ملف الصباح

سكوادرا… ضابط إيقاع

ليس من السهل أن تتحكم في حناجر آلاف الجماهير الرجاوية، وتجعلها تنطق بعبارة واحدة، وتردد أناشيد موزونة في فضاء يغري بالانطلاق والحرية، وهي المهمة التي نجح فيها بامتياز “سكوادرا»، الذي أصبح يتحكم في “الفيراج» الجنوبي بكيفية غريبة.
بلقاضي ليس مجرد مشجع عاد، بل يحمل حمولة تاريخية، إذ ارتبطت جميع إنجازات الرجاء في الفترة الأخيرة بشخصه، وأصبح اسمه يتصدر عناوين الصحف المحلية والعالمية.
«سكوادرا» إنسان ودود وطيب خارج أرضية الميدان، وبعيدا عن «المكانة»، حيث يصبح بركانا قابلا للانفجار في أي لحظة.
قوة “سكوادرا» في ضبط الإيقاع داخل «المكانة»، إذ تنتظر الجماهير إشارة منه لتنفجر بأهازيج دخلت التاريخ من أوسع الأبواب، وأصبحت حديث العموم في جميع الميادين…
تعني “سكوادرا» باللغة الإيطالية، المجموعة، ويقول بلقاضي بهذا الخصوص” أطلق علي هذا الاسم بسبب الانتماء إلى المجموعة، فتم تداوله بسرعة فائقة، إلى درجة أنني تعودت عليه، وصرت اعتبره جزءا مني. فكثيرا ما ينادي أصدقائي باسمي الحقيقي، ولا أعير لهم أي اهتمام، لأن “سكوادرا» أصبح جزءا من كياني، وأنا فخور بحمله فهو يعني لي الشيء الكثير».
أمضى “سكوادرا» ساعات عصيبة، بسبب انتمائه وحرصه على القيام بمهامه في مدرجات «المكانة»، لكنه نجح في كل مرة في تجاوزها، دون أن تترك آثارا فيه، وأكثر إبداعا وانسجاما مع الجماهير، وهذه ميزته بشهادة أصدقائه، الذين يعتبرونه قائدا بقوة خفية، إذ يقول أحدهم إنه حار في تفسير مدى تأثير “سكوادرا» على جماهير المكانة، ولا يفهم كيف يستطيع التحكم في آلاف الحناجر في لحظة، ويسيرها كما خطط لها على امتداد دقائق المباراة، وختم” إنه شخص غير عاد له قدرة غريبة على التحكم من بعد بفضل حركاته وإشاراته التي باتت محفوظة عن ظهر قلب من قبل جماهير «المكانة»…
وتعرض كابو “المكانة” إلى تهديدات بشتى أنواعها، آخرها تداول رواد الموقع الاجتماعي “فيسبوك” على نطاق واسع، لشاب في حالة غير طبيعية، يتوعد ويهدد السكوادرا، بالقتل، والتنكيل بجثته، انتقاما لضحايا السبت الأسود (مباراة الرجاء والحسيمة قبل ثلاث سنوات).
ولم يتردد الشاب الذي كانت ملامحه ظاهرة، ولم يعمد إلى إخفائها، كما هو الحال في شرائط الفيديو التي تبثها المواقع الاجتماعية، في حمل سكين من الحجم الكبير، مشيرا إلى أن نهاية “الكابو» ستكون على يديه، بعد أن طفح به الكيل ولم يعد يتحمل تصرفاته.
ويظل “سكوادرا علامة بارزة في “دونور»، فله عشاق ومحبون، يأتون إلى الملعب من أجله، ومتابعته وهو يحمل على عاتقه مسؤولية تسيير منطقة حساسة، من خلال ضبط إيقاعها، بعيدا عن التشنجات والعصبية، وغالبا ما يشعر بغيابه رجال الأمن قبل أصدقائه، في الكثير من الأحيان، للدور الذي بات يلعبه في السيطرة على جماهير “المكانة”، المشتعلة بمناسبة أو بدونها.
نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق