fbpx
مقالات الرأي

رفيق: الأحياء تنزف وتموت‎

تعيش الأحياء الفقيرة خطر المخدرات،التي تلحق خسائر بكل من الأسرة والمجتمع والوطن بوجه عام، حيث اصبح هذا الوباء يغزو أحياء الفقيرة وحتى المدارس الذي يكون ضحيته أبناؤنا وبناتنا، ومقاومته لا يتم بالإنكار ،بل الإعتراف والتصدي الحقيقي ووضع أسس الوقاية والعلاج، علما أن المخدرات هي من المواد المضرة بصحة الانسان والمحرمة والتي يجرمها القانون المغربي وهي ظاهرة شهدت تطورا كبيرا في سنوات الاخيرة لهذا سوف نتسأل هنا عن الطريقة التي تموت بها الأحياء؟ وكيف يتم دور الأسرة في علاج ظاهرة تعاطي المخدرات ؟ وماهي آثـــار المخدرات على المجتمع خاصة الشباب ؟ وهل تستطيع الدولة إيقاف نزيف الأحياء ؟

تموت الأحياء بسبب مروجي المخدرات والمهربين عن طريق استيراد المخدرات من خارج الوطن وخاصة عبر الحدود الجزائرية والموريتانية ومن سبتة ومليلية وأحيانا عبر المطارات والموانئ من طرف عصابات التهريب تجتهد في استعمال وسائل واليات وتقنيات حديثة ومتجددة في التهريب والترويج والتصدير ولم تعد طبعا تعتمد فقط على الوسائل التقليدية لترويج سمومها، بل أصبحت تعتمد على سماسرة المخدرات الذين يسيطرون على عمليات التوزيع من خلال زرع عناصرهم في الأحياء، فيما يتكفل عنصر آخر بمراقبة المكان تخوفا من كشفهم، من أي كمين أمني” ويسعى هؤلاء التجار السموم إلى تدمير المجتمع من الناحية الصحية والاقتصادية من خلال استدراج الضحايا من طرف عصابات المخدرات عبر طرق ملتوية مثل الإغراء والاحتيال في البداية و الابتزاز والتهديد بعد الوصول الى حالة الادمان.
رغم أن الأجهز الأمنية، وخصوصا إدارة مكافحة المخدرات، تعمل على السيطرة على الوضع، لكن يساور المجتمع المغربي القلق لأن الإتجار بالمخدرات اصبحت جريمة منظمة، وهي ذات ابعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية تعمل عليها العصابات المنظمة، ناهيك عن ذلك فأن المخدرات تؤثر على مستويين الاول فردي والاخر مجتمعي، اما ما يتعلق بالجانب الفردي فهناك حالة الاكتئاب النفسي واليأس، اما بالنسبة على المستوى المجتمعي فيطال الجانب الاقتصادي وتفكك الاسرة.
ويشير اختصاصي الطب النفسي الدكتور حسن صبح، إلى أن بعض الشباب “يعتقدون أن المخدرات قد تساعدهم على التخلص من القلق والاكتئاب وبعض المشاكل البسيطة في حياتهم، وتمنحهم الجرأة والشجاعة والسعادة في آن واحد، خصوصا إذا كان للشاب مجموعة من الأصدقاء الذين يتعاطونها .

ويتم دور الأسرة في علاج ظاهرة تعاطي المخدرات من خلال بعض الوظائف التي تضطلع الأسرة بالقيام بها ويمكن علاج ظاهرة تعاطي المخدرات والوقاية منها :
إما بواسطة حديث الأب مع أبنائه وتبصيرهم بهذا الخطر الداهم، وجذب انتباههم لمواجهة هذه المشكلة المجتمعية الخطيرة بإمدادهم ببعض الكتب والمنشورات التي تحثهم على تكوين اتجاهات سالبة نحو المخدرات والعقاقير، وفي حالة خطأ أحد الأبناء وانحرافه لتعاطي المخدرات، فعلى الأب أن يصطحب ابنه لأقرب مؤسسة علاجية حينما يشاهد عليه أيًّا من السمات التي يمكن من خلالها الحكم على هذا الابن أنه يتعاطى المخدرات أو عن طريق التعليم غير المقصود يمكن تربية الطفل على الأخلاق الإسلامية العليا، بأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأطفالهم وبقية أفراد الأسرة، لأن الناشئة في الأسرة يتعلمون عن طريق التقليد والمحاكاة لكل السلوكيات والتصرفات التي يقوم بها الكبار.
وحينما تكون الأسرة قدوة صالحة لأبنائها ستصدق أعمالها وأقوالها، وينشأ الفتى في بيئة نقية بإذن الله بعيدة عن الانحراف، وترسم لهم الأسرة بذلك الطريق السليم بعيداً عن تعاطي المخدرات والسلوكيات المنحرفة الأخرى وكذلك على الأسرة أن تطهر دائماً البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الابن من كل السلوكيات الخاطئة، وكل ما يسبب ذلك، وقد لوحظ في الفترة الأخيرة أن انتشار أجهزة الفيديو داخل المنازل وغالباً ما يستقدم الآباء أو الأبناء بعض الأفلام التي تدعو للانحراف بطريق غير مباشر، وعلى الآباء هنا مراقبة الأبناء وعدم استقدام أي أفلام تدعو إلى سلوكيات شاذة،وهناك مجموعة من الأمور يجب على الأسرة مراعاتها للوقاية من تعاطي الأبناء للمخدرات أهمها:
– يجب أن تُعَوِّد الأسرة أبناءها على استثمار وقت الفراغ في عمل مفيد.
– يجب على الأسرة ألا تستقدم الخدم للعمل في المنزل قبل التأكد من حسن أخلاقهم.
– يجب أن تنمي الأسرة جانب الصدق مع الأبناء والتحذير من الكذب وعواقبه الوخيمة.
– يجب أن تشرف الأسرة على اختيار أبنائهم لأصدقائهم، سواء في المنزل أو المدرسة أو النادي أو غيره.
– يجب على الأسرة أن تتابع الأبناء دراسياً، خاصة عند الرسوب أو التخلف الدراسي
– يجب على الأسرة أن تستقدم للأبناء وسائل ترويح مفيدة، وكذلك اقتيادهم للأندية الرياضية
-يجب على الأسرة أن تعود أبناءها على حضور الصلاة في جماعة في المسجد دائماً من خلال ترغيب وترهيب جيد، حتى يمكن لها أن تقيهم من الانزلاق إلى الرذيلة والاستجابة لدعاة الشر والفساد من رواد تعاطي المخدرات.

وتكمل أثار المخدرات على المجتمع أو الشباب في مايلي :
أ- الآثار الدينية:
المخدرات مضيعة للوقت مذهبة للعقل تدخل صاحبها في غيبوبة تمنعه أداء صلواته وتحقيق عبادته وتنافي اليقظة الدائمة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم، كما أن سيطرتها على عقله تجره لارتكاب كل محرم من قتل وسرقة وبذل عرض وسواها.
ب- الآثار الاجتماعية :
يتنامى تدهور صحة المدمن حتى يصبح عاطلاً عن العمل وهو عضو غير منتج في المجتمع، يميل إلى ارتكاب الجرائم، غير متحمل لمسئوليته كراع في أسرته، وينفق موارده لتحصيل ما يتوهم فيه اللذة من مخدر تاركاً أفراد أسرته دون طعام ولا كساء مما يؤدي إلى كثرة حدوث الطلاق في تلك العائلات، كما تكثر ولادة أطفال مشوهين الخلقة، ضعيفي البنية في أوساط المدمنين وعندما يعجز المدمن عن تأمين المخدر بالطرق المتاحة كثيراً ما يلجأ لإجبار زوجته أو ابنته على البغاء. فانتشار المخدرات علامة على الرذيلة بكل صورها.
ج – الآثار الاقتصادية :
علاوة إلى أن المدمن إنسان غير منتج، فإنه يلحق بمجتمعه خسارة كبرى في الانفاق على علاجه من الأمراض التي ينتجها الإدمان، وعلى إنشاء مصحات لعلاج آفة الإدمان بالذات، وعلى الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة المخدرات وملاحقة الاتجار بها والمهربين لها. ثم إن أسعار المخدرات الباهظة تستنزف الدخل القومي لتجتمع في أيدي قلة من الناس تعمل لحساب جهات إجرامية من المافيا وسواها.
د- الآثار الصحية والنفسية:
لكل مخدر أثره الخاص على العضوية، ذكرناه في أول البحث وسنلخص هنا الآثار المدمرة التي تشترك بها كافة المخدرات المكيفة
فالإدمان يؤدي إلى ضمور قشرة الدماغ التي تتحكم في التفكير والإدارة. وتؤكد الأبحاث الطبية . أن تعاطي المخدرات، ولو بدون إدمان، يؤدي إلى نقص في القدرات العقلية وإلى إصابة خلايا المخيخ بالضمور مما يخل بقدرة الشخص على الوقوف من غير ترنح.
أما انحلال نخاع عند المدمن فيؤدي إلى شلل النصف السفلي من الجسم كما يصاب المدمن بنوبات من الهذيان والارتعاش وفقدان الوعي وتتليف كبده وتضخم طحاله كثيراً، ويصاب التهاب الأعصاب المتعددة، ومنها العصب البصري، المفضي إلى العمي وإلى التهاب مزمن في البلعوم والمرئ قد يفضيان إلى سرطان المرئ.
والقيء المتكرر، وفقدان الشهية يؤديان بالمدمن إلى الهزال الشديد، كما أن المخدرات تهيج الأغشية المخاطية للأمعاء والمعدة وإلى احتقانهما وتقرحاتهما. وما ينجم عن ذلك من نوبات إسهال وإمساك وسوء هضم مع سوء امتصاص للغذاء يزيد الطين بلة .
وكل المخدرات، يدعي متعاطوها أنها مثيرة جنسياً وأنها تزيد في متعتهم غير أن الباحثين يؤكدون أن الإدمان في خاتمة المطاف يؤدي إلى العجز الجنسي والعنانة الكاملة عن الرجل وإلى البرود الجنسي عند المرأة.

وعلى الدولة يقع عبء كبير للوقاية من الإدمان، وذلك بحكم امتلاكها لوسائل الإعلام المختلفة، وبحكم ما لديها من أجهزة الضبط، وما تسنه من قوانين :
التوعية الدينية:
يأتي دور الدولة في حماية الشباب من المخدرات بتوكيل علماء الدين في إقامة حلقات ودروس ودورات توعية حول أضرار تعاطي المخدرات ومدى حرمتها وخطورتها على الفرد والمجتمع والأسرة، ويأتي دور رجال الدين في المرتبة الأولى، حيث أن الإضرار بالنفس والمجتمع مُحرّم في جميع الديانات، كما أن لرجال الدين دور وقائي في تقليل عدد المدمنين، حيث أن رفع مستوى الإيمان للأفراد يعكس عليهم طمأنينة، مما يقلل من التوتر والقلق الذي يجعل الشباب يتوجهون للمخدرات.

–الشتريعات القانونية الوقائية:
تأتي هذه التشريعات الوقائية بأمرٍ من مؤسسات الدولة التي تقع على عاتقها مسؤولية فرض الحظر على العقاقير وتوجيه أصابع الإتهام بالإجرام لمن يتداولها من قِبل البرلمان أو ما يعرف بالمجلس التشريعي، وبعد إنتهاء دور المجلس التشريعي من سن القوانين والأنظمة المسيطرة على المخدرات وحركتها داخل البلاد؛ تنتقل مسؤولية تنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة من البرلمان على عاتقِ الجهات المختصة الأخرى كالقضاء ووزارة الداخلية.

–المؤسسات التربوية:
يأتي دور المؤسسات التربوية لتكمل دور الدولة في حماية الشباب من المخدرات؛ فهي الجزء الأكثر أهمية على الإطلاق بين مؤسسات الدولة في محاربة المخدرات، فدور العبادة والأسرة والإعلام والجامعة والمدرسة منظومة متكاملة تلعب دورًا فعالًا في غرس أسمى القيم والأخلاق في نفوس الأبناء وصقل شخصياتهم، ففي المدارس والجامعات تتاح الفرص لدمج القيم الدينية والأخلاقية لتوعية الشباب حول مخاطر المخدرات، وكما أن لمتابعة الطلاب والأبناء بشكل عام مسؤولية تقع على كاهل كل فرد في المجتمع للحماية من المخدرات.
فيمكن للدولة أيضا :
1- إحكام المنافذ لتقليل كمية المخدرات التي تهرَّب إلى داخل البلاد إلى أقل حد ممكن، وذلك عن طريق التعاون بين وزارة الداخلية والقوات المسلحة، مع الحزم في مواجهة المهربين وتجار المخدرات والموزعين.
2- عمل كشف دوري على السائقين ولاسيما سائقي النقل الثقيل قبل تجديد رخصهم، مع عمل دوريات مفاجئة على الطرق السريعة وأخذ عينات من الدم وتحليلها واكتشاف الحالات التي تتناول المواد المخدرة.
3- إنشاء مراكز للعلاج منفصلة عن مستشفيات الأمراض العقلية حتى نشجع المدمنين على العلاج دون أن نسيء إلى سمعتهم كما يتصوَّرون هذا.
4- الاهتمام بالذين ساءت حالتهم، مع محاولة إقناعهم لدخول المستشفي للعلاج حتى يمكن حماية المجتمع من مخاطرهم الرهيبة، وحماية أرواح المواطنين الأبرياء من شرهم.
5- دراسة ما وراء الجريمة، فعند وقوع الجريمة يجب البحث عن الدافع لها، فمثلًا وُجِد أن جرائم العنف مرتبطة بإدمان الأفيون ومشتقاته من مورفين وهيروين، ومرتبطة أيضًا بالأمفيتامينات والكوكايين ومواد الهلوسة والكحوليات، وإن جرائم التزوير والتزييف والسرقة مرتبطة بإدمان الحشيش، وحوادث الطرق مرتبطة بإدمان المخدرات عامة.

وصفوة الكلام يجب أن يكون الحوار المفتوح بين الأهل والأبناء، الذي يتخلله الصدق والصراحة، يعتبر أفضل رادع لأي اختراقات خارجية تسمح بدخول آفة السموم”، وأيضا العمل على إشغَال الشّباب بالكثير من الأمُور وعدم ترك وقت فراغ لهُم ومُلاحقة مُهرّبين المُخدّرات، والتشّهير بهم وتطبيق حُكم الشّرع في مُعاقبتهم زيادة على الاهتمام بالتّعليم وتضمين المناهِج الدّراسية بدروس توعيّة عن أضرار ومَخاطِر المُخدّرات.

عبدالرحمان رفيق: طالب جامعي ومدون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق