الصباح السياسي

تمرد لقلب الرئاسات

صرخات استغاثة إلى الولاة والعمال ووزارة الداخلية تتفرج
تتفرج وزارة الداخلية على الوضعية الكارثية التي آلت إليها المجالس الجماعية، التي شهدت فوضى عارمة في دورة أكتوبر، من خلال نسج مناورات «قلب الرئاسات»، وفك ارتباط الأغلبيات، وتحويل الأقلية المعارضة إلى أغلبية، والاستنجاد بعمال الأقاليم كي يستجيبوا لملتمسات طلب إقالة الرؤساء.
وقرر بعض رؤساء الجماعات القروية الذين لم يسعفهم القانون لضمان استمرارهم في مناصبهم إقامة « زرود» وأداء القسم على القرآن بالمساجد، والتبرك بالأضرحة، وزيارة « الشوافات» لكتابة التمائم، ورمي العار بذبح الأضاحي، لتفادي الإقالة.
وفرض رئيس المجلس الجماعي ل»كماسة» المنتمي للعدالة والتنمية، على الأعضاء أداء القسم بالمسجد، وتوزيع الأكباش، و» قوالب السكر» عليهم، للتراجع عن إقالته من رئاسة الجماعة القروية، بعد طلب تقدم به ثلثي الأعضاء.
ومن جهة أخرى، احتدم الصراع بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بجماعة «آيت سيدي داود»، بضواحي مراكش، إذ وجه فريق « بيجيدي»، رسالة إلى عامل إقليم الحوز، يطالب فيها بمنع رئيس المجلس الجماعي، المنتمي إلى « البام» من ترؤس الدورة العادية لشهر أكتوبر المقبل، بسبب «فقدانه للأهلية الانتخابية»،على خلفية إدانته استئنافيا بجنحة «محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة تبرعات نقدية قصد التأثير على تصويتهم».
وقدم 15 عضوا بالمجلس الجماعي لآيت سدرات السهل الغربية، التابعة لإقليم تنغير، استقالتهم الجماعية إلى عامل إقليم تنغير، احتجاجا على عدم تنفيذ مقررات المجلس الخاصة بالمشاريع التنموية، وسيادة العشوائية في تسيير المرافق والتجهيزات الجماعية.
ووافق 13 عضوا بجماعة أمرزكان، التابعة لنفوذ إقليم ورزازات، للتصويت على نقطة إقالة الرئيس، وذلك بعد ملتمس سبق تقديمه لعامل الإقليم موقع من قبل 15 عضوا، يطالبون من خلاله بتفعيل المادة 70 المتعلقة بإقالة الرئيس لسوء التدبير.
وانسحب 25 عضوا، ينتمون إلى تنسيقية المعارضة في مجلس جماعة أكادير، من دورة أكتوبر، احتجاجا على ما وصفوه بـالاستهتار بدور المعارضة، وإدراج نقاط لا تتلاءم وانتظارات سكان أكادير.
وجمد حزب الاستقلال عضوية أربعة مستشارين جماعيين ببلدية سلوان، ضواحي الناظور، أخلوا بقانونه الداخلي بتوقيعهم على ملتمس إقالة رئيس الجماعة المنتمي إلى الحزب نفسه.واعتقل رئيس جماعة رأس الماء بتهمة إصدار شيك بدون رصيد قيمته 400 مليون سنتيم، وقال نائبه، إن رئيس الجماعة قال له بالحرف» إنه اختار السجن على بيع المجلس البلدي، وسيكشف حيثيات المناورة أثناء محاكمته».
وشهدت مجالس طنجة وتطوان احتجاجات واستقالات لتضارب المصالح داخل الأغلبية نفسها، وبين الأغلبية والمعارضة.
وشهد مجلس جهة سوس ماسة نقاشا حادا حول نقطة رفع المبلغ الخاص بمصاريف التغذية والاستقبال بإضافة مبلغ 90 مليون سنتيم دفعة واحدة في الولاية الحالية، ليضاف إلى 200 مليون سنتيم، وبعد القيام بعملية حسابية للمبلغ مقارنة مع أعضاء المجلس الجهوي المكون من 57 عضوا بشقيه المعارضة والمكتب المسير، سيكلف كل عضو حوالي خمسة ملايين ونصف مليون سنتيم في السنة، أي حوالي 5000 درهم في الشهر، خاصة بالتغذية، التي يقيمها المجلس كل شهر أثناء انعقاد دوراته العادية مرة كل شهر.
ويتجه مجلس العاصمة الرباط، إلى عقد دورة استثنائية في 13 نونبر تخصص للدراسة والتصويت على ميزانية 2020، إذ يتخوف محمد صديقي، عمدة مجلس العاصمة عن تخوفه من تكرار واقعة التهجم عليه بقنينات ماء كما حصل في جلسة صاخبة اضطر إلى تعليقها، وعدم التصويت على ميزانيات المقاطعات، والتراجع عن اتخاذ إجراءات مواكبة للمشروع الملكي الرباط عاصمة الأنوار المندرج في ميزانية الجماعة ل2020، وهو المجلس الذي شهد في عشرات الاجتماعات تكسير الممتلكات وتخريبها واستعمال العنف الجسدي واللفظي.
إن الصراع السياسي القائم بين العدالة والتنمية، مدبر المجلس، وأغلب المقاطعات، والمعارضة مشخصة في الأصالة والمعاصرة بالدرجة الأولى، هو ما تسبب في عرقلة عمل العاصمة، وكذا تراجع السلطة عن المحافظة على هيبة المؤسسات المنتخبة والدستورية وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضغط « لوبيات» تسعى إلى الاستفادة من الصفقات العمومية، التي حرمت منها.
ويشهد مجلس جماعة طنجة الأحداث نفسها، واحتجاجات وفوضى، بين عمدة المدينة، والمعارضة على طريقة ما يجري في الرباط.
أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق