ملف عـــــــدالة

كابوس يؤرق ذوي النفوذ

أصبحت وسيلة للابتزاز والانتقام والطلبة أكثر ضحاياها
أصبحت المساطر المرجعية كابوسا مؤرقا يستفيق عليه مطلوبون للعدالة، دون علمهم أو تورطهم في جرائم قد يقحمون فيها عمدا وعن سبق إصرار لابتزازهم في أموال وهدايا، خاصة في ملفات الاتجار في المخدرات التي تحطم أرقاما قياسية في استدراج ذوي النفوذ السياسي أو المالي، إلى محاكمات تكلفهم غاليا في أموالهم وسمعتهم ووضعهم الاجتماعي المهتز لارتدادات تهم ثقيلة.
أبناء سياسيين وعائلات نافذة ومستثمرين وجدوا أنفسهم في مواقف محرجة بعد اعتقالهم صدفة، أو أثناء التثبت من هوياتهم لوجودهم موضوع مساطر لم يعلموا بها إلا بإيقافهم ليدخلوا نفقا مسدودا يبدأ بالإيداع في السجن ويتواصل بحلقات محاكمة قد تطول بما يرافقها من اهتمام إعلامي، قبل قرار المحكمة الذي قد يدينهم أو يبرئهم بعدما جربوا برودة الزنزانة ولوثت سمعتهم.
وحدهما ملفان لحيازة والاتجار في المخدرات القوية، جرا الويلات على شخصيات نافذة بفاس أوقفوا وتوبعوا لورود أسمائهم على ألسنة المتهمين الرئيسيين، الذين تمرسوا واكتسبوا خبرة في التقاضي وتعمد بعضهم اتهامهم لجرهم إلى محاكمات مخيفة لم يألفوها، وسيلة ناجعة للي أياديهم وإركاعهم وابتزازهم، حيل تفطن لها مروجو المخدرات وجعلوا منها طريقة للكسب دون تعب أو شقاء.
ورثة مالك فندق بعين الشقف وأبناء مدللو
ن لعائلات فاسية معروفة، توبعوا في أضخم ملفات الاتجار في الكوكايين، بسبب مساطر مرجعية، كما مسؤول في الدرك من وجدة برئ من الانتماء لشبكة للاتجار الدولي في المخدرات والارتشاء، بعدما قضى شهورا معتقلا في سجن بوركايز، كما 11 أمنيا تعايشوا أسابيعا مع برودة الزنزانة، قبل تبرئتهم من طرف غرفة الجنايات باستئنافية فاس.
وقبل ذلك تتبع الرأي العام ما أعقب تفكيك أول شبكة للاتجار في المؤثرات العقلية، من ملفات أغلب المتابعين فيها ضحايا مساطر مرجعية، ومنهم صاحب فندق مصنف ومالك حانة ومسؤول أمني ومسير رياضي والنجل الأكبر لحميد شباط الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، الذين أدينوا ابتدائيا ب3 سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهم، قبل تبرئتهم استئنافيا.
وسار على النهج نفسه المتهم الرئيسي في اتهام كبار الشخصيات بمشاركته الاتجار في المخدرات، خاصة الأنواع الجديدة الأكثر رواجا بين شباب المدينة، جانحون وجدوا في ذلك وسيلة راكموا خلالها ثروة مهمة ساعدت بعضهم في الارتقاء الاجتماعي بسرعة فائقة وتطليق الفقر نهائيا، واتخذها آخرون أداة للانتقام، خاصة ممن كانت لهم معهم عداوة مستفحلة لأسباب مختلفة ومتباينة.
ورغم أن اعتراف متهم على متهم، قد لا يعتد به خاصة بوجود عداوة مثبتة بأحكام، فإنه يتسبب في تقييد أشخاص مبحوثا عنهم إلى أن يقعوا في قبضة الضابطة القضائية، كما طلبة بجامعة محمد بن عبد الله بالمدينة اعتبروا أكثر ضحايا المساطر المرجعية، ويتوالى اعتقال بعضهم رغم الهدنة التي تعرفها هذه الجامعة، لورود أسمائهم على ألسنة زملائهم الموقوفين في فترات سابقة.
ومن آخر الموقوفين طالب قاعدي من البرنامج المرحلي، موضوع مسطرة مرجعية بداعي أنه حرض زملائه على الاحتجاج وارتكاب أفعال مخالفة للقانون، إبان أحداث دموية عرفها موقعا ظهر المهراز وسايس في سنوات سابقة، ما أقلق حقوقيين طالما طالبوا بالتثبت منها، خاصة في ظل سيادة الاتهامات المجانية والتهم الملفقة لأغراض لا يعرفها إلا الضالعون في طرق النصب.
ويطالبون بعدم التسرع في تطبيق هذه المساطر وعقلنتها وترشيدها وتجاوز عيوب كيفية تطبيقها بعدما تحولت بنظرهم إلى “عرف” دأبت عليه الضابطة القضائية، لمحاربة كل أشكال سوء استعمالها في حق أشخاص أبرياء، داعين إلى اللجوء للبحث السري بتنسيق مع مصالح مختلفة، إلى حين التثبت من حقيقة الاتهام حتى لا يزج بالأبرياء في السجون، تحت يافطة هذه المساطر.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق