ملف عـــــــدالة

المساطر الاستنادية… الظلم حرام

متهمون يلجؤون إليها للابتزاز أو الانتقام وعبد النباوي يحذر منها
ينص الفصل الأول من المسطرة الجنائية، على أن كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا، بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، ويفسر الشك لفائدة المتهم. هذه القاعدة القانونية غالبا ما يتم الدوس عليها، من خلال ما يتم اعتماده في إطار المساطر الاستنادية، والتي لم يعرفها المشرع المغربي، بشكل صريح وتدخل في إطار تصريح مضمن في محضر قانوني محرر من قبل ضابط شرطة قضائية يتضمن وقائع وأحداثا وتصريحات صادرة عن مشتبه فيه، ينسب من خلالها
فعلا جرميا أو جزءا منه لشخص آخر، ويتم استغلالها لتصفية الحسابات أو الابتزاز في حق بعض الأشخاص، الذين يجدون أنفسهم متابعين، بناء على تصريحات متهم آخر، تكتسب في المحاضر الحجية ويتم اعتمادها من قبل النيابة العامة، وتصل حد تبنيها في تعليلات الأحكام الصادرة، رغم ضعفها حجة للإدانة.
اعتماد المساطر الاستنادية أو المرجعية في عدد من القضايا، دفع محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة إلى أن يطلب من الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، إيلاء المساطر المرجعية المزيد من العناية والدقة أثناء الإشراف على مرحلة البحث التمهيدي، وخلال تقديم المشتبه فيهم، وتتبعها ودراستها بكيفية شخصية إن اقتضى الأمر وتفادي إعمال الإجراءات الماسة بالحرية إلا في أضيق الحدود وبعد توفير وسائل الإثبات الكافية، وإمكانية اللجوء إلى قضاء التحقيق بصفة استثنائية والتماس تفعيل تدابير المراقبة القضائية، كلما اقتضى الأمر ذلك.
وأكد رئيس النيابة العامة ضرورة الحرص على التطبيق السليم للقانون بخصوصها والقيام بكافة التحريات اللازمة للتثبت من حقيقة ارتكاب الأفعال الجرمية التي تتضمنها هذه المساطر، بما في ذلك إخضاع المشتبه فيهم في قضايا المخدرات لأبحاث إضافية في محيطهم الاجتماعي والاستعانة بأبحاث تكميلية إن اقتضى الأمر للتحقق من صحة المنسوب إليهم، واللجوء إلى كافة الإجراءات القانونية لتعميق الأبحاث الجنائية وإجراء المواجهات اللازمة، وترتيب الآثار القانونية عليها.«الصباح» ارتأت أن تفتح من جديد ملف المساطر المرجعية، من خلال حالات لقضايا اعتمدت فيها على المساطر دليلا للإدانة.
كريمة مصلي

الضغط لتسفيه مساطر مرجعية
بث أشرطة في الأنترنيت لقلب الحقيقة والإفلات من العقاب
تظل المساطر المرجعية مهمة بالنسبة إلى الأبحاث التي تجريها الضابطة القضائية في سبيل الوصول إلى الجانحين والجناة، من مرتكبي أفعال إجرامية يعاقب عليها القانون. وإن كانت الانتقادات توجه إلى هذه المساطر، على اعتبار أنها تستعمل في تصفية الحسابات والانتقام، فإنه من جهة أخرى حققت المساطر المرجعية نجاحا في اقتفاء آثار المطلوبين للعدالة، إما عن طريق هوياتهم الكاملة أو أوصافهم، ناهيك عن أن القضاء يظل الفيصل لاستبيان حقيقة الاتهامات الواردة في تلك المساطر، وحجية الدلائل التي يعتمد عليها.
ولم تعد مواجهة المساطر المرجعية تتوقف على إنكار الجريمة والقول بأن المسطرة لا أساس قانوني لها، أو نفي ما جاء فيها جملة وتفصيلا، الوسيلة الوحيدة لإبعاد التهم، بل تعدتها إلى ابتداع وسائل أكثر تأثيرا للإفلات من العقاب، إذ أن جناة في حالة فرار لم يجدوا من وسيلة لبث الشك في مدى قانونية ملاحقتهم إلا باتخاذ الأشرطة المبثوثة على الأنترنيت وسيلة لذلك، والركوب عليها لدرجة أن البعض لم يكتف بالادعات الانتقامية في حق خصومه، بل تجاوزها لفبركة ملفات تصفية حسابات مع عناصر الشرطة المشرفين على البحث.
وضمن الحالات تلك التي كانت المحمدية مسرحا لها، والتي انطلقت مباشرة بعد إحالة متهمين على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، كانا ينشطان في عصابة متخصصة في اعتراض سبيل المارة تحت التهديد بالسلاح الأبيض، وسرقة ما بحوزتهم كالهواتف والحلي الذهبية والأموال وغيرها، وهي العصابة التي ظل مبحوثا عنها بموجب مجموعة من المساطر المرجعية المبنية على شكايات الضحايا، إلى أنى تم تفكيكها إثر عملية أمنية محكمة بالاستعانة بعشيقة أحد المتهمين.
ودبجت بعد ذلك شكاية من ولي أمر أحد المتهمين، مقرونة بسلسلة من الأشرطة، تتهم عناصر الشرطة القضائية بتلفيق التهم والضغط على الضحايا للاعتراف بمتهمين، ما دفع إلى إناطة البحث بفرقة محايدة، وهي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي كشفت الحقيقة وأظهرت زيف الادعاءات، كما فضحت الفيديوهات التي تتهم الضابطة القضائية بالتزوير، وتشير إلى أن الاعترافات انتزعت منهم بالقوة، وأن المعتقلين في قضية السرقة بالعنف وباستعمال دراجة نارية كبيرة الحجم، أبرياء.
وانتهت أبحاث الفرقة الوطنية إلى أن ناشر الأشرطة لإطلاق سراح ابنه، دفع أموالا لبعض الضحايا، كما أنه عمل جاهدا للتشكيك في الأبحاث التي اعتمدت الوسائل العلمية، من قبيل الهواتف والكاميرات وغيرها.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق