مقالات الرأيوطنية

السموني: الإعلام جوهر حقوق الإنسان

يساهم في إسماع صوت المجتمع ونشر ثقافة الحرية والعدالة

بقلم: الدكتور خالد الشرقاوي السموني(*)

تظل للإعلام مكانته المهمة في مجـال حقـوق الإنسان، لأنه يشكل جـوهر هذه الحقوق، ويؤثر بشكل كبير فى بناء الوعي وتـشكيل الـرأي العـام ، و يؤدي دورا رقابيا على كل السلط، و له القدرة على توفير المعلومات و إظهار الحقائق.
وقد تعاظم الدور الكبير، الذى تلعبه وسائل الإعـلام في ظل التقدم التقني الواسع، الذى حققته صـناعة الإعـلام و كـذلك التقدم الذى أحرزه الإعلام في نشر المعرفة والوعي وتواصل الـشعوب وتقاربها، ونقل الآراء والأخبار عبر تقنيات الاتصال الحديثة والمتطورة واتساع فضاء شبكات التواصل الاجتماعي، كل ذلك ساعد على تعزيز منظومة حقوق الانسان وإشاعة ثقافتها عبر العالم. وهذا الدور يتأثر بعوامـل متعددة، تأتي في مقدمتها طبيعة النظام الاجتماعي والـسياسي الـسائد في البلد، والتـشريعات المنظمة للممارسة الإعلامية، ودرجة الوعي لدى الإعلاميين وتكوينهم في مجال حقوق الانسان، ومدى تأطيرهم داخل تنظيماتهم المهنيـة والنقابيـة.
كما يتأثر هذا الدور كذلك بمدى قدرة الإعـلام على مواكبة تطور التقنيات الحديثـة، حيـث عمق هـذا التطور المتسارع من احتكار وسائل الإعلام في الدول المتقدمـة للمعلومـات، ووسع الفجوة القائمة بين الدول المتقدمة والدول النامية، وأصبح الإعلام في هذه الدول الأخيرة يمر عبر وسائل الإعلام الدولية، بما ينطوي على ذلك من تحيز يؤثر بالـضرورة علـى الأبعاد التحليلية للوقائع والأحداث ، ومن ضمنها تلك المرتبطة بوضع حقوق الانسان في بلدان العالم .
وجدير بالإشارة إلى أن حرية الإعلام مـدخل فسيح لتعزيز احترام حقوق الإنسان ، الأمر الذى يحتم على الصحافيين والإعلاميين بشكل عام، التعمق في فهـم قـضايا حقوق الإنسان وتغطية موضوعاتها بدقة وموضوعية ونزاهة. فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته التاسعة عـشرة لأول مـرة فـي تاريخ المواثيق الدولية، على حق الإنسان في الإعلام (حرية الرأي والتعبير ويـشمل ذلك حرية اعتناق الآراء واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها).
وهناك ترابط عضوي بين الإعلام وحقوق الإنسان ، فبغير حرية الرأي والتعبير، لا يتحقق إعلام مستقل و قوي ومؤثر، كذلك فإنه بدون تبني الإعلام نشر ثقافة حقوق الإنسان ، تظل حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق . وقد تعزز هذا الترابط عبر التطورات المتسارعة في تقنيات الاتصال، بظهور الفضائيات، والإعلام الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتتعاظم أهمية الإعلام في عالمنا اليوم مع دخـول بعض المجتمعـات، خاصة المجتمعات العربية ، مرحلـة التحول نحو الديمقراطية، حيث يقع على عاتق الإعلام دور أساسي فـي إشـاعة المعرفة والثقافة الحقوقية اللازمة لتأسيس وعي سياسي ديمقراطي، والتي تمكن المواطن من الدفاع عن حقوقه وتحديد خياراتـه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
و تأسيسا على ما سبق، فإن الإعلام، وبحكم الدور المنوط به، يساهم في تعزيز حقوق الإنسان، سيما عن طريق إسماع صوت جميع مكونات المجتمع . كما يسهم بدور أساسي في نشر ثقافة الحرية و العدالة و المساواة و الاحترام المتبادل والتفاهم، و ذلك لأن وسائل الإعلام تعد المصدر الأكثر أهمية في استقاء المعلومات المتعلقة بواقع حقوق الإنسان في أي بلد، من خلال التغطية الإخبارية والتحقيقات الصحافية، وإثارة قضايا معينة و مطالب تتبناها المنظمات الحقوقية ، علما أن الإعلام يعد أهم الجسور بين المنظمات الحقوقية والرأي العام .
كما أن تعزيز حقوق الإنسان يقتضي ضمان حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام، المعترف بها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وأن تتوافر لدى الصحافيين أكبر التسهيلات الممكنة للحصول على المعلومة ، لأن الإعلام لن يستطيع أن يؤدي وظيفته في مجال حقوق الإنسان إلا إذا توفر له مناخ الحرية والاستقلال.

*مدير مركز الرباط للدراسات السياسية و الإستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق