أســــــرة

السكـر والملـح … السمـان الأبيضـان

يطلق عليهما المتخصصون ״الصامتين القاتلين״ ويحذرون من الإفراط في استهلاكهما

يطلق العديد من المختصين على مادتي السكر والملح “السمان الأبيضان”، ومنهم من منحهما اسم “الصامتين القاتلين”، نظرا لأن الإفراط في استهلاكهما، يؤدي، على المدى الطويل، إلى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة والمميتة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، اللذين يحصدان ملايين الأرواح سنويا، رغم أن دراسات كثيرة أكدت انعدام أي علاقة بين الإصابة بالسكري وبين تناول السكر بكمية كبيرة.في الوقت نفسه، يعتبر الملح والسكر عنصرين هامين في التغذية اليومية للإنسان، حسب ما أكدته دراسات عديدة تحدثت عن أهمية السكر بالنسبة إلى تحفيز الدماغ واشتغاله، في الوقت الذي تحدثت عن ضرورة توفر الجسم على كميات كافية من الملح للحفاظ على توازن السوائل ومكافحة بعض الأمراض المرتبطة بالقلب والكبد والكلي وغيرها. في الورقة التالية، جرد بفوائد وأضرار هاتين المادتين، اللتين أثارتا الكثير من الجدل بين الخبراء والمتخصصين.

الصامتـان القاتـلان

يسببان أمراضا مزمنة بسبب المواد الخطيرة التي تدخل في تركيبهما

الملح والسكر، مادتان تدخلان في تركيب معظم الأطعمة والوجبات التي نتناولها في حياتنا اليومية، إلا أن الإفراط في تناولهما يسبب العديد من الأمراض والمشاكل الصحية، التي قد تلازم الفرد طيلة حياته. ورغم أن العديد من الأشخاص قد يجدون صعوبة في التوقف عن تناول هذه المكونات بشكل كلي، والاستغناء عنها بصفة نهائية، سيجد الكثيرون منهم أنفسهم مجبرين على التفكير مليا في التقليل منها بالتدريج، أو استبدالها ببدائل صحية، ما إن يطلعوا على أضرارها الوخيمة.
ويعرف الملح والسكر، بالإضافة إلى الدقيق الأبيض، بالسموم البيضاء، نظرا للخطورة التي تشكلها على الجسم في حال الإكثار منها، ذلك أن مادة الملح التي نستعملها في الطبخ بهدف إضفاء طعم جيد على وجبات الطعام، لا تمت بأي صلة لملح البحر، بل هي عبارة عن مادة كلوريد الصوديوم الصرف، الذي يجعل الشرايين تفقد مرونتها، وتؤثر بشكل سلبي على القلب والكلي. كما أن مادة السكر الأبيض التي نستهلكها يوميا، خالية من الألياف والبروتينات، التي تفقدها خلال عملية استخراجها من قصب السكر، وغنية بمواد مضافة من قبيل أوكسيد الكالسيوم، الذي يزيل الفيتامينات، وثاني أوكسيد الكربون.
ويرتبط الإفراط في تناول ملح الطعام، علميا، بزيادة الضغط و نسبة جلطات الدماغ وجلطات القلب، والفشل الكلوي، وهشاشة العظام، وحصوات الكلية، خاصة بالنسبة لأولئك الذين اعتادوا زيادة الملح في الطعام، كما يعتبر تناول أكثر من 6 غرامات من الملح يوميا، أي ما يعادل مقدار ملعقة صغيرة من الملح، شديد الخطورة على المدى البعيد بالنسبة للبالغين، لأنه يسبب زيادة ضغط الدم، وبالتالي ارتفاع احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية والموت المفاجئ.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة المملحة يكون في معظم الأحيان، السبب الرئيسي للبدانة وزيادة الوزن، إضافة إلى أن الكميات الزائدة من الملح قد تسبب سرطان المعدة.
أما السكر الأبيض، الذي اعتبر مادة عالية الإدمان بسبب تزايد الحاجة إليه كلما زاد استهلاكه، فيعتبر أحد أكثر المكونات خطورة على الجسم، ليس فقط لاحتوائه على كمية هائلة من السعرات الحرارية، بل لتأثيره السيئ في عملية التمثيل الغذائي، ورفعه نسبة الكولسترول بالدم ومقاومة الأنسولين، وتراكم الدهون في مناطق خطيرة، منها الكبد والبطن، ما يؤدي للإصابة بأمراض كثيرة، أبرزها القلب والسمنة والسرطان (السكر هو المغذي الأول للخلايا السرطانية) والسكري، الذي يصنف من أكثر الأمراض الخطرة التي تصيب الإنسان، وتؤدي إلى حدوث خلل في نظام الشبكية للعين، بالإضافة إلى تأثيره على امتصاص المغنيسيوم والكالسيوم، وزيادة نسبة الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار في الجسم، إلى جانب ازدياد قابلية الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية.
ووجد الباحثون علاقة بين استهلاك السكر وبين المستويات غير السليمة من الكوليسترول في الدم، أي أن هنالك علاقة بين وجود السكر في الدم وبين المستويات المنخفضة من البروتين الشحمي المرتفع الكثافة (HDL)، وهو الكوليسترول الجيد في الدم، كما اكتشفوا أنه يهاجم البروتينات في الجسم، ويؤثر على توازن الهرمونات، ويسبب زيادة هرمون الإستروجين لدى الرجال. كما يتسبب في ظهور صعوبات التعلم لدى الأطفال لأنه يقلل كمية الأكسجين الواصلة إلى المخ.
وفي ظل وعينا بهذه الجوانب، يجب التقليص من تناول هاتين المادتين الخطيرتين، وتعويضهما ببدائل صحية، كاستعمال التوابل وملح البحر الطبيعي، لإضافة طعم لذيذ للطعام، وتعويض السكر بالعسل، واتباع نصائح وإرشادات اختصاصيي التغدية، من قبيل وضع نصف ملعقة صغيرة من القرفة في فنجان القهوة للمساهمة في خفض مستويات الكولسترول في الدم، ومساعدة الجسم على استخدام الأنسولين بفاعلية أكثر، ثم المشي اليومي لمدة نصف ساعة أو ساعة للتقليل من إمكانية الإصابة بمرض السرطان بنسبة 18 %، والمساعدة على التخلص من 3 كيلو غرامات تقريبا في السنة للمحافظة على رشاقة الجسم.
يسرى عويفي

لمعلوماتك

الصين
يجمع المؤرخون على أن أقدم مصنع للملح ظهر في الصين، قبل نحو 800 سنة قبل الميلاد، رغم أن إنتاجه بدأ قبل ذلك التاريخ بحوالي ألف عام. وكانت الدولة الصينية هي التي تحتكر هذه المادة وتفرض ضرائب كبيرة على إنتاجه والاتجار به. أما السكر، فظهر بجنوب شرق آسيا حوالي 320 قبل الميلاد، وكان يستعمل للعلاج خصوصا، قبل أن يصل إلى العرب في العصور الوسطى الذين أنشؤوا أول مصنع لتكريره, قبل أن يأخذ الشكل الذي عليه اليوم على يد الأوربيين، الذين كانوا يطلقون عليه الملح الحلو.

فراعنة
كان الملح يستخدم في حفظ الجثث وتحنيط المومياءات لدى الفراعنة، التي ظلت محتفظة بجلدها ولحمها آلاف السنين. كما استعملوه في حفظ السمك لأطول مدة ممكنة، من أجل مواجهة ندرة الطعام في بعض أوقات وفصول السنة. من جهتها، بدأت عملية التصنيع الحديث للسكر في القرن 18 قبل أن ينتج عن تكريره عدد من المنتجات الفرعية مثل صناعة العلف ودبس السكر والكحل والخل الأبيض والسماد ومواد التخمير…

مدن
تستمد بعض المدن اسمها من الملح، مثل سالتزبورغ النمساوية. كما أن مدينة ليفربول، أقيمت في 1207 بفضل تجارة الملح الذي كان يعرف في جميع أنحاء العالم ب”ملح ليفربول”. وتعرف الشعوب التي عملت في الملح بالسالت. من جهتها، عرفت البندقية الإيطالية باستيراد السكر وتصنيعه وأسست لاحتكار تجارته في أوربا، قبل أن يستكشفه البرتغاليون في بداية القرن 16 أثناء وصولهم إلى الهند، ثم يصل إلى أسواق فرنسا في عهد لويس الرابع عشر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق