ربورتاج

الداخلة … سحر البحر والبر

مواقع سياحية متنوعة بين كثبان رملية بيضاء وشواطئ فريدة ومناطق رطبة

تختزن جهة الداخلة بجنوب المغرب مناطق سياحية غاية في الجمال، توفر لزائرها مختلف أجواء الراحة والمتعة، سواء كان من محبي السباحة في شواطئ عذراء، أو أخرى مأهولة بالتجهيزات والرياضات البحرية المختلفة، أو عشاق التزحلق فوق الماء بواسطة ألواح “السورف”، أو بالمظلات الريحية، أو تعلق الأمر بعشاق هدوء الصحراء وشمسها الدافئة وسط كثبان الرمال، بالإضافة إلى بعض المناطق الرطبة الواقعة في عمق الصحراء، والتي توفر لزائرها بحيرات وسط الصحراء، تبعد بعشرات الكيلومترات عن المحيط، تعيش داخلها أعداد هائلة من الأسماك في مياه عالية الملوحة.
وفي الطريق بين هذه المنتجعات الطبيعية، يمكن الاستمتاع بشرب كأس من الشاي الصحراوي، داخل خيمة تقليدية مفروشة بزرابي محلية.
إنجاز: عصام الناصيري (موفد الصباح إلى الداخلة)
تتميز جهة الداخلة بتنوع مواقعها السياحية، إذ توفر لزائرها عرضا متنوعا، فعشاق البحر والصيد والتزحلق وتناول الأسماك وفواكه البحر يجدون أنفسهم في ضفاف الداخلة، كما أن المدينة لا تبخل على محبي المشي في الصحراء والاستمتاع بالهدوء ولقاء السكان المحليين وسماع موسيقاهم والغناء معهم ومشاركتهم كأس شاي صحراوي.
هناك العديد من شركات النقل السياحي بالمنطقة، التي تعرض خدماتها على السياح، وتضع رهن إشارتهم طاقما من المرشدين السياحيين الذين يخبرون صحراء الداخلة وشواطئها، مزودين بسيارات رباعية الدفع بالنظر إلى صعوبة تضاريس الصحراء. وأما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يفضلون التنقل بسياراتهم فهناك شبكة طرقية جيدة في المجمل، غير أن التوغل في الصحراء يفرض مرافقة أحد أبناء المنطقة.

الكثبان البيضاء
ومن أجمل المناطق التي يمكن زيارتها في الداخلة، هي الكثبان البيضاء التي تستغرق الرحلة إليها من وسط المدينة، حوالي نصف ساعة، بواسطة السيارات رباعية الدفع، يصل بعدها الزائر إلى مدخل ذلك القسم من الصحراء، فيقوم برحلة مشي نحو عشرين دقيقة، للوصول إلى تلك الكثبان التي تزين الأفق القريب، على رمال بيضاء ناعمة مثل الحرير، ناشفة أحيانا ومبللة أحيانا أخرى، بسبب ولوج مياه الأطلسي إليها. وبعد ذلك يصل الزائر إلى تلك التلة الرملية الرائعة.
وبمجرد الوصول إلى القمة لن يتمالك الشخص نفسه، وسيقف مثل تمثال مسحور بمنظر الصحراء، ويجد أمامه بحيرة تتباهى بزرقة مياهها وتغازل الرمل الذي تبللت أطرافه. ويكون الزائر أمام مشهد رائع، فعادة ما يكون منظر البحر والجلوس على شاطئه من أكثر ما يهدئ الأعصاب، فتخيل أن لديك البحر والصحراء سوية، وأما عشاق السباحة فسيستمتعون بصفاء المياه ودفئها.

“الداخلة أتيتيود”…ملجأ الرياضيين
أصبحت الداخلة، موقعا رياضيا من الدرجة الأولى، باعتبارها أرض استقبال للرياضات البحرية بامتياز ووجهة للمغامرة في قلب الصحراء، بالنظر إلى تميزها بامتداد غير محدود لشواطئها وشمسها الساطعة طيلة السنة، إذ غذت عاصمة عالمية تستهوي عشاق الرياضات البحرية، باحتضانها مواعد رياضية بارزة على الصعيد الدولي.
وبفضل رياح شبه دائمة وموقعها الجغرافي، باعتبارها شبه جزيرة توغلت داخل المحيط الأطلسي بنحو 40 كيلومترا، تعتبر جوهرة الجنوب أحد أفضل الأماكن في العالم لتعلم وممارسة رياضة التزحلق البحري، إذ يتوافد عليها كل سنة أشهر ممارسي هذه الرياضة لإجراء التمارين، يجذبهم في ذلك استقرار درجة حرارة مياهها في 25 درجة. ويرى أبطال هذه الرياضة أن الداخلة تعتبر أجمل موقع في العالم بعد هاواي. فهي تتوفر حاليا على خمس مدارس للرياضات البحرية تستقبل كل سنة ما مجموعه ثلاثة آلاف سائح رياضي.
ولا يقتصر موقع “الداخلة أتيتيود” على استقبال المحترفين فقط، بل يعتبر أيضا قبلة للهواة من مختلف الجنسيات، خاصة أن عدد الرحلات الجوية إلى المدينة أصبح يتجاوز 18 رحلة في الأسبوع، بفضل هذا الإشعاع العالمي، بينما كانت هناك رحلة واحدة في الأسبوع، قبل عشر سنوات فقط.

شواطئ عذراء
بفضل عشرات الكيلومترات من الشواطئ العذراء، ومن الرمال الجميلة التي تمتد من الشمال إلى الجنوب على طول المحيط الأطلسي، يمكن تصنيف الداخلة من أفضل المدن المغربية المكتنزة بجمال الشواطئ، إذ تشعر هذه المناظر الزائر بأنه على اتصال بالطبيعة الغامضة. ويقع خليج الداخلة على شبه الجزيرة عند مصب نهر “ريو دي أورو” أو النهر الذهبي كما أطلق عليه الإسبان، إذ تستقطب هذه المياه الدافئة والبحيرات الرائعة الطيور المهاجرة، من قبيل طيور النحام الوردي، والسلاحف، وفقمة الراهب، وسمك الراي، والدلافين. ويمكنك الاستمتاع بكل ذلك في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة. بالإضافة إلى إغراءات الراحة، والسباحة أو ركوب الأمواج بالعوارض المائية، والاستمتاع بالأنشطة المائية العصرية. ويمكن أيضا الاتجاه جنوبا لرؤية الشاطئ الرائع برماله البيضاء في “بويرتيتو”، فضلا عن شاطئ “بورتو ريكو”، حيث يمكن للشخص الاستلقاء خيمة تقليدية.

سبخة إمليلي… منطقة رطبة
تشكل “سبخة إمليلي”، إحدى المناطق الرطبة الأكثر شهرة بالمغرب، فضاء إيكولوجيا فريدا يعكس غنى وتنوع المجال الطبيعي بجهة الداخلة – وادي الذهب، إذ تعتبر هذه السبخة من بين المناطق ذات الأهمية البيئية على الصعيد الدولي، بالنظر إلى أنها مجال صحراوي يزخر بتنوع بيولوجي مهم.
وتمتد “سبخة إمليلي”، التي يصل طولها إلى 13 كيلومترا، وعرضها إلى كيلومترين ونصف، وعمقها ما بين 0.4 و4.6 أمتار، على مساحة تقدر بنحو 20 كيلومترا مربعا، وبنسبة ملوحة تتراوح ما بين 24 غراماو350 في اللتر.
وتضم السبخة، في جهتها الشمالية، أزيد من 160 من الجيوب المائية الدائمة التي تزخر بأعداد هائلة من الأسماك من نوع “تيلابيا غينيا” الموجود بمنطقة غرب إفريقيا جنوب نهر السينغال، بالإضافة إلى أنواع أخرى من النباتات والحيوانات التي توجد بالمنطقة.
ويبرز تفرد “سبخة إمليلي” في وجودها بمنطقة ذات مناخ صحراوي جاف، حيث لا يتجاوز معدل التساقطات 30 ميلمترا في السنة وبدون انتظام، إلا أن جيوبها المائية تحافظ على الكميات المائية نفسها الموجودة بها بشكل دائم.
وتعيش مجموعة من الأسماك بشكل معزول داخل الجيوب المائية للسبخة، ما جعل شكلها ولونها وحجمها يتغير ليتلاءم مع خصائص هذا الوسط الطبيعي، الذي يتميز بالملوحة العالية والحرارة المرتفعة. وبالمقابل، تضم الجيوب المائية الخالية من الأسماك أصنافا أخرى من النباتات والقشريات والزواحف والطيور.
ويعمل الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بجهة الداخلة – وادي الذهب، على التوعية والتحسيس بأهمية “سبخة إمليلي”، باعتبارها حاضنة لتنوع بيولوجي مهم ومناظر طبيعية خلابة، وباعتبارها فضاء صحراويا هشا يتعين حمايته والمحافظة عليه، خاصة أن السياح يرتكبون العديد من الممارسات السلبية في حق تلك “الجيوب المائية” التي تضمها السبخة، في تجاهل كبير لوجود لافتات تمنع منعا كليا رمي الأزبال أو السباحة فيها، والتي من شأنها إلحاق الضرر بالفضاء والأسماك والزواحف التي تعيش داخلها.
وأدرج موقع “سبخة إمليلي”، أخيرا ضمن لائحة المناطق الرطبة ذات الأهمية الايكولوجية على الصعيد الدولي، بما له من قيمة خزانا طبيعيا وفضاء ذا تنوع بيولوجي. ويترجم إدراج هذا الموقع ضمن لائحة المناطق الرطبة، مدى الاهتمام الذي يوليه المجتمع الدولي للجهود المبذولة من قبل المغرب في المجال، كما يؤكد أهمية المناطق الرطبة بالنسبة إلى البيئة، خاصة على صعيد احتياطات المياه وجودة الهواء.
وبإدراج موقع السبخة ضمن لائحة المناطق الرطبة ذات الأهمية الايكولوجية على الصعيد الدولي، وفقا لاتفاقية المناطق الرطبة الذي تجسد بتصديق المملكة على اتفاقية “رامسار” في 1980، يصل عدد المواقع المغربية التي تم تسجيلها ضمن لائحة “رامسار” إلى 26 موقعا على مساحة إجمالية تبلغ 274 ألفا و286 هكتارا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض