اذاعة وتلفزيون

الاستعمار رسم صورة نمطية للأدب الإفريقي

شاعران إماراتيان يحددان أسباب عودة الشعر رغم بيئته غير الودية
ناقش معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الـ38، تاريخ وواقع الرواية الإفريقية، التي تعتبر جزءا أصيلا من مكونات الأدب في القارة السمراء، والآثار التي تحدثها الجغرافيا على مبدعيها، والقضايا التي تتعلق بتعدد اللغات، وغياب اللغة الأصلية عن المشروع الأدبي.
واستضافت ندوة “الرواية الإفريقية” الروائي الأريتيري حجي جابر، والنيجيري نامدي إهيريم، اللذين تحدثا عن العامل الجغرافي ودوره في اختزال هوية الأدب الروائي، وأثر الكتابة باللغات الأجنبية، دون الأصلية، على إيصال الثقافات المحلية للعالم، وتعريف القارئ بما تمتلكه البلدان الإفريقية من تنوع حضاري ومعرفي.
وتحدث حجي جابر عن وجود “صورة نمطية في الأدبي الإفريقي، صنعها الاستعمار، عن المشترك الذي يجمع الثقافات الإفريقية، وتتلخص في قصص الأساطير والسحر وغيرها”، وزاد “أنا أؤمن بأن الأدب يوجه للإنسان وعن الإنسان، ويطرح قضاياه ويعالجها ولا جنسية له، بل الذي يحكم هو النص ومضمونه”.

أدب الأساطير
اعترف جابر بوجود إشكالية مفادها أن “المتعارف عليه والصورة النمطية للأدب الإفريقي هو أنه يقدم للقارئ الأساطير والغرائبيات، وهذا ليس صحيحا. يجب ألا يبقى هذا المفهوم سائدا”، متسائلا: “هل أنا أكتب ما هو كاف لأن أكون كاتبا إفريقيا؟ أنا أجد دائما أنني أطل على بلادي من بعيد، ومن خارجها، فأنا لم أعش في أريتريا، التي عدت إليها مرة واحدة، لهذا أنا لا أملك ذاكرة شخصية عن وطني، بل ذاكرة مستعارة من الجدة والأم، ودائما ما أقارن بين الذاكرتين، وأكتشف أن بلادي لا تشبهني”.
من جانبه قال الروائي النيجيري نامدي إهيريم إن “تعريف الرواية الإفريقية واسع، والموضوع يتجاوز الحدود الجغرافية، ويصل إلى ضرورة الاهتمام بهوية السرد”، مضيفا “نحن نكتب بالإنجليزية لأننا نسعى للوصول إلى القارئ الذي سيفهم ما نكتب. من الصعب أن نكتب له باللغة المحلية، لشدة تنوعها وثرائها في بلادنا”. وزاد إهيريم أن “الناشر يفرض علينا أن نكتب بلغة يستطيع هو نشرها. هذه معضلة تواجه الأدباء والكتاب الأفارقة، لكن الكثير من جهود الترجمة أوجدت حلولا للتواصل بين الأدباء والقراء”.
من جهة ثانية، أوضح المتحدث نفسه أن الإنترنت فتح المجال للجميع، “لدينا الكثير من القصص والحكايات والمضامين الثرية التي تعرف بثقافة البلدان الإفريقية، ومازال هناك الكثير ليتم العمل عليه لتقديم هذه الحضارة والثقافة للقارئ بلغة تسمح له بفهمها وهضمها”.

عودة الشعر
وفي علاقة بالأصناف الأدبية الحاضرة بـ “الشارقة الدولي للكتاب”، شهدت رحاب المعرض جلسة حوارية حول موضوع “عودة الشعر”، شارك فيها الشاعران الإماراتيان علي الشعالي وحسن النجار، وتناولت غياب الشعر العربي عن الساحة الأدبية، في ظل طغيان وسائل التواصل الاجتماعي، والمنافسة الشديدة التي تفرضها القصة والرواية على القصيدة.
في هذا السياق، أكد الشاعر الإماراتي، علي الشعالي، أن الشعر استطاع أن يستعيد مكانته بين باقي الألوان الأدبية، لافتا الانتباه إلى أن “عودة الشعر ليتبوأ مكانته اللائقة لا بد أن تكون من الشاعر أو القارئ”.
وأردف الشعالي أن الحديث عن الخفوت في الشعر بحاجة إلى دليل وأرقام، وأن “المبيعات (يقصد مبيعات الدواوين الشعرية) شيء، واحترام الفن وتداوله وتناوله شيء آخر”، وزاد الشعالي: “أظن أن إيقاع الحياة المدنية تسبب في عدم الاهتمام كثيرا بالشعر والقصة القصيرة”.

النظرة المشككة
انتقد الشعالي بيئة الشعر التي وصفها بـ “غير الودية، كما هي الآن في مجالس السرد”، مضيفا أن هناك مسافة وبعدا وخلافا كلاسيكيا بين أنواع الشعر، وأن هذا التنافس الشرس تسبب في إحجام الشاعر ونفور القارئ.
وتحدث الشعالي أيضا عما أسماه “النظرة النمطية للشعر والشعراء” وقال إن “النظرة المجتمعية مشككة في الشعر والشعراء، وإن هذه الصورة النمطية جعلت الشعر منحصرا في زاوية غير محببة”.
من جانبه، توقف النجار عند أهمية التعليم والمدارس في شرح مفهوم الشعر للتلاميذ بصورة محببة للشعر تأخذ طابع القصة القصيرة، منبها إلى ضرورة “ألا ينحصر تلقين الشعر في بحوره وتقطيعه ومفرداته”. وأشار إلى أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الشاعر في كيفية الترويج لشعره وإيصاله للناس، موضحا أنه “لا ضرر في أن يتم استغلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لهذا الغرض”.
عبد الله نهاري (موفد الصباح إلى الشارقة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق