الصباح السياسي

درعة تافيلالت بدون مخطط

حروب الشوباني مع السلطة والمعارضة أدخلت المجلس في غرفة الإنعاش
التحقت جهة درعة تافيلالت بلائحة الجهات، التي تعيش أزمة تدبير وحروب ضروس بين الأغلبية المسيرة ومكونات المعارضة، لتنضاف بذلك إلى جهات كلميم واد نون التي عاشت شهورا طويلة من “البلوكاج”، قبل أن تنتهي بإزاحة الرئيس بوعيدة، وجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تعيش اليوم فراغا، بعد إعلان وزارة الداخلية شغور منصب الرئيس، وفتح باب الترشيح للرئاسة في منتصف الولاية.
وبالعودة إلى الأزمة التي تعرفها جهة درعة تافيلالت، فإن أسبابها في جزء كبير منها تتعلق بما أسمته المعارضة استفراد الحبيب الشوباني، رئيس الجهة بالقرار، وتهميش أعضاء المكتب المسير والمعارضة على حد سواء، ما أدى إلى تفكك الأغلبية.
والمثير في الأمر، أنه رغم مرور ثلاث سنوات من عمر الولاية، ظلت جهة درعة تافيلالت، تسير من قبل الشوباني، بدون مخطط إعداد التراب، ودون برنامج واضح للتنمية الجهوية، قبل أن تنتقل الأزمة من التوتر بين مكونات المجلس السياسية، إلى أزمة بين الرئيس وسلطة الوصاية ممثلة في عامل الإقليم.
وتتهم المعارضة الرئيس المنتمي إلى العدالة والتنمية وبعض حلفائه بضعف الحكامة في التدبير، بسبب انعدام الخبرة والافتقار إلى الكفاءات القادرة على تسيير جهة في حجم درعة تافيلالت، التي تواجه تحديات واختلالات مجالية كبرى، ناهيك عن الخلط في المهام والاختصاصات، ما جعل الرئيس يترامي على أدوار جماعات ترابية أخرى، وتبديد أموال الجهة في مشاريع بخلفيات سياسية، بعيدا عن الأدوار المحددة في القانون للجهات، باعتبارها مؤسسة ينحصر دورها في التنمية وجلي الاستثمارات وتقوية قدرات الجهة اقتصاديا.
وتتهم المعارضة الشوباني بالسطو على اختصاصات جماعات وقطاعات حكومية، والتصرف في ميزانية الجهة بمنطق انتخابي صرف، في إطار الاختصاصات المنقولة، وهي الوضعية التي فجرت الأغلبية، وأدت إلى استقالة مقرر الميزانية، ووصفها المربوح الحو، مستشار “البام” بالعبث، مستغربا كيف أن الشوباني تحدى الجميع، وراح يتصرف في الميزانية كما يشاء، بعيدا عن أي مخطط أو برنامج تنموي.
وقال الحو في تصريح سابق لـ “الصباح”، إن أزمة جهة درعة تافيلات، منذ أزيد من سنتين، هو ما أسماه ديكتاتورية الرئيس، وتحديه للجميع، ضاربا عرض الحائط القوانين المنظمة للجهات، والمقاربة التشاركية التي تنص عليها.
وعاشت الجهة طيلة السنوات الماضية أزمة عمقت التوتر بين الأغلبية والمعارضة، بسبب انفراد الرئيس بالقرار، والإصرار على تيسير المجلس لفترة طويلة بدون رئيس للجنة الميزانية، لتمرير ما يشاء، وصرف الميزانية خارج أي منطق أو تحديد الأولويات.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نقل الشوباني معركته مع المعارضة إلى الهجوم على سلطة الوصاية، ورفض قراراتها، كما حدث أخيرا في دورة أكتوبر، إثر الجدل القانوني حول حضور مستشاري التجمع الوطني للأحرار بقيادة سعيد اشباعتو، والذي عرقل أشغال الدورة، بعد سجالات قانونية حول أحقية حضور الأعضاء الثلاثة الذين سبق أن صدر في حقهم حكم قضائي يقضي بإلغاء عضوية شباعتو ومن معه.
ولا يستبعد المتتبعون للشأن المحلي وعمل الجهات، أن تعرف جهة درعة تافيلالت المصير الذي عرفته جهة كلميم واد نون، بسبب “البلوكاج” الذي تعرفه، ما قد يدفع الداخلية إلى التدخل، لإنهاء الوضع الشاذ الذي تعرفه الجهة، بسبب الصراعات السياسية التي تعيشها، والتي أربكت تدبير شوؤن المجلس، بسبب ما أسمته المعارضة تطاول الرئيس على اختصاصات الداخلية والقضاء، في تأويل للأحكام، وإصراره على تحويل المجلس إلى حلبة للصراع، رغم تنبيهات والي الجهة، وتذكيره بالمقتضيات القانونية والدستورية، وضرورة توجيه أشغال المجلس إلى أهداف التنمية الجهوية.
برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق