الصباح السياسي

بنشعبون يرسم الخريطة المالية

مشروع ميزانية بني على أساس التوجيهات الواردة في خطابي عيد العرش وثورة الملك والشعب

حدد مجلس وزاري، خارطة طريق للحكومة المعدلة التوجهات، إذ كشف بلاغ تلاه عبد الحق المريني الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، أن جلالة الملك ترأس بحر الأسبوع الماضي مجلسا وزاريا خصص لوضع الخطوط العامة لمشروع قانون المالية خلال 2020.
ويرتكز هذا المشروع، الذي تم إعداده بناء على توجيهات جلالة الملك، الواردة في الخطب السامية، على أربع أولويات كبرى، أولاها الشروع في التنزيل الفعلي للقانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين باعتباره مرتكزا لتقليص الفوارق وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز الدعم الاجتماعي للتمدرس، إضافة إلى تفعيل خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، خاصة في ما يتعلق بإنشاء مدن جهوية للكفاءات والمهن، وتحديث المناهج التربوية عبر التكوين بالتناوب والتكوين بالتدريج، وملاءمة وتطوير روح المقاولة خاصة بالنسبة إلى الشباب المنتمين للقطاع غير المهيكل.
ويهدف المشروع إلى إرساء آليات الحماية الاجتماعية ودعم الطبقة الوسطى وتعزيز استهداف الفئات المعوزة، من خلال تحسين وتعميم الخدمات الاستشفائية، وتوسيع التغطية الصحية، وتفعيل التأمين الصحي، إضافة إلى تنزيل التزامات اتفاق الحوار الاجتماعي، وتحسين استهداف الفئات في وضعية هشاشة، والتطوير التدريجي للمساعدات المباشرة لفائدتها، وتسريع عملية تنزيل برنامج الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، ومواكبة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ووضع الملك مطلب تسريع تنزيل الجهوية على رأس الالتزامات، على اعتبار أن الورش المذكور يعد رافدا أساسيا لمعالجة الفوارق المجالية، وتحقيق التوازن المنشود بين المجهود التنموي العام، وبين خصوصية كل جهة، من خلال الرفع من موارد الجهات، وتسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.
وأنهت الخارطة الموضوعة أمام سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، رابع الأولويات بإعطاء دينامية جديدة للاستثمار ودعم المقاولة، مع التركيز على تنزيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، ومواصلة تصفية دين الضريبة على القيمة المضافة، مع تقليص آجال الأداء، بالإضافة إلى إحداث صندوق للتأهيل والدعم المالي للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة.
وفي إطار تعزيز علاقات الصداقة والتعاون، التي تجمع المغرب بعدد من الدول الشقيقة والصديقة، ووفاء منه بتعهداته الجهوية، صادق المجلس الوزاري على تسع اتفاقيات دولية، ثنائية ومتعددة الأطراف، مدعومة بقوانين، وتهم الاتفاقيات الثنائية، على الخصوص التعاون الاقتصادي، في ميدان منع الازدواج الضريبي، وتسهيل الاستثمار، والتعاون القضائي في الميدان الجنائي، وكذا التعاون في مجال الدفاع، في حين تعلقت الاتفاقيات متعددة الأطراف، بالبروتوكول الملحق بالقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي المتعلق بالبرلمان الإفريقي، والتعاون الجمركي العربي.
التحكم في عجز الميزانية
كشف محمد بنشعبون وزير المالية في عرض حول الإجراءات التحضيرية لمشروع قانون مالية 2020، أن المغرب يتوفر على نمو اقتصادي مدعوم بالطلب الداخلي، كما أن هذا المسار تعزز بالتحكم في عجز الميزانية الذي سينتقل إلى 3.5 في المائة، بعد أن كان في السنة الماضية في حدود 3.7 في المائة.
وأضاف الوزير أن هذا التحكم في عجز الميزانية تحقق في ظل الإجراءات الاجتماعية التي شهدتها 2019، منها على الخصوص اتفاق الحوار الاجتماعي الذي بلغت كلفته الإجمالية أزيد من 14 مليار درهم، ضمنها 6 ملايير درهم سنة 2019، وما تعلق بنفقات صندوق المقاصة (في حدود 18 مليار درهم حسب قانون المالية لسنة 2019) في ظل التحديات التي ارتبطت بارتفاع أسعار غاز البوتان، أو ما تعلق بتحملات البرامج الاجتماعية (تعميم برنامج تيسير على مستوى العالم القروي، والرفع من المنح الجامعية، وتعزيز منظومة الراميد، ومواصلة دعم البرامج المرتبطة بالأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة) وغيرها من البرامج الاجتماعية ذات الكلفة الوازنة، بالإضافة إلى إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019-2023 بغلاف مالي إجمالي قدر بـ18 مليار درهم. كما شهدت 2019، يضيف الوزير، تقدما في تنزيل برنامج محاربة الفوارق المجالية، فضلا عما يتعلق بالجهوية المتقدمة وانتقال المخصصات المالية المحولة إلى الجهات إلى أزيد من 3.6 ملايير درهم.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق