خاص

رئاسيات الجزائر … المغرب شوكة في الحلق

خمسة مرشحين تتميز مواقفهم بالشعبوية والعداء والتوجس من المغرب

انطلقت قبل أسبوعين، حملة الانتخابات الرئاسية في الجزائر، التي تستمر 25 يوما، وسط احتجاجات عارمة في الشارع الجزائري، رافضة تنظيم استحقاقات الهدف منها إعادة إنتاج النظام السابق لعبد العزيز بوتفليقة، في الوقت الذي تصر مؤسسة الجيش على المضي قدما في العملية الانتخابية من أجل الخروج من عنق الزجاجة التي دخلها بلد المليون شهيد منذ بداية الحراك الجزائري قبل شهور، وسط تخوفات المراقبين من تعميق الأزمة السياسية. في الورقة التالية، نرسم مسارات المرشحين الخمسة للرئاسيات في الجزائر، في 12 دجنبر المقبل، وأهم مواقفهم التي عبروا عنها بخصوص برنامجهم وبخصوص العلاقة
مع المغرب، وهي المواقف التي جاءت متشابهة في مجملها، ولا تخرج عن إطار التوجس والشعبوية والعداء التي طبعت مواقف النظام السابق. تفاصيل عن كل مرشح في الورقة التالية:

إعداد: نورا الفواري

تبون: على المغرب أن يعتذر

يعتبر العديدون عبد المجيد تبون مرشح المؤسسة العسكرية، ويتوقعون أن تفرضه رئيسا على الجزائر، رغم أن الجزائريين يعتبرونه رمزا من رموز النظام السابق، بعد أن قضى أكثر من 17 سنة في العديد من الحكومات الجزائرية المتعاقبة، وكان من أكبر الداعمين للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي سبق أن عينه رئيسا للوزراء في 2017، قبل أن يقيله بعد شهور قليلة.
ورغم أن ترشحه (عن جبهة التحرير الوطني الجزائرية) لا يحظى بترحيب عدد كبير من الجزائريين، نظرا ل”سوابقه”، بعد أن وعد الآلاف منهم بتوفير سكن لائق لهم في إطار برنامج السكن “عدل”، حين كان وزيرا للإسكان، دون أن يفي بوعوده، كما أن ابنه سبق أن تورط في قضية تهريب كوكايين ووجهت له اتهامات بعلاقات مع أحد بارونات المخدرات المعروف، إلا أن تبون، مصرّ على المضي قدما في حملته الانتخابية، وفي تقديم برامجه “الطموحة” من أجل الشعب، نافيا حصوله على أي دعم من الجيش، أو أنه مرشح السلطة.
ولد عبد المجيد تبون، خريج المدرسة الوطنية للإدارة، في 1945 بالمشرية في ولاية النعامة، قبل أن تنتقل أسرته إلى بلعباس. ويتحدر من أسرة مقاومة، من أب أمازيغي وأم عربية، ويقال إن أصوله تعود إلى الشيخ رضوان تبون، أحد مشايخ المذهب المالكي المعروفين، والمدفون بفاس، حسب ما أشارت إليه جريدة “الجزائر تايمز”، التي تحدثت عن شخصيته أيضا في مقال خصصته له، ووصفته بأنه شخص عصبي غريب الأطوار، ومتسرع في اتخاذ قرارته، مضيفة أنه يحب تدخين السجائر بشراهة ويعشق السيجار الكوبي والشاي الأخضر.
وبالنسبة إلى برنامجه الانتخابي، وعد تبون بجمهورية جزائرية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب، وتتماشى مع مطالب الحراك، من خلال مراجعة الدستور ومنح الصحافة حريتها واستقلاليتها وفصل المال عن السلطة وتقنين التمويل السياسي وتحديث العدالة وضمان استقلاليتها.
أما بالنسبة إلى موقفه من المغرب، فأكد تبون، في العديد من تصريحاته، أن قضية الحدود المغلقة لا علاقة لها بقضية الصحراء، معتبرا أن الجزائر تعرضت إلى إهانة شديدة من المغرب حين قرر إغلاق حدوده مع الجزائر في التسعينات، كما طالب المغرب بتقديم اعتذار للشعب الجزائري على خلفية اتهامه بتفجير فندق أسني بمراكش في 1994، قبل أن تتم إعادة النظر في العلاقات بين البلدين الجارين.

بلعيد: الحوار ليس على حساب مصلحة الجزائر

عبد العزيز بلعيد هو المرشح للانتخابات الجزائرية عن حزب جبهة المستقبل. ولد في 16 يونيو 1963 بولاية باتنة. تعود أصوله إلى قرية حيدوسة لعائلة من المجاهدين الأوراسيين. جده عبد الله بن شريف إمام ومؤسس زاوية أولموثن، التابعة للطريقة الرحمانية، والذي عرف بنضاله ضد المستعمر الفرنسي، كان أحد صانعي أحداث 1916 بمنطقة الأوراس، حسب ما جاء في صفحة حزبه على “فيسبوك”.
ناضل عبد العزيز بلعيد داخل الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين وترأسه ما بين 1986 و2007. انخرط في صفوف حزب جبهة التحرير الوطنية الجزائرية وأصبح أصغر عضو في لجنته المركزية وعمره لا يتجاوز 23 سنة، قبل أن يغادره في 2012 ليؤسس جبهة المستقبل. ويعتبره الملاحظون والمحللون السياسيون بالجزائر ابن النظام السابق، كبر وترعرع داخل أجهزته التي قضى فيها أكثر من 37 سنة.
درس بلعيد الحقوق وتخرج محاميا، كما درس الطب أيضا.
تعهد في برنامجه الانتخابي باستعادة 52 مليار دولار من أموال الجزائريين وبتعويض المواطنين والفلاحين عن أضرار الكوارث الطبيعية ومحاربة عمليات النصب والاحتيال تحت غطاء المؤسسات الأجنبية وتهريب الأموال والعملة الأجنبية للخارج، إضافة إلى إصلاح البنوك وفتح باب الحوار بين مختلف مكونات المجتمع الجزائري ومراجعة الدستور.
وعلى مستوى المغرب، التزم بلعيد، في العديد من تصريحاته وحواراته، بفتح الملفات العالقة بين البلدين وفتح قنوات الحوار وترجيح مصلحة “المغرب الكبير” ووحدته، لكن “ليس على حساب المصلحة العليا للجزائر”.

بن فليس: سأفتح الحدود

كان علي بن فليس، المرشح للانتخابات الجزائرية عن حزبه “طلائع الحريات”، أول المرشحين الذين يكشفون عن نواياهم تجاه المغرب، خلال حملته الانتخابية، ووضع مشكل الحدود في قلب برنامجه الانتخابي، واعدا بفتحها مع المغرب بمجرد فوزه بكرسي الرئاسة، وبإعادة بعث المغرب العربي الكبير وتمكين مواطنيه من التنقل بين دوله فقط من خلال بطاقة التعريف الوطنية، كما اقترح استحداث جواز سفر مغاربي.
ودعا بن فليس، الذي يعتبر نفسه من أشرس المعارضين لنظام عبد العزيز بوتفليقة، رغم أنه أدار بنفسه حملته الانتخابية في 1999 وعينه الرئيس السابق رئيسا للحكومة في 2002 قبل أن يقيله سنة بعد ذلك، (دعا)، إلى الاقتراب من المغرب وحل جميع المشاكل والاختلافات معه. وقال، في حوار له مع قناة “البلاد” الجزائرية “لا يجب أن نخلق عداوة مع المغرب، بل يجب أن نقترب منه”.
وأكد بن فليس من خلال برنامجه الانتخابي، أنه يسعى إلى فتح قنوات الحوار داخل المجتمع الجزائري نفسه ونبذ العنف، من أجل إيجاد حل لجميع الأزمات، وبناء حكم ديمقراطي من خلال دستور جديد يحد من صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الذي يجب أن يكون من بين الأغلبية البرلمانية أو من خلال توافق الأحزاب.
والتزم بن فليس بالعمل على ضمان استقلالية القضاء وتفعيل دور مجلس المحاسبة وتحرير الإعلام العمومي لنقل نبض الشعب والشارع، إضافة إلى الحد من المصاريف وتخفيض ميزانية التسيير ب 20 في المائة واسترجاع 80 في المائة من الضرائب التي لا تدخل خزينة الدولة بصفة تدريجية” و”تحسين مناخ الأعمال والابتعاد عن تسييس النشاط الاقتصادي ومحاربة البيروقراطية، دون أن يغفل التعهد باحترام الحريات وحقوق الإنسان.
علي بن فليس من مواليد باتنة بالجزائر في 1944. من عائلة ثورية من منطقة الأوراس. تكوينه قانوني. مارس المحاماة لسنوات وعين بسلك القضاء. شغل منصب وزير للعدل في ثلاث حكومات ورئيسا للحكومة الجزائرية أكثر من مرة. كان عضوا ناشطا في اللجنة المركزية وداخل المكتب السياسي لجبهة التحرير، كما انتخب أمينا عاما للحزب في 20 شتنبر 2001 ثم أعيد انتخابه في 2003، قبل تجميد نشاط الجبهة.
سبق أن ترشح للرئاسة في 2014 وفشل في الوصول إلى الحكم.

بن كرينة: مداخيل الرباط من المخدرات تعادل بترولنا

عبد القادر بن كرينة هو رئيس حزب حركة البناء الوطني، والمرشح الإسلامي للانتخابات الرئاسية في الجزائر. ولد في 1962 بورقلة. أسس مع الشيخ محفوظ نحناح حركة المجتمع الإسلامي، التي كانت تتبنى فكر جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن تصبح حركة “مجتمع السلم” بعد دستور 1996، التي انشق عنها إلى جانب قياديين آخرين وأسسوا حركة البناء الوطني في 2013.
تقلد عدة مناصب في الحكومات الجزائرية السابقة، إذ كان وزير السياحة والصناعات التقليدية، كما كان نائبا لرئيس البرلمان.
تعهد بن كرينة، في برنامجه الانتخابي، باسترجاع الأموال المسروقة من البلد وإقرار الأمن الغذائي والإقليمي للجزائر وإعطاء الأمل للشعب الجزائري للعيش في كنف الأمن والاستقرار، وتحسين ظروف معيشته من خلال رفع الأجور.
أما بالنسبة إلى الموقف من المغرب، ومن قضية الصحراء، فدعا في تجمع خطابي، إلى “ضرورة إيجاد حل عاجل للقضية الصحراوية يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير والاستقلال طبقا لقرارات الشرعية الدولية”.
وركز بن كرينة، في حملته، على مهاجمة المغرب، حين قال إن مداخيله من المخدرات تكاد تعادل مداخيل الجزائر من البترول.

ميهوبي: تقرير المصير هو الحل

عز الدين ميهوبي مرشح الرئاسة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي. واحد من أكبر الداعمين لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي سبق أن عينه، بتزكية من شقيقه السعيد بوتفليقة، وزيرا للثقافة، الذي تقلد قبله مناصب عديدة هامة، من بينها مدير عام الإذاعة ومدير الأخبار بالتلفزيون الجزائري وكاتب دولة في الاتصال ومدير عام المكتبة الوطنية الجزائرية ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية ورئيس اتحاد الكتاب الجزائريين…
هو أديب وكاتب في جعبته العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية والروايات. حاصل على العديد من الجوائز والتكريمات، خاصة من دول الخليج، التي يرتبط مع “مثقفيها” وأمرائها وشعرائها بعلاقات صداقة وطيدة.
ولد سنة 1959 بعين الخضرا بولاية المسيلة. والده كان من المجاهدين وجده كان قاضيا في عهد الثورة الجزائرية وعضوا بارزا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وهو من خريجي المدرسة الوطنية للفنون الجميلة والمدرسة الوطنية للإدارة.
أكد ميهوبي، في تصريحاته وعدد من حواراته إلى وسائل الإعلام، أنه يتعهد بمراجعة صلاحيات رئيس الجمهورية وسيعمل جاهدا، في حال فوزه، على استعادة الأموال المهربة ويلتزم بعصرنة أداء مؤسسات الدولة، كما يلتزم بعدالة مستقلة وحامية للحريات وبترقية مكانة المرأة الجزائرية وتعزيز دورها في جميع المجالات وخلق العديد من فرص الشغل للشباب وتحسين مناخ الأعمال ودعم القدرة الشرائية للجزائريين، وضمان المساواة لهم في الحصول على الخدمات الصحية، إضافة إلى إصلاح قطاعي التعليم والتربية وتكييف برامج التكوين مع احتياجات السوق.
أما بالنسبة إلى موقفه من المغرب وقضية الصحراء، فأكد ميهوبي في تصريحات سابقة، عمق العلاقة بين الجزائر والمغرب، ووصفها بأنها “عادية”، لكنه اعتبر، في الوقت نفسه، أن قضية الصحراء لا تحتاج إلى قراءات محتملة، مشبها إياها بالقضية الفلسطينية. وقال، في حوار له مع وكالة “سبوتنيك” الروسية: “القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية لا تقبلان القسمة على اثنين. وثبات الجزائر على مبادئها مسألة لا تحتاج إلى قراءات محتملة”، مضيفا أن “موقف الدولة والشعب واحد”. كما دافع عن حل تقرير المصير الذي تدفع به جبهة “بوليساريو” ويرفضه المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض