخل.
وكثيرا ما تحصل ملاسنات بين مرافقين ورجال أمن خواص، يتدخل إثرها رجال الشرطة، المرابطين بالمكان، لفك التشابك، في انتظار تشابك آخر.
ولا تنتهي رحلة المعطوبين عند أداء 60 درهما على سبيل «الدخول»، بل يطلب منهم إجراء عدد من الفصوحات الراديوغرافية التي تتراوح أسعارها بين 120 درهما، 1200 درهم في بعض الحالات.
وغالبا ما يلجأ بعض المرضى إلى التسول أو «المزاوكة»، من أجل إجراء الفحص بالأشعة مجانا، أو إيداع بطاقته الوطنية إلى «حين العودة بالفلوس» في المرة المقبلة.
وبمرور ساعات الليل، وسقوط مزيد من ضحايا نهاية السنة، وأغلبهم لا يملكون ما ينظفون به أسنانهم، تتحول المصالح الطبية بالمستعجلات وممراته إلى «سوق ربي العالمين» من شدة الازدحام، يدبره الطاقم التمريضي والطبي بكثير من الحكمة والصبر، حتى تمر الليلة على خير.
وعبأت إدارة المستعجلات حوالي 67 ممرضا اشتغلوا في إطار المداومة، إضافة إلى 28 طبيبا في عدد التخصصات الطبية، وتقنيين، ومساعدين تقنيين، فيما تكلفت سيارات الإسعاف الخاص بالنقل، في غياب شبه تام لسيارات الوزارة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق