ملف الصباح

رسائل وصلت إلى من يهمهم الأمر

“ميساجات” سياسية واجتماعية زلزلت الملاعب والنموذج من البيضاء وطنجة وفاس والقنيطرة
لم تعد الرسائل الاحتجاجية، سياسية كان، أم اجتماعية، حكرا على الشارع العام، وإنما وصلت إلى الملاعب الوطنية في مدن مختلفة، بشعارات و”تيفوات” وأغان رنانة، وصلت بعضها للعالمية، وتغنت بها جماهير فرق عربية، وأوربية.وامتلأت مدرجات ملاعب البطولة الوطنية برسائل احتجاجية قوية، كانت بعضها سببا في منع بعض الفصائل المشجعة للأندية الوطنية، من رفع “التيفوات” في بعض المباريات، فيما لجأ البعض الآخر إلى إطلاق أغان تحمل كلمات قوية، منتقدة للوضع الاجتماعي والسياسي للبلاد.
إعداد: العقيد درغام
إذا كانت هذه الرسائل قد زعزعت المسؤولين في مدن كثيرة، من بينها البيضاء وطنجة وفاس والقنيطرة، فإنها منحت لهاته الجماهير شهرة عالمية، بعدما وصلت نسبة الاستماع لأغانيها ومتابعة «تيفواتها» على مواقع التواصل الاجتماعي، أرقاما قياسية.

“في بلادي ظلموني” وصلت العالمية
وصلت أغنية «في بلادي ظلموني»، التي أنتجتها الفصائل الداعمة للرجاء، العالمية، في ظرف قياسي، إذ تغنت بها جماهير فرق عربية كثيرة، كما استعملت أيضا في وقفات احتجاجية محلية وعربية.
وتضمنت الأغنية كلمات تنتقد الوضع الحالي للشباب العربي، وطالبت بالتغيير، من قبيل «فهاد البلاد عايشين فغمامة، طالبين السلامة … نصرنا يا مولانا”، و”مواهب ضيعتوها بالدوخة هرستوها … كيف بغيتو تشوفوها”، إذ بثت على عشرات القنوات العالمية، من بينها أوربية وآسيوية.
وعاينت “الصباح” خلال مباريات الرجاء، حضور جماهير عربية وأوربية، للاستماع إليها مباشرة من مدرجات “المكانة” بملعب محمد الخامس بالبيضاء، فيما خصصت قنوات رياضية عبر العالم برامج للحديث عن الأغنية الشهيرة.
من جهة ثانية، شهدت الأغنية على موقع “يوتوب” الشهير، نسبة مشاهدة قياسية، وصلت للملايين، كما اختارت بعض الفرق الغنائية بتونس والجزائر، إعادة توزيعها وإنشادها في برامج تلفزيونية ومهرجانات غنائية باللحن نفسه والكلمات ذاتها.
واعتبرت الأغنية، التي تحدثت أيضا عن واقع “الإلترات” في المغرب والعالم العربي، طفرة في عالم أغاني الفصائل المشجعة لفرق كرة القدم، إذ حاولت فصائل فرق أخرى تقليدها، بحكم الزخم الإعلامي الكبير الذي رافقها عالميا.

“قلب حزين” … صوت جماهير الوداد
أثارت أغنية “قلب حزين” بدورها جدلا، بعد طرحها على موقع “يوتوب” من قبل بعض جماهير الوداد، والتي تحدثت عن حال الشباب المغربي والعربي، وتابعها الملايين عبر العالم.
وتضمنت الأغنية، كلمات قاسية مثل “يا قلب حزين … يبكي على سنين يا اللي ضاعت مني … مستقبل فين ؟ … لعمر يزيد و”البوفري” راه يعاني”، ثم “حتى أنا اجتهدت وقريت … بغيت نخدم ما لقيت … بلادي ما عطاتنيش تعطي للبراني”، إذ تضمنت المفهوم نفسه لأغنية “في بلادي ظلموني” الرجاوية.
وساهمت الأغنية الودادية في الزخم الذي عرفته “في بلادي ظلموني”، إذ باتت للجماهير البيضاوية أغنيتان تتنافسان على الصعيد العربي والعالمي، لنقل معاناة الشباب العربي عامة.

“ولد الشعب يغني” … صرخة طنجة
لم تتوقف الأغاني المثيرة للجدل عند البيضاء، بل تجاوزت ذلك لتصل مدنا أخرى، على غرار طنجة، إذ أطلق فصيل “هيركوليس” المساند لاتحاد طنجة، أغنية زعزعت بدورها حركة “الإلتراس” في العالم العربي، بكلمات قوية، اعتبرها البعض رسائل سياسية، من أفواه فئة شابة.
وتضمنت الأغنية رسائل وكلمات قوية، مثل “ولد الشعب يغني … على الناس المقهورة … كلام “الكورفا” يمعني … أبار هاد الكورة … بوركي يا هاد البلاد … هجرو منطك لولاد … لي وصلو ولي مات … هاد العيشة نيغرا”، ثم “مبروك البلاد خوات … لا صحة لا تعليم …غير الرشوة والفساد”.
وتعتبر أغنية جماهير اتحاد طنجة من بين الأغاني الأكثر انتشارا في “يوتوب” ومواقع أخرى، إذ استمع إليها الملايين في ظرف قياسي.
وانتقدت الأغنية وضعية الشباب بالمغرب، والوضعية الاجتماعية عامة، وتطرقت لمشكل الهجرة السرية التي بات أغلب الشباب يحلم بها، لعله يغير من واقعه الحالي، لتنضاف إلى صرخات “في بلادي ظلموني” و”قلب حزين”.

فاس … غضب وتضامن
وصلت احتجاجات الجماهير على الوضع العام إلى فاس، إذ تحرك فصيل “فاتال تايغر”، لبعث رسائل عدم الرضا، من خلال “تيفوات” وشعارات، أهمها الرسالة التي حملت خلال مباراة سابقة في بطولة القسم الثاني، بملعب الخميسات، والتي جاء فيها “يوجد سجن لمن يتكلم … ولا يوجد مستشفى لمن يتألم”.
وتناقلت مواقع كثيرة رسالة “التيفو”، والتي انتقدت الوضع الصحي في البلاد، كما رفعت مع الرسالة المذكورة، رسائل أخرى متضامنة مع مغنين ل”الراب”.
وانضافت هذه الرسالة إلى رسائل أخرى، حملتها جماهير “الماص” في مباريات سابقة، على غرار رسالة “”من مظاهر الاستبداد … قمع الأستاذ”، والتي حملت خلال مباراة بملعب فاس الكبير، تضامنا مع إضرابات الأساتذة المتعاقدين، الذين خرجوا لشوارع مدن كثيرة لإسماع صوتهم ومطالبهم.
وأظهر هذا التضامن لجماهير “الماص”، أن فصائل الفرق الوطنية، تتابع عن كثب الوضع في البلاد، ولا تتوانى في الإفصاح عن منظورها، الذي يكون غالبا تضامنيا مع جهة من الجهات.

“رووم 101″ … نقطة أفاضت الكأس

بعد كل هذه الشعارات و”التيفوات” والأهازيج، كان “تيفو” جماهير الرجاء خلال مباراة الديربي العربي (رووم 101)، لحساب ثمن نهاية كأس محمد السادس للأندية البطلة، بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، بعدما أثارت اللوحة الفنية جدلا كبيرا، واعتبر بمثابة رسالة سياسية.
وفضلت جماهير الرجاء، إعادة رواية الأديب البريطاني جورج أورويل للذاكرة، والتي تحدثت عن الغرفة 101 في 1984، “مكانا للقهر والتعذيب”، بشتى أنواعه، وكان يزج بالناس فيها، حتى باتت لها سمعة سيئة، إذ منعت في دول كثيرة بحكم أنها تضمنت رسائل سياسية قوية.
وتتحدث الرواية عن بطل عاش في 1949، لكنه تحدث فيها عن سنوات الثمانينات، وأكد أن العالم سيعاني بسبب فكر استبدادي.
ورغم أن “إلترات” الرجاء رفضت تأويل “التيفو” سياسيا، غير أن الأمن اعتبره رسالة سيئة، لم تكن لترفع في مباراة لكرة القدم، نقلت صورها قنوات عربية وعالمية كثيرة، بحكم الشهرة التي بات يكتسيها الديربي البيضاوي.
ودافعت فصائل الرجاء عن نفسها في بلاغ، أكدت فيه أن الرسالة كانت رياضية، ولا علاقة لها بالسياسة، وأن البعض يريد الزج بجماهير الرجاء في المستنقع السياسي الذي تتبرأ منه، ولا علاقة لها به.
وفسر البعض “التيفو” المثير للجدل، بأن جماهير الرجاء أرادت إخافة نظيرتها للوداد، بالقول إن الديربي سيكون مكانا لتعذيبهم، والفوز عليهم، فقط لا غير.

القنيطرة… شعارات رنانة
على غرار باقي المدن وجماهير الفرق الوطنية، لم يبق فصيل “حلالة بويز”، المساند للنادي القنيطري مكتوف الأيدي، إذ خرج بدوره برسائل كثيرة رنانة وقوية، لانتقاد الوضع في البلاد، مستغلا المشاكل التسييرية التي يعانيها الفريق.
ومن بين أهم الشعارات التي انتشرت بقوة في الفترة الأخيرة، الرسالة التي حملت في إحدى مباريات بطولة القسم الثاني، جاء فيها “الوطن في قلوبنا يحمل ويحمى … الوطن في جيوبهم يهدم ويرمى”، منتقدين ترجيح بعض المسؤولين للمصلحة الشخصية على العامة.
واعتبر الفصيل المساند للنادي القنيطري، من الفصائل المتحركة في البطولة الوطنية لكرة القدم، إذ ما فتئت ترفع رسائل احتجاجية قوية، منها ما ينتقد وضعية الرياضة في البلاد، ومنها ما ينتقد الأوضاع الاجتماعية أيضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق