fbpx
ربورتاج

الحرب على أوكار الشعوذة

اعتقال ثلاثة متهمين بالدجل بدرب السلطان والسلطة المحلية حجزت عقارب وأفاعي وصور ضحايا السحر

لم يكن الثلاثاء الماضي يوما عاديا بسوق “العراكة” بدرب السلطان بالبيضاء، فالسلطة المحلية، تحت إشراف مباشر من عامل عمالة الفداء مرس السلطان، أعلنت حربا شعواء على المشعوذين وداهمت أوكارهم. كل أسرارهم وطقوسهم فضحت، وصارت مكشوفة أمام المواطنين. “مجامر” ومواد غريبة وحيوانات وحشرات سامة وأفاع، حجزت خلال هذه الحملة، لكن يبقى المشهد الأكثر غرابة حجز العشرات من صور نساء ورجال، وحتى أطفال، خطت برموز سحرية، لأيذاء أصحابها مقابل المال.

إنجاز: مصطفى لطفي – تصوير: (أحمد جرفي)

كانت الأجواء بجنبات سوق “العراكة” الشهير، صباح الثلاثاء الماضي عادية، حيث يتسابق العشرات من الباعة المتجولين في عرض سلعهم، يتبادلون التحايا، ويتوجهون بدعواتهم إلى الله أن تزدهر تجارتهم وتلقى بضائعهم رواجا أكبر. في لحظات حلت شاحنة تابعة للجماعة وبعدها بلحظات سيارات عناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة. ارتاب الجميع في البداية لدرجة أن باعة ترددوا في مواصلة عرض سلعهم خوفا من حملة لتطهير الملك العمومي. ظل الجميع يترقب في دهشة، وقتها حل قائدا المقاطعتين 17 و18، وباشا المنطقة. على الفور توجه الجميع صوب محلات بيع الأعشاب.

“الصدمة كانت قوية”
كشف مصدر أن هدف الحملة كان محاربة محلات عشوائية، تمادى أصحابها في احتلال الملك العمومي وبناء براريك صغيرة، لكن الحملة أخذت وجهة أخرى، عندما فوجئ مسؤولو السلطة المحلية خلال مداهمة بعض المحلات أنها تتضمن غرفا سرية، تبين في ما بعد أنها مخصصة لطقوس السحر والشعوذة.
خلال مداهمة أول محل تجاري، كانت صدمة المسؤولين كبيرة، وهم يحجزون مواد غريبة، تبين في ما بعد أنها تستعمل في السحر، قبل أن تثيرهم عدد من السلاحف وأفاع وعقارب حية، محتفظ بها في مكان خاص، ما زاد المسؤولين حيرة، وعند الاستفسار عن سر وجودها، كان الرد صادما، أنها تستعمل في السحر الأسود.
اكتفى مالكو محلات بيع الأعشاب، بلغة العيون في ما بينهم لفهم ما يجري. لم تكن لهم الجرأة على منع السلطات المحلية من القيام بواجبها أو على الأقل عرقلة عملها لكسب بعض الوقت لإخفاء المواد المحظورة والفرار، إلا واحدا تطوع للقيام بهذه المهمة غير أنه فشل فشلا ذريعا.
بدأ الكل يحملق ويترقب، وينتظر ما ستفسر عنه مداهمة باقي المحلات، لكن بمجرد حجز أغراض تستعمل في السحر والشعوذة، عمت حالة استنفار بين أصحاب محلات الشعوذة، بعد أن افتضح أمرهم، فسارع العديد منهم إلى إغلاق محلاتهم ومغادرة السوق خوفا من المتابعة. أدرك مسؤولو السلطة هذا الأمر، وتوزعت عناصرهم على المحلات الأخرى لقطع الطريق عن أي محاولة للتنصل والفرار.

صور أطفال وملابس داخلية
تزايدت كمية المحجوزات المشبوهة، أمام صدمة المسؤولين المحليين وحتى مواطنين أثارهم الفضول وقرروا متابعة الأمر عن بعد. شكلت طبيعتها غضبا لدى الحضور. عشرات الصور لشباب ونساء من مختلف الأعمار، وأطفال وزوجات بلباس الفرح، كتبت عليها برموز وأحرف غريبة. بعض الصور غرزت فيها إبر لتعذيب أصحابها.
تسلم المشعوذون الصور من جهات لإخضاعها لطقوس من السحر الأسود. انتقام بشع، يقول أحد الحضور، سيما أن له تداعيات خطيرة قد تؤدي بصاحبها إلى الحمق أو الوفاة أو الإصابة بمرض خطير، حسب المعتقدات الشعبية.
إلى جانب الصور أسفرت المداهمات عن حجز سلاحف وجلود قنافذ وسحليات، لكن ما أثار استفزاز المسؤولين العثور على أفاع وعقارب حية، داخل بعض المحلات، تستغل في أخطر أنواع السحر، وغالبا ما يكون ضحيته الزوج أو خليل. ما زاد تأكيد هذه الرواية، العثور على قطع من القماش، بعد معاينتها تبين أنها تحمل مني أشخاص، إضافة إلى ملابس داخلية بعضها من ماركات عالمية، للرجال والنساء.
ظلت الحملة متواصلة إلى حدود الثانية زوالا، وهو وقت إعلان نهاية احتراف الشعوذة بالسوق، إذ على الفور عملت عناصر السلطة على نقل ثلاثة من مالكي المحلات إلى الدائرة الأمنية درب الكبير، إذ سيتابعون باحتراف الشعوذة والسحر، وبعدها أضرمت النار في تلك المحجوزات على أمل ألا يعود أصحابها لتلك الممارسات.
لقيت الحملة تفاعلا إيجابيا من قبل عدد من سكان المنطقة، الذين تقاطروا بالعشرات على السوق. ردد العديد منهم عبارة “اللهم إن هذا منكر” كلما عثرت عناصر السلطة على محجوزات جديدة، في حين طالب آخرون بأشد العقاب، وتعاطف الجميع مع أصحاب الصور، وتساءلوا عن وضعهم الحالي، راجين من الله ألا يمسهم سوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى