اذاعة وتلفزيون

الزياني يغازل كمان “قيبو” بالصويرة

أذكار ومديح نبوي بأصوات يهود ومسلمين بالزاوية القادرية

أوفى الحفل الختامي لمهرجان الأندلسيات الأطلسية، مساء السبت الماضي، موعده مع المفاجآت ولحظات المزج الفني بين مكونات التراث المغربي، من خلال تألق اسمين من الزمن الجميل للأغنية الشعبية، ويتعلق الأمر بالفنان الشعبي بنعمر الزياني، والفنانة ريموند البيضاوية، اللذين وقعا أنغام الانصراف في التظاهرة، التي احتضنتها الصويرة.
واستعاد جمهور منصة فضاء المنزه مع الزياني مجموعة من روائعه التي بصمت الذاكرة الشعبية الغنائية، من قبيل “الله ياتيك بالصبر” و”وشوفوا حالتي” و”دور بيها يا الشيباني” و”محني الزين” وهي الأغاني التي اشتهرت بها أصوات يهودية مغربية على امتداد عقود طويلة، نهلت من ريبيرتوار الزياني الذي يعد واحدا من رموز فن الشكوري، الذي ظل حصرا على اليهود قبل أن يقتحمه ويغنيه بالعديد من الأغاني التي تشكل جزءا من تراثه.
ولم تحل آثار السنين على الشيخ الثمانيني، والتي أرغمته على الغناء جالسا، من أن ينطلق صوته صادحا بأغانيه التي تفاعل معها جمهور فضاء المنزه الذي غص عن آخره، وكان يحرص بين الفينة والأخرى على التعليق على بعض أغانيه ويستحضر “أسباب نزولها” مصحوبة بقفشات ونكت، قبل أن يفاجئ الجمهور بأداء أغنية باللغة العبرية، فضلا عن مقاطع من العزف المنفرد على آلة كمان ورثها عن الفنان الراحل “الماريشال قيبو” ما زال يحتفظ بها منذ أزيد من 55 سنة، وترافقه في كل حفلاته.
وبعد أن أدت الفنانة ريموند البيضاوية وصلة موسعة تضمنت أغاني عصرية وشعبية من الريبرتوار المغربي، في ثاني حفل لها بعد الأول الذي غنت فيه في اليوم الأول للمهرجان بدار الصويري، عاد بنعمر الزياني ليرافقها الغناء مستعيدين، اللحظات التي كان يتجاور فيها اليهود والمسلمون بالمغرب ويشتركون في تفاصيل الحياة والفن.
ولم تقتصر مفاجآت “التعايش” التي تتكشف خلال المهرجان وفي الصويرة على لحظات الغناء المشترك على الخشبة، بل تضمن برنامج الدورة حفلا دينيا، ليلة الجمعة الماضي امتد إلى ساعات الصباح الأولى، بالزاوية القادرية التي احتضت حفلا مهيبا الأول من نوعه، تجاورت فيه أصوات المادحين المسلمين واليهود الذين غنوا بالعربية والعبرية اثنتي عشرة مقطوعة من تراث الديني الإسلامي واليهودي، منهم فتاح بنيس وهشام دينار ويوحاي كوهين وآخرين.
ورغم أن الأمر شكل مفاجأة بالنسبة إلى الكثيرين، فإن الصويريين القدماء، يهودا ومسلمين، لم يستغربوا للأمر، إذ أكد بعضهم أن ارتياد اليهود للفضاءات الدينية الخاصة المسلمين، والعكس كذلك، كانت مسألة مألوفة، قبل أن تسود قيم الحقد والكراهية، التي وضعت الحواجز بين المكونين وهو الأمر الذي تسعى مثل هذه التظاهرات تجاوزه.
كما تواصلت مفاجآت الدورة من خلال الكشف لأول مرة عن قصيدة للمعلم عيوش بنمويال الصويري (1902 – 1987) في مدح النبي محمد، وهي القصيدة التي أدتها الفنانة دليلة مكسوب وتمت معها استعادة جوانب من مسار هذا الشاعر، الذي نشأ بالصويرة وتتلمذ على الشيخ دافيد أفلاح ودافيد القاييم وشلومو أفريات، هذان الأخيران لهما كتاب شهير لدى اليهود المغاربة بعنوان “شير يديدوت” يتضمن أزجالا دينية بالعبرية.
وسبق لنمويال أن ألف العديد من الأغاني، التي اشتهرت بأصوات مغربية منها “وين ونصيبك” و”يا مرسول جيب لي خبار” و”لمرا القبيحة” التي غناها سامي المغربي، واشتهرت خلال نهاية الخمسينات وبداية الستينات، حيث استقر الشاعر الراحل بالبيضاء، قبل أن يتجه نحو إسرائيل نهاية الستينات ومكث هناك إلى أن توفي.
عزيز المجدوب (موفد “الصباح” إلى الصويرة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق