fbpx
الصباح السياسي

المغرب يحصن حدوده البحرية

وضع وثائق لدى الأمم المتحدة وأعلن انفتاحه على الحوار مع موريتانيا وإسبانيا

بسط المغرب سيادته على مياهه الإقليمية، حينما رسم حدوده التي يمنحها له القانون الدولي، بإضافة 200 ميل، التي تهم الاشتغال على المنتجات الاقتصادية والتجارية، واستخراج ما تحت الأرض وتصديره إلى الخارج، ووضع وثيقة المصادقة الرسمية من قبل الحكومة والبرلمان عليها لدى الأمم المتحدة، للتأشير عليها مهما كان موقف أي دولة من الدول المجاورة.

رفع حيف التدخل الخارجي

كلما أراد المغرب توقيع اتفاقية للتصدير يضطر إلى تأكيد شمولها منتجات كافة ربوعه

اعتقد البعض أن جزرا تابعة لدولة ما، مثل اسبانيا يمكنها الطعن الدولي لدى الأمم المتحدة، لإيقاف قرار سيادي للمغرب، إذ نشروا مواقف مسؤولي منطقة الكناري، التي اعترضت عن جهل بالقانون الدولي، الذي يمنح لكافة الدول المعترف بها أمميا حق رسم الحدود الإقليمية المرتبطة بمياه البحر بإضافة 200 ميل، فيما لا تمنح هذا الحق القانوني لأي جزيرة أو جهة أو حكومة محلية.
ويعاني المغرب، الحيف جراء التدخل الخارجي في شؤونه، إذ كلما أراد توقيع اتفاقية تجارية واقتصادية تسمح له بتصدير منتجاته، يضطر إلى تأكيد أن الاتفاق يشمل كافة المنتجات بما فيها تلك الموجودة في أقاليمه الجنوبية الصحراوية، وهو الأمر الذي يرفضه النظام العسكري الجزائري الذي يعتبر المغرب عدوه رقم واحد، بل جعل من المغرب في سياسته الخارجية، عقيدة ثابتة لمناهضة وحدته الترابية، إذ يصرفون مليار دولار سنويا في توزيع الأموال على 500 موقع إلكتروني اسباني لتوزيع الاتهامات على المغرب، وقرابة 400 جمعية حقوقية ومدنية بالجارة الاسبانية، لأجل ممارسة الضغوطات، وهو ما لا يلاحقه القضاء الاسباني، وحكومة مدريد التي تسمح بانتشار الفكر الانفصالي، بأموال دولة خارجية اسمها الاستخبارات العسكرية الجزائرية.
ووصلت الضغوطات إلى حد إنشاء منظمات حقوقية في أمريكا واستعمال لوبي الضغط في الكونغريس الأمريكي بصرف الملايير المتأتية من جيوب المواطنين الجزائريين الذين لا يعلمون أن جنرالاتهم اختصوا في تحويل أموالهم لدعم جماعة البوليساريو المسلحة، باللوجستيك والعتاد الحربي وبالدبلوماسية بمختلف المحافل الدولية، والمنظمات الحقوقية والمدنية، ولو تمت ملاحقة كيفية صرف الأموال، لاتضح أن الحاكمين في الجارة الشرقية خصصوا حياتهم وأموال شعبهم لمناهضة وحدة تراب المغرب، علما أن الصحراء هي امتداد للتضاريس المرتبطة بالجبال والسهول والهضاب، وليست جنسية حتى يطلب من المنتظم الدولي تقرير مصيرها، ولو أرادوا تطبيق هذا المبدأ سيفرض على 80 دولة تتوفر على الصحراء بتقرير مصير سكانها بدءا من الجزائر نفسها، رغم أن صحراء الجزائر بها بترول وغاز طبيعي، والصحراء المغربية بصفر برميل.
وصادقت لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب، بالإجماع، على مشروعي قانونين يهدفان إلى بسط الولاية القانونية للمغرب على كافة مجالاته البحرية.
ويتعلق الأمر بكل من مشروع قانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.211 الصادر في 26 من محرم 1393 (2 مارس 1973) المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية، ومشروع قانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية.
و قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، في عرض قدمه أمام اللجنة، إن هناك مجموعة من المحددات، يتداخل فيها السياسي، والقانوني، والاقتصادي، وكذا الإجرائي التقني، كي يصون المغرب مصالحه العليا، على مستوى ترابه.
وأكد رئيس الدبلوماسية المغربية في تصريح صحفي على هامش اجتماع اللجنة البرلمانية، أنه “كان ضروريا أن يكون هناك تحيين، ليتحقق الانسجام ما بين الواقع، الذي هو المغرب في أرضه، ويمارس سيادته، وبين المواقف الدبلوماسية التي يعبر فيها عن المغرب على أن الصحراء جزء من التراب المغربي، ومابين نصوص تشريعية كانت ربما متجاوزة”، مضيفا أن”المغرب من طنجة إلى الكويرة ومن طنجة إلى السعيدية، والجرف القاري للمغرب يجب تحديده، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والمياه الإقليمية بناء على اتفاقية قانون البحار”.
وزاد قائلا” النص يأتي منسجما مع الخطاب الملكي الأخير الذي قال فيه جلالة الملك إن استرجاع الصحراء واقع”، مضيفا أن “هذا الاتفاق يأتي كذلك في سياق أن المغرب اليوم انخرط في مجموعة من الاتفاقيات الدولية، والتي يفرض فيها أن أي اتفاقية وأي شراكة لا تأخذ بعين الاعتبار السيادة المغربية على كل المناطق المغربية، فهو غير مستعد للدخول فيها”.
ولفت إلى أن هذه التوجيهات الملكية “تستنهضنا لرأب الفراغ التشريعي الذي يسم المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع سيادة المغرب الداخلية، الكاملة المكتملة، على كل أراضيه ومياهه من طنجة إلى الكويرة”، وهي بسط الولاية القانونية للمملكة على كافة مجالاتها البحرية.

وضوح قانوني

سجل بأن الظهير بمثابة قانون رقم 211.73.1 تعين بموجبه حدود المياه الإقليمية، يعتبر بمثابة الأساس القانوني الذي انبنى عليه اعتماد المرسوم رقم 311.75.2 ل 1973 المحددة بموجبه خطوط انسداد الخلجان على الشواطئ المغربية، والإحداثيات الجغرافية لحدود المياه الإقليمية المغربية ومنطقة الصيد الخاصة، مضيفا أنه تم استتباعا لذلك تحيين هذا المرسوم بدوره ضمن المراجعة الشاملة للمنظومة ككل من خلال إدراج المعطيات العلمية، والجغرافية المتعلقة بـ”الخط الأساس” للمناطق البحرية ما وراء “الرأس الأيوبي” بطرفاية إلى سواحل المحيط الأطلسي، على طول الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وخلص إلى أن “المغرب سيضع وثائقه لدى الأمم المتحدة المتعلقة بالجرف القاري”، و أن من شأن هذا الوضوح القانوني أن “يشكل، لا محالة، أرضية تفاوضية صلبة لأي تسوية أو اتفاق لحل أي نزاع حول التحديد الدقيق لمجالاته البحرية مع الجارتين إسبانيا، وموريتانيا في إطار الحوار البناء والشراكة الإيجابية”.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق