ملف الصباح

اللوحات الإشهارية … ســـــــــوق الــــخـــــردة

لوحات تحتل واجهات العمارات والمساجد والمدارس والأشجار وإشارات المرور في خرق واضح للقانون

أعادت الغضبة الملكية بسبب الانتشار المهول للوحات الإشهارية بالعديد من فضاءات البيضاء، سؤال تدبير هذه السوق العشوائية التي تعرف الكثير من الاختلالات. وكان لا بد أن يزور الملك محمد السادس العاصمة الاقتصادية ويرى بأم عينه الفوضى التي تتسبب فيها هذه اللوحات، لتصدر وزارة الداخلية تعليماتها، من أجل إزالة كل اللوحات التي تخرق القانون ولا تحترم السلامة والمعايير المعمول بها
في جميع مدن وعواصم العالم. لوحات تنتشر فوق العمارات وعلى المساجد والمؤسسات التعليمية والأشجار وإشارات المرور، عنوانها البشاعة والافتقاد لكل ذوق أو حس جمالي.
«الصباح» زارت العديد من الفضاءات، التي أصبحت مرتعا لهذه السوق العشوائية، وعادت إليكم بهذا الربورتاج المعزز بالصور.
إنجاز: نورا الفواري – تصوير: (عبد الحق خليفة)

تحدي القوانين
أينما وليت وجهك في شوارع البيضاء، ثمة لوحات إشهارية عشوائية تنتصب أمام المارة والزائرين وأعين السلطات، متحدية جميع القوانين التنظيمية المعمول بها في المجال. لوحات لا تحترم مسافة ولا جمالية ولا ذوقا، ولا أحد يعرف متى وضعت، ولا متى ستنتهي “مدة صلاحيتها”.
في الشوارع الرئيسية الكبرى، وفي جميع المقاطعات، وفي الطريق إلى “الكورنيش”، وحتى في بعض الأحياء الشعبية والهامشية، لا قانون يعلو فوق قانون اللوحات الإشهارية المنتشرة في كل مكان، فوق أسطح العمارات وعلى أبواب المساجد وبجانب المقاهي والصيدليات والمكتبات، إلى درجة أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للبيضاويين، ومشهدا أساسيا في معيشهم، يرافقهم أينما حلّوا وارتحلوا.

تشويش على الرؤية
وإذا كانت بعض الأحياء الراقية “زينت” واجهاتها وشوارعها بلوحات إشهارية تتوفر فيها العديد من معايير الجمالية والإبهار، تجلب إليها الناظرين، فإن وجود لوحات أخرى بالقرب منها، وعلى بعد مسافة قصيرة فقط، في غياب أي احترام للقانون الذي يحدد المسافة في 100 متر بين لوحة وأخرى، تمنح المنظر العام نوعا من العشوائية والفوضى، بل وتهدد سلامة السائقين والراجلين، بالنظر إلى التشويش على الرؤية، والذي قد يتسبب في حوادث سير، قد تكون مميتة أحيانا.
أما إذا توغلت في شوارع أخرى وسط المدينة (الحي الحسني نموذجا)، فالمنظر أكثر إثارة للتقزز. لوحات في غاية البشاعة، تفتقد لكل ذوق أو حس جمالي، تنتشر في كل مكان، الواحدة تلو الأخرى، منها التي فقدت لونها وبريقها، وأخرى “تقشرت” بفعل الزمن، ومثلها التي أصبحت متشحة بالسواد بعد أن علتها الأوساخ. بعضها مائل، وبعضها الآخر آيل للسقوط، مما يجعل التساؤل حول الظروف والشروط التي تمنح فيها الرخص للشركات، قائما ومطروحا بقوة، ومثله سؤال آليات المراقبة، في ظل الفوضى، التي أصبحت تعم الشوارع في مخالفة واضحة للقوانين.

غياب الانسجام
لقد وصل الجشع بأصحاب اللوحات الإشهارية والشركات المستغلة لها، إلى “طلاء” جميع فضاءات البيضاء بها، في إخلال تام بدفتر التحملات، الذي يمنع تثبيتها في بعض الفضاءات، التي تعتبر تراثا للمدينة، أو على بعض العمارات السكنية، إذ لم تسلم منها لا عقارات ولا مساجد ولا حتى مؤسسات تعليمية، مما أخل بجمالية العاصمة الاقتصادية، التي تعاني في الأساس الكثير من مظاهر الترييف، وبهويتها البصرية، لغياب أي انسجام لهذه اللوحات مع النسيج الحضري والمعماري والتراثي للبيضاء.
وإذا كانت السلطات الجماعية تساهلت في منح مساحات هامة داخل الفضاءات العمومية للشركات المستغلة، من أجل تثبيت إشهاراتها، تحت يافطة التنمية ورفع المداخيل لتخفيف الأزمة المالية، التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، فإنها، من جهة أخرى، حولت المدينة إلى غابة من اللوحات الإشهارية، التي تخدش الذوق العام وتفتقد إلى الحد الأدنى من الانسجام والمعايير المعمول بها في باقي دول وعواصم العالم، بعد أن أصبحت هذه اللوحات تحتل عشوائيا جميع النقاط والزوايا والممرات والأعمدة الكهربائية، إلى جانب نوافذ المنازل والشقق، التي يدفع مالكوها ضرائب سنوية، لتقتحم تلك الإشهارات خصوصيتهم في عقر دارهم.

لوحات تنبت ليلا
ولم تكتف هذه اللوحات باحتلال واجهات الشوارع والمحلات والعمارات، بل أصبحت تعلق بمحاذاة الحدائق والأشجار وعلى بعض المآثر التاريخية، بل وبجانب إشارات المرور، التي تكاد تختفي تماما من المشهد. لوحات مجهولة، وأخرى مهملة… أغلبها لا يحمل رقما ولا ترخيصا ولا معلومات… ولا أحد يعرف من يستغلها ولا يعلم إلى متى. بل منها التي “تنبت” ليلا، لتنافس في عز النهار باقي اللوحات الموجودة في الفضاء نفسه، في ظل غياب مراقبة مستمرة من السلطات، أو أي نوع من العقاب أو الزجر للمخالفين.
لا أحد باستطاعته عدّ عدد اللوحات المنتشرة في شوارع البيضاء، بما في ذلك السلطات المخول لها منح التراخيص. ولعل الجميع يتذكر ما سبق أن صرح به عمدة البيضاء عبد العزيز عماري، ونقلته عنه الصحف، من أن 50 في المائة من اللوحات الإشهارية غير مصرح بها وغير مؤدى عنها. كما ما زال البعض يتذكر ما تسبب فيه سقوط لوحة مهترئة على أحد المارة من جروح وكدمات، استدعت نقله إلى المستشفى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض