وطنية

برادة: الصحافة الإلكترونية تبث التمييع

قال محمد برادة، المدير العام السابق لشركة «سبريس»، التي اختصت في توزيع الصحف، منذ عقود من الزمن، أنه حزين لوضعها الحالي جراء تراكم المشاكل التقنية والتمويلية وتراجع نسب المقروئية والاقتناء، وانتشار المواقع الإلكترونية، ما جعله يدق ناقوس الخطر حول الأوضاع غير الصحية للصحافة المكتوبة في المغرب، داعيا مسؤوليها إلى ضرورة التكيف مع الواقع الجديد الذي تعيشه.
وأكد برادة، الذي حل ضيفا على ملتقى نادي وكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، أول أمس (الثلاثاء)، حول «أي نموذج اقتصادي للصحافة اليوم، هل ستختفي الصحافة الورقية؟»، أن توزيع الصحف الوطنية وضمنها اليوميات لم يرق إلى معدلات تعكس حقيقة تطور المملكة وطموحات الناشرين. وقال إنه حتى في العصر الذهبي الذي عاشته الصحافة الوطنية خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، لم تكن مبيعات الصحف تتجاوز 500 ألف نسخة يوميا ليبدأ الانحدار منذ 20 سنة الماضية، لتصل المبيعات إلى 120 ألف نسخة على أكبر تقدير، واصفا هذه الأرقام بـ «الصادمة»، مؤكدا أن الصحافة الوطنية بإمكانياتها المتواضعة لعبت أدوارا مشرفة في التعبئة والتأطير والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
وأضاف الموزع الأول للصحف بالمغرب أن «الصحافة الورقية تحتضر، والمنابر الإلكترونية تزيد في المغرب عن 400 منبر، وتعرف تمييعا لا حدود له بحكم أن التحولات الاجتماعية أفرزت قارئا جديدا باهتمامات ونزوات وميولات مختلفة، يهوى الخبر السريع والصور والفيديو، والتفاعل والمختصر المفيد واللامفيد، ما شكل أحد أسباب تراجع انتشار الصحف التقليدية، تنضاف إليه هشاشة النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية التقليدية، والزحف الرقمي، واعتماده على بلورة صحافة حديثة إلكترونية تعتمد السرعة والتحيين، مشيرا إلى أنه مع ذلك يجد هذا التمييع التشجيع المباشر وغير المباشر، ما يفسر نفور القارئ.
وطمأن المتحدث نفسه، الذي أبدع طرقا لكي تكون صحيفة القرب بيد المواطنين، الصحافيين بأن الصحافة الورقية لن تغيب عن السوق، رغم أن دولا في العالم حولت صحفها الورقية إلى إلكترونية، جراء المنافسة الشرسة للهواتف الذكية، مضيفا أن أي قرار يهدف إلى الإبقاء عليها رهين بدعمها ماديا ومعنويا، كي تظل قريبة من المواطنين.
واعتبر المتحدث أن الأكشاك اليوم صارت تبيع كل شيء إلا الصحف، وهو معاكس لما كانت عليه الأمور في السابق، مشددا على أن «الصحافة الوطنية بحاجة إلى دعم من شكل آخر، ولا اعتقد أن الدعم وبالشكل الحالي سيكون مفيدا».
وأكد برادة على ضرورة تعديل مسطرة دعم الدولة للصحافة، كي يكون هادفا وبشكل معقلن، ووضع نموذج جديد للصحافي»، والحرص على أن يحصل تعايش بين الصحيفة الورقية، والالكترونية في المقاولة نفسها، ما يفرض هيكلة المنابر الإعلامية وتنظيمها بشكل أفضل.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض