ملف عـــــــدالة

مسطرة مرجعية سبب وفاة متهم

حكم بست سنوات نافذة ودخل في إضراب مفتوح عن الطعام إلى حد الموت

تعج المؤسسات السجنية بالجهة الشمالية من المملكة، بعدد لا بأس به من الأظناء الذين وجدوا أنفسهم وراء القضبان، بناء على مساطر استنادية أو مرجعية تتضمن تصريحات متهمين آخرين في جرائم المخدرات أو السرقة أو الاغتصاب، وتكون في الغالب عبارة عن وشايات كاذبة هدفها الانتقام والابتزاز أو تصفية حسابات شخصية.
ويحتل السجن المحلي بطنجة الصدارة على الصعيد الوطني في عدد المدانين في قضايا التهريب والاتجار الدولي في المخدرات، ومن بينهم ضحايا صدرت في حقهم عقوبات قاسية وصل بعضها إلى عشر سنوات سجنا نافذا، واستندت على مساطر جنائية تضمنت تصريحات سجناء آخرين، اتهموهم فيها بالاتجار في المخدرات أو المشاركة، فتنتزع منهم اعترافات تعتمدها النيابة العامة وقضاة التحقيق أساسا للمتابعة، قبل أن تتخذها غرف الجنايات حجية كافية في تبني أحكام الإدانة، رغم أن أغلبها انتزعت تحت تأثير الضغط أو الإكراه المعنوي الذي يصعب إثباته.
وكثيرة الحالات التي توبع فيها أشخاص أبرياء بمنطقة الشمال بناء على مساطر بحث استنادية جرتهم إلى ردهات السجون، كان آخرهم النزيل (ي.أ)، الذي لقي مصرعه، غشت الماضي، بالمستشفى الإقليمي للامريم بالعرائش، نتيجة رفضه الحكم الصادر في حقه ودخوله في إضراب مفتوح عن الطعام إلى حد الموت.
واعتقل الهالك، وهو من مواليد 1985 بطنجة، داخل أحد فنادق عاصمة البوغاز، بموجب مذكرة بحث عدد (19284/10309)، صدرت في حقه بناء على مسطرة مرجعية​ تضمنت اعترافات سجين يدعى (ي.ب)، يقضي عقوبة سالبة للحرية مدتها سنتان حبسا نافذا من أجل جناية “الحيازة والاتجار في المخدرات الصلبة”، اتهمه فيها بمشاركته وتزويده بالكوكايين والأقراص المهلوسة، التي ضبطت معه عند إيقافه يوم 16 أكتوبر 2018 وهو متجه على متن القطار إلى البيضاء لتسليمها إلى زبنائه.
ورغم أن الهالك، وهو متزوج وأب لطفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، أنكر، طيلة مراحل التحقيق، المنسوب إليه وأكد أن القضية ملفقة ومفبركة، بالإضافة إلى أنه امتنع عن التوقيع على المحاضر المنجزة من قبل الضابطة القضائية، قررت الغرفة الأولى باستئنافية طنجة إدانته وحكمت عليه بست سنوات سجنا نافذا، ليقرر بعدها الدخول في إضراب عن الطعام إلى أجل غير مسمى، احتجاجا على رفض الهيأة مواجهته بالمصرح.
وبعد أن رفض التراجع عن قراره وأمعن فيه، رغم كل المحاولات التي قامت بها أسرته وإدارة السجن المحلي بطنجة لثنيه عن الاستمرار في الإضراب، رحل إلى سجن القصر الكبير، حيث تدهورت هناك صحته نتيجة استمراره في الامتناع عن لأكل لأزيد من 50 يوما، فتم نقله إلى المستشفى الإقليمي للامريم بالعرائش وهو في حالة غيبوبة تامة، إذ رغم كل المحاولات والإسعافات التي قدمت له من قبل الطاقم الطبي المعالج فارق الحياة، ليأمر الوكيل العام بوضع جثته بالمستودع الجماعي للأموات وإخضاعها لفحص جنائي استجابة لأسرة الهالك، التي اتهمت إدارة السجن بتعذيب ابنها وعدم تقديم المساعدة والعناية اللازمة له أثناء اعتقاله ووجوده بالمستشفى المذكور، مبرزة أن ظروف الإسعاف لم تكن ملائمة لقواعد الصحة والسلامة البدنية، وطالبت بفتح تحقيق حول ظروف وملابسات الوفاة، ومتابعة كل من ثبت تورطه في هذه القضية.
انعدام العنصر الجرمي في الوفاة
كشفت نتائج التشريح الطبي، الذي أمر به الوكيل العام لدى استئنافية طنجة، أن الوفاة ينعدم فيها العنصر الجرمي، ونتجت عن تعفن أنسجة الجسم جراء تكاثر مركبات كبريتية ونتروجينية ناجمة عن مضاعفات دخوله في إضراب عن الطعام دام مدة طويلة، وهو الأمر الذي تقبلته أسرة الهالك، إلا أنها تشبثت ببراءة ابنها من الوشاية التي كانت سببا في محاكمته ووفاته، وطالبت بتعميق البحث فيها ومعاقبة المصرح حتى يكون عبرة لأمثاله من الذين يزجون بأبرياء في السجن من أجل الانتقام.

المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق