منبر

احتفالات رأس السنة … لكحل: المغاربة مقبلون على الحياة

سعيد لكحل قال إن فتاوى التحريم تعبير عن عقدة نقص تجاه الآخر

قال سعيد لكحل إن المغاربة شعب مقبل على الحياة، وأن احتفالات رأس السنة لا علاقة لها بالجانب الديني، وأضاف الباحث في الحركات الإسلامية إن التحريم الذي يلجأ إليه المتشددون تعبير عن حالة شعور بالنقص تجاه الآخر، وأنهم يحرمون كل ما له علاقة بمظاهر الفرح، حتى لو تعلق الأمر باحتفالات المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية.

< ما سر ارتفاع فتاوى تحريم الاحتفال بنهاية السنة والنفور من مظاهر الفرحة والإقبال على الحياة؟
< فتاوى تحريم الاحتفال برأس السنة الميلادية ارتبطت في المغرب بظهور تيار الإسلام السياسي الذي اعتمد إستراتيجية أسلمة المجتمع, أي جعل المجتمع يتبنى إيديولوجية هذا التيار وعقائده التكفيرية التي تقوم على تحريم القيم الغربية وكل مظاهر حياة التمدن والتحضر. وازدادت حدة هذه الفتاوى مع الغزو السلفي الوهابي لبلادنا منذ 1979 برعاية وزير الأوقاف الراحل عبد الكبير العلوي المدغري. فالمجتمع المغربي يخضع منذ عقود لغزو عقائدي إيديولوجي: إخواني وسلفي وهابي. وإذا كان التيار الإخواني يتساهل مع بعض مظاهر الاحتفال بالمناسبات الدينية، فإن التيار السلفي المتطرف يحرّم كل مظاهر الفرح والاحتفال بالمناسبات كلها بما فيها الدينية، إذ يعتبر الاحتفال بعيد المولد النبوي مثلا بدعة فيحرّم إحياءها. فحتى الابتهاج والابتسامة والفرح يحرمها هذا التيار ويدعو في المقابل إلى الكراهية والبغض. فهو يحرّم النعم والطيبات ومظاهر الفرح ويُغرق أتباعه في أجواء الحزن علما أن المغاربة، وعلى مر التاريخ عُرفوا بالإقبال على الحياة وخلق مناسبات الفرح وأبدعوا في ألوان الرقص والأهازيج. فكثيرة هي مناسبات الفرح التي يتخذها المغاربة فرصا للترويح عن النفس والتعبير عن حبهم للحياة.

< أغلب المتشددين يربطون التحريم بالتشبه بالكفار وكأن هذا هو المظهر الوحيد للتشبه.. ما تعليقك؟
< المتشددون هم ضحايا عقائد التطرف والغلو وتحريم كل ما هو جميل ومبهج ويسعون لفرض عقائدهم على المجتمع لحرمان الناس من الشعور بالفرح والتعبير عنه. ومن أجل التأثير على بعض الفئات يربطون بين الاحتفال بأعياد الميلاد الخاصة بالمسيحيين والتي تكون يومي 24 و25 دجنبر، وبين الاحتفال برأس السنة الميلادية التي يحتفل بها العالم كله وينظم حياته الإدارية وفقا للتقويم الميلادي. فالمغاربة حين يحتفلون بليلة رأس السنة يحتفلون باستقبال عام جديد بمظاهر الفرح وكلهم أمل أن يكون عام خير وسعادة وتوفيق. احتفالهم هذا لا علاقة له بالجانب الديني. فالحجة التي يبرر بها السلفيون مثلا تحريم الاحتفال برأس السنة حجة واهية بدليل أنهم يحرّمون الاحتفال بعيد المولد النبوي. إنهم يحرّمون الفرح في حد ذاته سواء كان في المناسبات الدينية أو الوطنية أو العالمية. فضلا عن هذا فالتيار الإسلامي إخواني وسلفي يعاني من اسكيزوفرينيا خطيرة ذلك أن أتباعه يستعملون كل المنتوجات الغربية من أغذية وألبسة ووسائل التواصل والنقل والأدوية وقانون السير ووسائل وطرق الكشف عن الأمراض وإجراء العمليات الجراحية، فحتى مساكنهم هي مبنية على النمط الغربي بما فيها تجهيزات بيوت النوم والحمام، ثم يسمحون لأنفسهم بتحريم الاحتفال برأس السنة بحجة تحريم التشبه بالكفار. إن كانوا فعلا يحرّمون التشبه "بالكفار" فليتركوا كل ما هو من صنع الغرب بما فيه اللباس. إن موقف التحريم هذا ليس سوى تعبير عن حالة الشعور بالنقص تجاه الآخر الذي ينتج ويُبدع والمسلمون يستهلكون. وما ينبغي لهذا التيار أن يفهمه هو أن السعودية التي هي مهد الوهابية والسلفية المتطرفة بدأت بقرارات جريئة في التخلص من عقائد الوهابية. ولن يجرؤ أي شيخ من شيوخ التكفير والكراهية في السعودية بانتقاد السلطات هنا. سيبقى يتامى السلفية الوهابية في المغرب يجترّون العقائد التكفيرية التي قرر الأمير محمد بن سلمان القطع معها.

< بماذا يمكن تفسير استمرار احتفال المسلمين برأس السنة رغم فتاوى التحريم؟
< الفرح هو شعور غريزي لدى كل الكائنات الحية والتعبير عنه يجسد إبداعات الشعوب وحتى الكائنات الحية. لهذا يستحيل قتل الغريزة في الكائن الحي فأحرى الإنسان الذي يفكر ويبدع. التيار الإسلامي جاء بما يناقض فطرة الكائنات الحية بما فيها الإنسان . من هنا لن يستطيع هذا التيار حرمان الناس في التعبير عن مشاعر الفرح مهما استبدّ وطغى .

< لماذا لم يبتكر المسلمون مظاهر احتفال وفرح خاصة بهم عند نهاية السنة الهجرية؟
< لكل شعب ثقافته المحلية وطرق الاحتفال بالسنة الهجرية . صحيح لا توجد مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة مثل الاحتفال برأس السنة الميلادية لسبب بسيط هو أن المسلمين كبقية شعوب العالم تنخرط في الاحتفال الذي يحييه كل العالم، فهي تعبر عن شعورها بالانتماء إلى البشرية كلها وأنها جزء من هذا العالم كما تفعل بقية الأقوام رغم اختلاف معتقداتها. فضلا عن هذا أن المسلمين لا يعتمدون التقويم الهجري لإدارة حياتهم اليومية والعامة. فحتى السعودي التي كانت تعتمد التقويم الهجري غيرته قبل بضع سنوات بالتقويم الميلادي، لأنها أدركت أن التقويم الهجري يكلف خزينة الدولة مبالغ مالية خيالية، إذ مثلا كل موظف أو عامل اشتغل لمدة 33 عاما سيتقاضى أجرة سنة مجانا مقارنة مع الدول التي تعتمد التقويم الميلادي.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق